مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا واعادة انتاج للفوضى الخلاقة

أرشيف الكاتب
2016/10/20 على الساعة 14:06

ارتبط تعبير الفوضى الخلاقة ارتباطا وثيقا بما يسمى ثورات الربيع العربي، بل ان التعبير لم يظهر الا توصيفا لها، او لعل هذه الثورات، لم تنطلق الا تطبيقا وتنفيذا لهاذ التعبير، الذى خرج من وزارة الخارجية الامريكية ليحدد مسار هذه الثورات، غير انه مسار خادع ونتائج كاذبة، وتعبير سكته الادارة الامريكية للتمويه والخداع، وليس لاحقاق حقيقة، وتوصيف صادق لما حدث، وانما لاعطاء لون مقبول لاحدى مؤمرات الغرف السرية المظلمة، التي استغلت نقمة الشعوب على حكامها الطغاة، تحقيقا لاغراض ومآرب بعيدة عما تريده هذه الشعوب، واوكلت لتلك الغرف التي تتخصص في تصنيع الجريمة المعلبة، الجاهزة للتصدير، مهمة انجاز هذه الفوضى التي اسمتها خلاقة، وهي ابعد ما تكون عن الخلق والابداع، لان شعوب المنطقة لم تحصد من ورائها الا مزيدا من انتهاكات حقوق الانسان، زادت عما كانت تعانيه تحت قمع وقهر حكامها، وتم فيها ارتكاب اكبر جرائم الحرب التي عرفها التاريخ الحديث، وسفكت فيها الدماء البريئة، بلا حساب ولا عقاب ولا رقيب، فاي خلق واي ابداع الا اذا كان ابداعا في الرعب والارهاب وترويع البشر.

وبعد ان قلت هذا الكلام، اقول ايضا اننا اذا استطعنا نحن شعوب المنطقة وصناع هذه الثورات، ان نصنع من  حصاد الفوضى التي بين ايدينا شيئا ينتمي الى الخلق والابداع، ونجعل السحر ينقلب على الساحر، ونحيلها الى عمل لصالح اهلنا وبلادنا ونهضة اوطاننا، فهو بالتاكيد امر مطلوب، لو استطعنا انجازه حقا؟  وامتلكنا من قوة الخيال ما يسعفنا على تحقيقه؟

هذا هو السؤال الذي اوحت لي به، التطورات الاخيرة المتسارعة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس في الايام الاخيرة، لانها جاءت لتصنع على ايدي الحراك السياسي نفسه، ما تمنت ان تصنعه فئات الشعب، وما كانت تتطلع اليه، الا انها لم تكن تملك الادوات لتحقيقه، فكانت تكتفي بالسخط والانين من هذا الجمود الذي وصلت اليه الحياة السياسية في البلاد، فحصل تحريك هذا الجمود علي ايديهم انفسهم، كجزء من صراعهم على السلطة، وتحطيم بعضهم بعضا، على طريقة فخار يكسر فخار.

وما يمكن ان نقوله عن مشاعر المواطن العادي، اي رجل الشارع في ليبيا، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، هو انه يعيش حالة يأس وقنوت، مما يجري، وقرف واشمئزاز من ممارسات الطبقة الحاكمة، واسلوب ادارتهم للبلاد، فقد تفاقمت الازمات المعيشية، وتراكمت الخلافات السياسية، الى حد لم يعد  يستطيع المواطن احتماله، ولا الصبر عليه.

لقد كان المواطن ينتظر مع كل تطور سياسين انفراجا على ايدي القادمين الجدد الى المشهد، واخرهم طبعا المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية، التي رافقتها زفة دولية واقليمية ومحليةن ومهرجان من الالعاب النارية، وترحيب وتصفييق وزغاريد واهازيج، باعتبارها تمثل الحل والامل، ونهاية طريق الالام والاحزان بالنسبة للشعب، فهي عرس المصالحة الوطنية، واس الاستقرار والامان  وبداية التحول من الفوضى الى النظام، ومن جحيم المرحلة الانتقالية، الى نعيم الاستقرار ومؤسسات الدولة، واجهزتها  القادرة على الانجاز، وفرض القانون، واستتباب الامن، وارتفاع مستوى المعيشة، فاذا  الامور تحدث بشكل مقلوب ومعكوس، ولم ير الناس الا مزيدا من الانهيارات الامنية، والتدهور في مستوى المعيشة، واختفاء العملة من البنوك، وغياب المرتبات، وانحدار قيمة الدينار الشرائية، حتى وصلت بدل الدينار درهما في سوق البيع والشراء، وتحول الفرج الذي انتظروه، وتطلعوا الى قدومه، مع قدوم المجلس الرئاسي في سفينة الخير والانقاد والبشرى، الى ظلام وضنك وكرب وبلاء، اما المصالحة التي بشروا بها مع الحراك السياسي في شرق البلاد، فقد اسفرت عن مزيد من الخصومة والشقاق،   والفرحة التي رافقت مجيء مجلس الرئاسة وحكومة الوحدة الوطنية، صارت غمة تكتم على صدور الناس، يتضرعون الى الله ان تنتهي، لان هذه الحكومة ووفاقها لم تكن الا سحابا خلبا، وسرابا مثل سراب الصحراء الذي يظنه الظمآن ماء، وتركوا الناس ماء السراب والتفتوا الى جهة اخرى ينتظرون ان يروا نهرا حقيقيا ينبثق في الافق.

ولعلني شخصيا اصلح مثالا لمثل هذا المواطن، لانني اقبلت بقوة وحماس ارحب بهذه الحكومة وارجو لها التوفيق والنجاح، وكنت بالتاكيد ساصبر على الازمة واتحمل الغمة، لو ان هذه الحكومة التي اسموها حكومة الوفاق او مجلسها الرئاسي وحراكها المالي والاداري، قدموا اداء يبشر بخير، ويعطي املا بانفراج الازمة، ولكن مع مرور الايام كان الاداء لا يزداد الا سوءا، والاحوال لا تزداد الا تازما، والافق لا يزداد الا انغلاقا، حتى ما تطلعنا اليه من توافق بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في طبرق، تبخر وضاع في الهواء، وافصح مجلس النواب، وهو الجهة الوحيدة المخولة بشرعنة هذه الحكومة، عن  امتناعه ورفضه لفعل ذلك، وعبر عن احتجاجه على اسلوب المجلس الرئاسي في ادارة الازمة، وارتهانه الى جماعات الاسلام السياسي، وسقوطه تحت تاثير الميليشيات والجماعات المسلحة غير المنضبطة، وانه لن يصادق على اية حكومة يقترحها هذا المجلس، مما جعل حال البلاد معلقا، وجعل المجلس الرئاسي في حالة انعدام وزن، لا يجد ارضا يقف عليها، ويمارس من فوقها  مهامه في ادارة البلاد، واضحى عاجزا عن ادارة حتى المبنى الصغير الذي يتخذه مقرا في طرابلس، بدليل ان حراسه انفسهم، تخلوا عنه، منتقلين الى الصف المناويء له.

ولهذا فان المواطنين العاديين، وانا احدهم، ينظرون بعين الرضا للمسرحية العبثية التي تحدث في طرابلس، والتي تهدف الى سحب البساط من تحت المجلس الرئاسي، ولانه لا يملك بساطا وانما قاربا دخل به الى المشهد السياسي، فسيتم سحب ارضية القارب ليسقط في قاع اليم، وعودة اشباح الماضي وغيلانه، لاحتلال المباني الحكومية مثل قصور الرئاسة وفندق ريكسوس، وعملية خلط اوراق تفسد اللعبة كلها، وهدم لقصور تم بناؤها فوق الرمال كذبا وزورا، آن لها ان تنهار وتسقط، لكي تتيح الفرصة لبناء جديد حقيقي، له اسس واستخدام للخرسانة المسلحة، التي ترمز ربما الى قوات مسلحة تدخل على المشهد وتعيد ترتيبه بما ينهي العبث والفجور والاجرام، وتحقق انبعات دولة من ركام الفوضى ورماد الفشل والاحتراب.

د. احمد ابراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Ghoma | 21/10/2016 على الساعة 16:09
Chaos Does Not Equal Creative Destruction II
This conspiracy theory is very shaky and unpersuasive. A country such as Libya doesn't need much of conspiracies to get the 'bundle of kurnaaf" at each other's throats. The place still is below the threshold of reason. So sicking one group against the other doesn't take much effort.Without modern loyalties and associations the groups revert back to what they know best: their tribal affiliations. Once you invoke the tribal practices, if you add religion, then the place is in real pickle. No force in the world will be able to persuade fighting tribes to get together and form a nation. The French in Africa, Spaniards in the New World, British in Australia and the southern seas took over large chunks of territory and their inhabitants with a handful of soldiers. Tribal formations are by nature or definition litigatiuos and vindictive. There' s no chance to change until and unless a better alternative is found. So far Libyans are chatting their heads off but each in his/her own universe. I
Ghoma | 21/10/2016 على الساعة 15:49
Chaos Does Not Equal Creative Destruction I
The expression of "creative destruction" belongs to Joseph Schumpeter (of the Vienna school of economics) in his 1942 book, Capiltalism, Socialism and democracy. It was an apt description to the continuous free market processes of replacement of one way with another, for example from industrial to knowledge economy. Schumpeter had perhaps arrived to this principle by reading the history of economics following what scientists have observed going on in Nature, social organization, civilization itself, etc as well as the cosmos at large. These phenomena are in continuous processes of mutations and change. Biological life itself, from the microorganism so to the macrocreatures -despite the absolute refusal of those who are still under the auspices of dogmas- is in constant motion and mutations. The only constant in the universe is change. Thanks. Ghoma
البهلول | 21/10/2016 على الساعة 07:35
الاصل في المصطلح (2)
والدواعش وانصار الشريعة ومنظمات ارهابية من كل حدب وصوب ومحاربة الجيش وعدم تسليحه بهدف نشر الفوضى والخراب والدمار كما ان ان الادارة الامريكية والصهيونية العالمية وجدت في ميل المصاريت للاجرام وحب سفك الدمار والعنجهية وحب التسلط غايتها فجعلت مخزون الاسلحة النظام السابق في ايديهم مما ادي الى فوضى قاتلى والان الادارة الامريكية هي التى تتلاعب في المشهد السياسي يساعدهم في ذلك غباء نمحكم من طرف الاخوان الاغبياء العملاء الذين اندفعوا بلا عقل نحو تنفيذ المخطط الصهيوني الذي من خلاله دمروا البلاد والعباد واجهضوا حركة الاصلاح ودمروا مشروع ليبيا الغد وحولوا البلاد الى خرائب وفي اكوام الخراب والدمار يتحدثون عم الديمقراطية لشعب انهكه الجوع والمرض والصراع الدامي اي ديمقراطية هذه ان الحروب مازال لم تقم في ليبيا حيث ان المخطط رهيب وجد خطير وعلى الشعب الليبي المغيب الذي لايقرأ ولا يفهم مايجري من تحت اقدامه ان يسارع بمؤازة الجيش الذي يقوده المجاهد الكبير حفتر وعلى المصاريت الشرفاء ان يفوقوا قبل ان يذبحوا ذبح الشياه من غيهم وغباءهم ولنا في العراق وسوريا عبرة لمن يعتبر .
البهلول | 21/10/2016 على الساعة 07:26
الاصل في المصطلح (1)
الاصل انه مصطلح ماسوني ورد كثيرا في ادبيات الحركة الماسونية وخاصة في ايطاليا زمنها انتشر الى اوروبا والعالم الجديد ، ثم ورد في العصر الحديث على لسان وزيرة الخارجية الامريكية السيد "كونداليزا رايس " عام 2005 مفي مقابلة مع (صحيفة الواشنطن بوست )ايام ادارة الرئيس الامريكي الاسبق "جورج دبليو بوش "وقد اتخذته السيدة رايس لتعبر من خلاله عن نية الولايات المتحدة الامريكية ،بنشر الديمقراطية في الوطن العربي والشرق الاوسط من خلال احداث الفوضى اولاً باستخدام الاخوان المسلمين المعروفون بغبائهم وتعطشهم للسلطة ، وبعد غزو الامركان للعراق قام الجيش الامريكي بتدمير كل مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية حيث عمد على حل الجيش وتم اخراج المساجين والمجرمين من السجون وجلب عناصر القاعدة والمهوسين دينيا وعديد المنظمات الارهابية وطلقهم عمدا لاحداث الفوضى القاتلى التى قامت باعمال القتل والتخريب واعمال القتل واستهداف ابناء المؤسسة العسكرية والصحفيين والعلماء واعضاء هيئة التدريس والمدنين واعمال الخطف والنهب وفتح الحدود ومؤازرة طرف على اخر وعمت الفوضى والدمار والخراب ، الان في ليبيا نفس السيناريو الاخوان والمقاتلة والدو
البهلول | 21/10/2016 على الساعة 05:51
قلناها الجيش هو مفتاح الحل ولو كره الكارهون
منذ البداية وفي عديد التعليقات قلت ومن خلال تحليل وقائع الاحداث ومن خلال فهم عميق لما يجري في بلادنا من فوضى سياسية ومؤامرات يحيكها جماعة الاسلام السياسي واعتمادهم على عصابات مسلحة خارجة عن القانون لاضابط لتصرفاتها ، ان الحل ووضع كذلك لايكون الا على يد ابناء المؤسسة العسكرية لتعيد الامن والامان والاستقرار وان البلاد تحتاج الى مرحلة عسكرية انتقالية ربما لمدة 50 عاما حتى يعاد الاتزان ،هذه هي الحقيقية بعد ان اثبت وقائع الاحداث اننا بعيد كل البعد عن القيم والمفاهيم الديمقراطية وليس لدين مخزون ثقافي تراكمي ديمقراطي معتقد البعض منا ان الديمقراطية مجرد يحلم ينحقق بمجرد كلمة شبيك لبيك الديمقراطية بين يديك ، على قواتنا المسلحة وخاصة في الشرق والجنوب واقصي الغرب ان تسارع لانقاذ ليبيا وشعبها فقد بلغ السيل الزبى ، على شرفاء مصراته ان يصلحوا حالهم وان يعيدوا حساباتهم وان يدركوا ان العنجهية لها انعاسات قد تنقلب عليهم في ساعة لاتنفع معها القوة ابدا وان الحكمة هي ضالة المؤمن .
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع