مقالات

إبراهيم عثمونه

أنفاس حرة

أرشيف الكاتب
2016/10/22 على الساعة 02:08

ذلك القروي البسيط يوم زار المدينة أول مرة، وتصادف وجوده في اليوم التالي مع مرور موكب البي من أمامه، لم يصدق ما رأت عيناه ! فما إن قضى حاجته في المدينة حتى عاد مسرعاً إلى قريته ليقول للناس هناك أن البي هو إنسان، ويأكل ويشرب مثلنا.

هذه القصة قد يحسبها البعض خرافة أو اسطورة لكنها في الواقع حقيقة حصلت، والصنم الذي في رأس هذا القروي هو صنم موجود في رؤوسنا جميعاً نحن الليبيون ولكن بتفاوت. فهو حين أطلعهم على ما رأى في المدينة، هناك من في القرية مَن تعجب مثله وهناك مَن سخر منه، وبين المتعجب والساخر يتدرج حجم الصنم وارتفاعه.

لاشك أن فبراير فعل المستحيل ليطيح بالصنم لكن الأخير أقدم وأكثر أصالة فينا من فبراير الذي ذهب، وظهور حفتر اليوم حتى وإن رآه البعض صنماً جديداً لكنه قد يكون تلبية لضرورات نفسية، فحتى لو لم يظهر حفتر سوف يظهر الغرياني أو شخص آخر.

نحن في حاجة لشخص لزعيم لبطل لقائد، ولن نتحرر من هذه العقدة بضربة واحدة، بل قد لا ابالغ لو قلتُ أن غياب الصنم دون تحضير وتعبئة بديلة واعية قد يفقد النفس الليبية ولعها وتوقها للحياة.

يوم ذهب الطليان هناك مَن بكى، ويوم رحل الملك بكوا أيضاً، ويوم مات القذافي كذلك، فالأمر ليس حديث عهد، وظهور حفتر بهذه القوة ليست قوة منه بل حاجتنا النفسية له هي التي منحته القوة.

فليعد حفتر، وتقوا أن عودته لا تعني عودة الماضي. العالم تغير، وصارت فضائيات وشبكات تواصل. ثم ها هي تونس على يساركم، والمغرب التي أجرت انتخابات قبل يومين في هامش واسع من الحرية على بُعد رمية حجر منكم. هذه المتغيرات وغيرها هي التي - مع الوقت - ستطيح بالصم الموجود في صدورنا وتملأ مكانه أنفاساً حرة.

إبراهيم عثمونه

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع