مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا.. تعاقب المندوبين الأمميين وتعمق الأزمة

أرشيف الكاتب
2016/10/13 على الساعة 02:00

صورة  لاول مندوب (اممي ادريان بيلت) مع الملك ادريس عشية اعلان الاستقلال

هناك مثل شعبي ليبي يتكرر ذكره في الاحاديث السياسية، هو ذلك الذي يقول: "إمسك في ذيل الكلب، حتى يخرجك من الغريق"، بمعناه الواضح الجلي وهو انه اذا لم يكن هناك سبيل للنجاة من الغرق، الا عن طريق هذا الذيل، فانت بالتاكيد لن تتردد في الامساك به، لانه لا خيار لك الا ان تفعل ذلك مهما كنت كارها للكلاب، محتقرا لذيولها.

وهو مثل يطفو على السطح كلما كان هناك تشكك في الوسيلة المستخدمة لحل مشكلة من المشاكل، او كان هناك نظرة دونية لمستواها او قدرتها حقا على تحقيق هذا الحل، فهي غالبا لن تفعل، ولكن لو حصلت المعجزة وجاء الحل عن طريقها فلماذا الاستكبار والعناد، واهلا بهذا الحل او هذا الانقاذ الذي يراه المثل الفصيح قادما ربما عن طريق قشة طافحة. فكيف نستهتر نحن في راهننا الليبي بحل ياتي ليس عن طريق ذيل كلب ولا عن طريق قشة  يقذف بها الموج، وانما عن طريق رجال للواحد منهم قد وحد ومكانة دولية.

ولكي لا نسوق الامثلة جزافا، فنقتبس هذه الامثلة من الواقع، ولنبدا بمثل واضح لمثل هذا الشخص الذي سيكون مفتاحا للحل وسبيا للانقاذ وله صفة عالمية وربما كونية، لا يقتصر وجوده بهذه الصفة  في منطقة من العالم دون  غيرها، وانما موجود دائما في كل المناطق وكل الازمات، وهو هذا المندوب الاممي الذي ترسل به هيئة الامم المتحدة او وكالة من وكالاتها، للتوسط في حل مشكلة ما، وغالبا ما نرى هذا الوسيط او هذا المندوب، يستقطب كل انواع السخط من شتى الاطراف التي سيصالح بينها، وينعث بكل انواع النعوث السلبية الموجودة في القواميس،  فهو عاجز، فاشل،  خامل الذكر والذهن، في عين طرف من الاطراف، وهو في عين طرف اخر متحيز، صاحب غرض، لا مصداقية له، ولا منهجية في عمله، ولا انصاف في اسلوب مقاربته للمشكلة، وتناوله للامور، اما في عين طرف ثالث فهو خادم لجهة مشبوهة، او عميل لدولة كبرى، او مدسوس على القضية من احدى الوكالات التي تعمل في الخفاء لتحقيق اجندة سوداء، ولكن كل هذه الاطراف التي تسخط عليه، وترميه بشتى التهم، وتشكك في مداركه وامكانياته ونواياه، توافق على استخدامه وسيطا، وترضى بان ياتي الحل على يديه، لان هذه الاطراف جميعا تبحث عن حل للمشكلة وانقاذ لبلادها من الغرق، عملا بالمثل الذي ينصح الغريق بان يتشبت بالقشة او يمسك في ذيل الكلب  اذا كان سينجيه من الغرق.

وقصة ليبيا مع المندوبين الدوليين قصة قديمة، تبدأ منذ الاعوام السابقة على ميلاد  دولة الاستقلال  وتحديدا منذ يوم 21 نوفمبر 1949 وهو اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة للامم المتحدة باستقلال ليبيا وتم تحديد مدة اقصاها الاول من يناير عام 1952 لانجاز كل العمليات التي تؤدي الى الاستقلال وتكليف الدبلوماسي الهولندي السيد ادريان بلت، بتولي مهمة اعداد ليبيا للاستقلال رئيسا للمفوضية الاممية وممثلا لامين عام هيئة الامم المتحدة، وقبل انتهاء المدة المحددة لانجاز دولة الاستقلال باسبوع واحد، كان المندوب الاممي قد انهى مهمته بنجاح، وتم اعلان المملكة المتحدة الليبية، دولة مستقلة، وعضو في الامم المتحدة ثم في جامعة الاقطار العربية في يوم 24 ديسمبر 1951.

في ذلك الوقت الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة وتعيين المندوب الاممي، في اوخر الاربعينيات، لم تكن الامم المتحدة، امما متحدة بالمعنى الذي اصبحت عليه بعد ذلك، وانما نواة نادت بها مجموعة الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية، عام 1945، وكانت خاضعة لارادة تلك الدول، وفي مقدمتها الدول الغربية برئاسة امريكا، ولم يكن السيد ادريان بلت ممثلا حقا لارادة المجتمع الدولي، بقدر ما كان موفدا في مهمة من دول الغرب لتنفيذ ارادتها وتحقيق مصالحها، وصاغ مشروع الدولة الجديدة وفق المواصفات والمطالب التي تريدها تلك المجموعة، ومهد لكل ما جاء بعد ذلك من ارتباطات لها مع الغرب وما حصل من احلاف سياسية وما تم توطينه في البلاد من قواعد عسكرية، دون  طعن في وطنية جيل الاستقلال ورجاله الافذاذ الميامين، جميعا، دون استثناء، الذين كان شاغلهم انتزاع بلادهم من براثن الاستعمار الايطالي، وخروجها من الحماية الصريحة البريطانية، والافلات بها من التهديد المرعب الذي كان يتربص بها والذي كان مجسدا فيما سمي مشروع بيفن سفورزا، وهو تقسيم ليبيا بين ثلاثة دول استعمارية تتقاسمها، هي ايطاليا التي تريد ان تواصل احتلال ليبيا، رغم هزيمتها في الحرب وانضمامها الى الحلفاء عن طريق بادوليو الذي استلم ادارة البلاد من موسيليني، وبريطانيا التي تريد ان تكون امارة برقة تحت حمايتها، وفرنسا التي كانت في ذلك الوقت مازالت تحتل الجنوب الليبي المتمثل في منطقة فزان.

ثم تدور الافلاك دورة كبيرة مقدارها ستة عقود، ليأتي مندوب جديد في بداية الاحداث التي شهدتها ليبيا في 17 فبراير عام 2011، اسمه الخطيب، لم يستطع ان يبقى طويلا، واتهمه اهل الثورة بالتحيز للنظام العسكري المنهار، وحاول شباب الثورة الاعتداء عليه في فندقه في تونس، واستبدلته الامم المتحدة باخر امريكي لم يدم طويلا، لان الاحداث تسارعت فاوفدت ما وصل عدده الان الى خمسة مندوبين كان حجم الازمة يتفاقم ويزداد تعقيدا مع تواتر مجيئهم في سيمترية هندسية متوازية مع مجيء هؤلاء المندوبين.

د. احمد ابراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.                 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
د. ونيس امراجع | 13/10/2016 على الساعة 06:23
ما هذا
هل هو مقال مبتور يبدو انه ناقص او لم يكتمل لان الفكرة وكأنها ضاعت ولم نتحصل على الزبدة .
البهلول | 13/10/2016 على الساعة 05:51
أشتغال المجمد
الاستاذ الدكتور الاديب أحمد الفقيه اقحم نفسه في السياسة أو جرته الازمة الليبية ان امتهان السياسة ولكن للسياسة مسارب تختلف كليا عن مسار الادب وهو في مقالته يبعد بنا عن ازمة اليوم بالعودة الى الذاكرة بطريقة أو باخرى طريقة (اشغال المجمد ) حسب تعبير الروائية الإيطالية "سوزانا تامارو" ، فما الذي يحدث لما نقوم بانتزاع ما بداخل المجمد من طعام مكث بداخله مدة طويلة ؟انه يبدا في تدريجيا في التحلل حتىيصل الى انتشار رائحته الكريهة هكذا هي الذاكرة الحزينة تقبع هناك لسنوات ، ثم تعود إلى السطح ، ان الوقائع الكبيرة لها ذيول اطول من ذيول الكلاب "كرمكم الله "لانها ليس في الحسبان ، وهذه الحُجة لم تعد تقنع أحد اليوم وبالخصوص المؤرخين ، فرواية الماضي نفسه محفوفة الظنون ، اذ حذر المؤرخ الصيني المعاصر "لهيكاليوس " قائلا (بقدر ما نتوغًل في الزمن حضر الروايات الزائفة )ينبغي ان أن نكون موجزين في تناول الماضي ومفصلين في الحديث عن الحاضر لان الحاضر ليس بالضرورة انعكاس على الماضي البعيد انصح الادباء ان يبتعدوا عن التحليل السياسي وان نعطي الخبز لخبازه مع فائق الاحترام والتقدير .
berkawe | 13/10/2016 على الساعة 05:47
Libya
Thank you Sir for pin pointing the origin of the Libyan People's Misrepresentation Crises in a way you don't know how. Now we know it started as far long as the Sanosis took over and how they proceeded to ignore the Libyan People, they passed the same to their successor who escalated ignorance to the Max. None of the International Rep's should be blamed for our failures, we to be blamed, we inherited and supported the Culture of Ignorance that the two Bastards Dictators of Libya imposed on us. Unless we go back and rethink our loyalty to Libya historically, we will have No Libya very soon....
الصابر مفتاح بوذهب | 13/10/2016 على الساعة 05:02
نتائج الحرب العالمية الثانية هى المتحكمة فى الشأن الليبى ! .
هؤلاء المتصارعون على السلطة هم مجموعة من قصار النظر ( بإستثناء القذافى طبعا ) ( وحفتر ايضا !!! ) فليبيا كانت وما زالت محتلة ولن يحكمها الا من ترضى عنه سلطة الأحتلال ! . وانت لا شك رأيت قوات الأحتلال العسكرى المباشر المنتشرة فى كافة المناطق ابان عهد الملك ادريس . والوضع لم يتغير بعد 17 فبراير فالقوات العسكرية الأجنبية هى التى تسيطر على شأن الوطن وتتدخل كلما دعت الضرورة لتغيير الموازين لصالح المتعاونين معها . فاللعبة تغيرت ولم تعد الأنقلابات هى الوسيلة بل اصبح توجيه تحركات الشعوب ( الغوغاء ) هى الوسيلة المعتمدة من قبل دوائر المخابرات الأجنبية فى القرن الــ 21. وقولك ان الأمم المتحدة كانت خاضعة لارادة الدول المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية وفي مقدمتها الدول الغربية برئاسة امريكا، ولم يكن السيد ادريان بلت ممثلا حقا لارادة المجتمع الدولي، بقدر ما كان موفدا في مهمة من دول الغرب لتنفيذ ارادتها وتحقيق مصالحها، هو تصوير حقيقى لواقعنا الحالى ولمهمة الهر كوبلر .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع