مقالات

د. ابراهيم قويدر

المنافع المتبادلة {مصر وليبيا}

أرشيف الكاتب
2016/10/17 على الساعة 16:31

تنجاذب الأحاديث، وتتعدد الآراء، وتتعالى الأصوات، في كل وقت وحين، ويتسابق المتسابقون في الإعلان عما يرونه من رأي يؤكدون أنه الرأي الصائب والنابع من الشعور بالمسئولية والمصداقية والوطنية، وهم- للأسف- بعيدون كل البعد عن المنطق والمصلحة الوطنية، بل إن البعض منهم يسعى في جهده وتصريحاته لتحقيق مطامحه وأطماعه الشخصية والفئوية والجهوية الرخيصة جدا أمام الوطن وعظمة الرؤي الوطنيه الصادقة.

أصيبت بصدمة كبيرة- وطالعت صدمة الكثير من القراء والمتابعين عما يدور في مواقفت متعددة ومتكررة في الشأن الوطني الليبي، ولعل ما جذب أنتباهي اليوم هو كم التصريحات من نواب ليبيا ومن رئيس أركان الجيش الليبي حول أن نفط بلادنا تحت إمرة مصر.

هكذا يستفزون المواطن الليبي البسيط الذي بالكاد يجد قوت يومه، هكذا يحرضون الأسر الليبية النازحة لموقف مغاير لما قد يكونون يقصدونه، إنهم أغبياء سياسيًا ولا يفقهون في لغة السياسة والمواقف مع الأصدقاء شيئًا.

إن كل الليبيين والليبيات كانوا يبغضون حاكم ليبيا السابق عندما يصرح بأنه سيمنح استثمارات وتسهيلات نفطية ومالية للدول الأفريقية سواء كان ذلك لدولة عربية أو أجنبية؛ لأنهم كانوا يعيشون في عوز، ويرون أنهم أولى بتلك الأموال، يحدث هذا رغم أننا في زمن كنا فيه في ظروف صعبة منذ بداية الاستقلال في خمسينات القرن الماضي، كانت الرؤية تختلف، حيث كان الليبيون والليبيات يتبرعون بأعز ممتلكاتهم لدعم نضال الشعب الجزائري والفلسطيني.

نعم هذا الشعور كان ولايزال مستمرًّا فينا، ولكن الفارق في الطرح كان ذلك الزمن، حاكمنا يرفض التبرع بسنت من إيراد النفط لأفريقيا ويقول قوله المشهور: أنا شعبي فقير ومحتاج للتنمية، وإذا كان لي بعد تنمية شعبي أن أقدم العون فسأقدمه لأشقائي العرب والمسلمين.

نعم، إن ارتباطنا التاريخي بدول الجوار معروف، فمع متقلبات ومتغيرات الزمن فإننا نحتاج إليهم في فترات، وهم يحتاجون إلينا في فترات أخرى، فقد استقبلت مصر وتونس والجزائر وتشاد العديد من المهاجرين الليبيين في الحربين العالمية الأولى والثانية، وكذلك في أوقات الجفاف والنكبات الطبيعية، وفي المقابل أيضًا استقبلت ليبيا مواطني دول الجوار وعاونت الأنظمة الحاكمة فيها في الكثير من المواقف، بغض النظر عن حكام ليبيا وميولهم وانتماءاتهم وأيضا حكام دول الجوار.

والحقيقه أن ما منحه حكام ليبيا منذ الاستقلال- وحتي الآن- هو من قوت ورزق الشعب الليبي، وليس من أموالهم الخاصة، ولذلك فإن ليبيا وشعبها هو المانح، وكذلك منحت دول الجوار من قوت شعوبها، وإن كان ذلك بقرارات من الحكام.

هذه هي الحقيقة، ومن أجل الخوض في الموضوع بصفة مباشرة أريد أن أقول: إذا كانت مصر في أزمة وتحتاج منا لوقفة، فنحن أيضًا في أزمة ونحتاج منها لوقفة، وسأوجز ما أريد قوله في الآتي:

أولاً: هناك جالية ومهاجرون ونازحون ليبيون في مصر، يعاملون معاملة الأجانب ويدفعون رسوم دراسة أبنائهم بالمدارس الخاصة المصرية والجامعات المصريه وهذا العبأ واجب علي الدولة الليبيه.

ثانيًا: هناك ديون على الدولة الليبيه في المستشفيات  والفنادق والضرائب والجمارك والعديد من المؤسسات المصرية.

ثالثًا: هناك قيود على تعامل الليبيين في مصر، فلا يعاملون معاملة السوريين أو السودانيين في الإقامة بالفنادق والعلاج في المصحات والمستشيات بل يعاملون معاملة الأجانب  مما يجعلهم مطالبون بالدفع بالعملة الصعبة وبمبالغ مضاعفة لتسعيرة الخدمة المقدمة للمصريين في حين أن السوريين والسودانيين والفلسطينيين يعاملون معاملة المصريين.

رابعًا: هناك العديد من السلع التي تنتج في مصر ويحتاج لها السوق الليبي وبالإمكان تنظيم استجلابها من مصر لتغطية النقص في هذه السلع.

خامسا: هناك العديد من الديون المسجلة علي الدولة الليبيه في مرافق ومؤسسات مصرية متنوعة تحتاج لحصر.

من هنا يجب أن يكون العقل والمنطق والتفكير المنفعي المتبادل في التعامل مع الشقيقة مصر لأنهم يتعاملون بهذا المنطق مع كثير من دول العالم، فالعاطفة وحدها لا تخدم العلاقات بين الدول، ومن خلال هذا التبادل المنفعي نكون قد خدمنا انفسنا وخدمنا مصر؛ لأنها ستسدد ما علينا في داخل مصر بالجنيه المصري، وليس بالعملة الصعبة، ونحن قدمنا لها العون بالكميات التي تحتاج إليها من الوقود. وعندما يتم الاتفاق الذي يجب تحديد مدته والكميات المتفق عليها وكيفية السداد ومن يقوم بالمقاصة ويشرف عليها بين ليبيا ومصر.

ولعل المحاسبون يعرفون كيف يحسبون المعادلة بين الكميات النفطية واستحقاقاتنا في مصر، وحتمًا سيكون هناك فائض لصالحنا يتفق على إيداعه في سندات الخزانة البنكية المصريه التي تصل إلى 12٪، وهذه الفوآئد يمكن تسخيرها لسداد مساهمات ليبيا القانونية في الجامعة العربية ومنظمات العمل العربي المشترك التي مقرها القاهرة او في آي أوجه صرف اخري تراها الدولة الليبيه.

نصيحة أقدمها وأتمنى أن يكون أجري فيها على الله سبحانه وتعالي.

إبراهيم قويدر
17.11,2016
[email protected]
www.drigm.com

احمد المختار | 18/10/2016 على الساعة 12:03
بنغازى
أصبت د ابراهيم ،انهم اغبياء سياسه فا التصريحات. ريس أركان الليبي فهو غبي سياسه ويفترض كا ريس أركان ان يتباعد عن الاعلام والصحافه خاصه الاعلام المصرى ،ونحب ان أقول ان من النادر نسمع تصريحات صحفية من قياده كبيره فى الجيش فى العالم وحتى لو يكون تصريح يكون فى موضوع محدد ومرتب الإجابة. ،ام تصريحات السيد فركاش فهى لا تحتاج الى تعليق. الظاهر الشخص لا يفقه فىرالسياسه ولا يجيد الحديث
المتسائل | 17/10/2016 على الساعة 17:01
الديمقراطية لا تقوم إلاّ على سلطة الشعب.
كلام جميل، عقلاني ورزين، فالمال ليس هو مال دغيم أو أي سياسي. هؤلاء لازالوا في سنة أولى ديمقراطية إن لم يكونوا في الروضة، وإلاّ لاحترموا، ولا نقول استشاروا، شعوبهم على مثل هذه التصريحات، الطائشة. عليهم أن يستمعوا للرأي العام المستنير، الذي يُفترض أن تمثله صحافة مستقلة وغير منحازة بالطبع.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع