مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

تغريدة كوبلر الفضائحية

أرشيف الكاتب
2016/10/06 على الساعة 09:07
تغريدة تكشف عن الاجندات السوداء التي يعدونها لليبيا

"ينبغي أن تقوم ليبيا بإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية وإنشاء نظام للجوء في أسرع وقت ممكن" هكذا تكلم المبعوث الاممي السيد مارتن كوبلر، بلا ادنى مواربة ولا مجاملة ولا ديبلوماسية، يريد ان تصبح ليببيا مكبّا لنفايات العالم البشرية من خريجي السجون ومطاريد الصحراء والجبال والبحار وهي كلمات تستفز كل مواطن ليبي يرى ان الرجل يعبر عن اجندات اجرامية جهنمية سوداء وانه لا يتكلم من فراغ والمذهل هو حقا سكوت اهل الحراك السياسي على هذا الكلام المهين لكل مواطن ليبي وكيف لم تخرج اصوات اهل هذا الحراك مطالبة بطرده وعدم التعامل معه لانه ابان انه عدو  صريح وواضحن وكلامه يمثل عدوانا سافرا ليس فقط على اهل ليبيا الحاليين ولكن على اجيالها السابقة واجيالها اللاحقة، وهذا نص المقال الذي ارد فيه على تغريدته القبيحة الاجرامية الفضائحية.

كثير من المراقبين للمشهد السياسي الليبي، وقفوا حائرين امام تغريدة غريبة اطلقها المندوب الاممي الى ليبيا،المعني بايجاد حل للاوضاع المتأزمة فيها، مندوبا عن امين عام هيئة الامم المتحدة، السيد مارتن كوبلر، باعتبارها تغريدة غريبة تأتي خارج سياق المهمة المسندة اليه، وخارج اي تفويض او تخويل يحمله من رئيسه السيد بانكي مون، فهي في توصيفها الادق، نوع من التغريد خارج السرب، على وزن الطيران خارج السرب، ولم يجد هؤلاء المراقبون تفسيرا ولا دافعا ولا حافزا مفهوما يجعل المندوب الاممي الى ليبيا، يزج بنفسه وبالمؤسسة التي يمثلها، وبالامين العام الذي ارسله ممثلا شخصيا له، في مثل هكذا قضية شائكة وصعبة، وتثير في وجهه الزوابع، وتخلق جوا، حول شخصه، من الشكوك والاقاويل، لانه قول غير مسبوق، لم يجرؤ احد على قوله حتي وهو يتحدث عن قطعة ارض من ممتلكاته، لا عن وطن مثل ليبيا له اهله واصحابه، الذين توارثوه منذ فجر التاريخ، وهو مجرد ضيف عابر، في مهمة عابرة، جاء عرضا لايام محددة اقصاها عام واحد، يعود بعدها الى اهله في المانيا، اذا شاء، اويذهب الى حيث يجازي عن مهمته بمكافاة آخر الخدمة التي ياخذها امثاله، وكان نص التغريدة، التي صدح بها في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي المسمى تويتر، بالحرف الواحد، كالآتي: "ينبغي أن تقوم ليبيا بإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية وإنشاء نظام للجوء في أسرع وقت ممكن".

تغريدة، لا يمكن لرجل مثله، له ثقل دولي، ويحمل تكليفا امميا بحل احدى المعضلات السياسية التي اقلقت المجتمع الدولي، ان يكون قد صدح بها من فراغ، او ان يكون قد غامر بمركزه وعلاقته بالليبيين، واحرج بها رؤساء له في الهيئة الاممية، بمثل هذا السفه والاستهتار والرعونة، دون تفكير وتدبير وتخطيط.

من هنا فانني لا اشارك الحائرين حيرتهم، ولا ارى فيما قاله لغزا يقتضى شرحا وتفسيرا وتبريرا، وانما ارى فيه حالة من حالات الكشف، والبوح، والمصارحة ذات المدى البعيد جدا، والمستوى العالي جدا، الى حد الفضح والتعرية، لنوايا المجتمع الدولي الذي اختاره لاداء هذا الدور، وانه بجملته البليغة القصيرة الموحية، المحملة بالمعاني والدلالات، يلقي فيضا من الانوار على السبب في كل ما شاهدناه من ابطاء ومماطلة وسوء تعامل مع الازمة الليبية، واصرار على اطالة عمرها، كل هذه المدة التي تجاوزت خمسة اعوام، وهي مدة لم تأخذها الحرب العالمية الاولي، ولا الحرب العالمية الثانية، التي توصلت هذه الجماعة الدولية الى حل معضلاتها وحسم كل قضاياها الشائكة في اقل من هذه المدة، ولانه ماذون  في قول ما قاله، تجرا على ان يصدح بتغريدة، ويقول كلمات لم نسمع باحد قالها في سابق تاريخ الامم والشعوب منذ ان بدأت هناك امم وشعوب، وهو رفع الحظر  في ليبيا بالذات عن الهجرة غير الشرعية، لكي تبقى البلاد مفتوحة لهذه الهجرة، ودون حتى فرز واختيار باعتبارها هجرة يقوم بها الساقط وغير الساقط واللص وغير اللص والمجرم وغير المجرم، وانما تبقى ليبيا، كما يقترح مبعوث العناية الاممية لانقاذ ليبيا من ازمتها، مفتوحة سداحا مداحا لكل من يهرب من اصقاع العالم لياتي اليها، بمن في ذلك سقاطة السقاطة من البشر الهاربين من احكام قضائية في بلادهم، والذين اكتظت بهم سجون بلادهم فارسلتهم الى هذا المكان الذي يريده المندوب الاممي مكبا للقمامة البشرية، وملجأ لاصحاب المشاكل والعاهات ومطاريد الجبل والصحراء والبحر.

انه بالتاكيد قول لم يقل به احد في العالم، قول جديد وامر جديد، وتغريدة اراد بها ان يقدم خدمة لبؤساء العالم ومطاريده، على حساب الشعب الليبي، الذي يملك قارة قوامها اكثر من مليون ميل، وهو شعب صغير، لن يحتاج بملايينه الستة، غير قرية او حي في مدينة يكفي لايوائه، فلماذا لا يقبل بمثل هذا الاقتراح، ويتشبت بروح الانانية والاستحواذ والطمع وارض الله لاهل الله، وهنيئا لك يا فاعل الخير.

ولهذا اقول ان السيد كوبلر لم يتكلم من فراغ، وان تحويل ليبيا لمكب لقمامة العالم البشرية، لابد انه هدف من اهداف المماطلة، وهو مكب يحمل حلولا لمشاكل بلدان اوروبا، كما انه لن يحتاج لاي انفاق عليه من خزائنها، لان تحت هذا المكب انهارا من الذهب الاسود قادرة على سد نفقاته، بل سيكون هناك فائض تنتفع به تلك الدول، الراعية للمشروع.

تغريدة السيد كوبلر تصب في هذا الهدف، وتمهد لجعل هذا الفضاء الصحراي المسمى ليبيا، موئلا ليس فقط للمهاجرين غير الشرعيين، بل ايضا للمتطرفين والتكفيريين، فهم بعد انهاكهم وابادة اغلبهم، سيكون من المفيد ارضائهم بمكان يتقاعدون فيه، ويقتصرون فيه على عبادة ربهم، بعد ضياع املهم في انشاء دولتهم الداعشية.

تغريدة غريبة، عجيبة، تكشف عن نوايا ابليسية جهنمية، يدخرها المجتمع الدولي لليبيا، ويصنع ممثل هذا المجتمع ربيعا للنفايات البشرية التي يريدون التخلص منها، ولكن المندوب الاممي يعرف القاعدة التي تقول بان عصفورا واحدا لا يصنع ربيعا، وتغريدة واحدة لن تتحول الى سيمفونية يعزفها العالم الغربي في ليبيا، وان في هذه البلاد شعبا، يجب ان يبادر الان فورا بطرده والاستغناء عن وساطته بل وساطة اصحاب الاجندات الدولية جميعا.

اطردوا هذا المندوب، وانتزعوا الملف الليبي من هذا المجتمع الدولي الخائن للقضية الليبية، وتولوا امركم بانفسكم، او مع اهل الثقة من اهلكم وجيرانكم في الجامعة العربية.

د. احمد ابراهيم الفقيه

* ينشر المقال بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الصابر مفتاح بوذهب | 08/10/2016 على الساعة 17:17
وهل تظن يا حضرة الدكتور ان من يخلفه سيختلف عنه ؟ . انا لا اظن .
الهر كوبلر يسير وفقا للمخطط المرسوم وليس هو وحده من طالب بذلك فعضو المجلس الرئاسى احمد امعيتيق ذكر ذلك ايضا . والمؤشرات كلها تدل على ان المراد هو انشاء وطن يستوعب ملايين المهاجرين الأفارقة . وفائدة هكذا مشروع لأوروبا لا تخفى على احد . ولكن هل سيتم ذلك على حساب الكيان الليبي ؟ . انا ارى ذلك . فتقسيم ليبيا الى ثلاثة دول امر وارد بشدة ولا يوجد عمليا اختلاف على دولة الشرق ولا دولة الغرب وانما الأختلاف على حدود دولة الجنوب ( دولة فزان الأفريقية الزنجية )( الفرنسية ) وهل يمكن ان تصل حدودها الشمالية الى شواطئ البحر المتوسط ؟ . انا ارى ان نجاح المخطط يكمن فى هذه النقطة بالذات . فوصول حدود دولة فزان الأفريقية الشمالية الى شواطئ البحر المتوسط سيكون هو سر نجاح هذه الدولة . وهناك افكار اخرى وهى ادخال البحر المتوسط ليصل الى حدود دولة فزان . ولكن هذا المشروع قد يستغرق وقتا ليس متوفرا فى الظرف الراهن .
احمد ابراهيم الفقيه | 07/10/2016 على الساعة 19:48
راعيت التفريق بين المهاجرين غير الشرعين وتجنبت التعميم
مازلت اعتقد اخي غومة ان تغريدة كوبلر خارجة عن اي سياق انساني او ديبلوماسي واهانة للشعب الليبي، تستحق تنحيته عن مهمته، كما انها تغريدة تستحق الغضب الذي ظهر في المقال ولكنه لا يجيز لي ان انطق بتعبير مثل القمامة البشرية ، رغم انني لم اعمم هذا التعبير على كل البؤساء والتعساء فقلت بالحرف الواحد ((هجرة يقوم بها الساقط وغير الساقط واللص وغير اللص والمجرم وغير المجرم)) فلم اخطيء في حق الابرياء، وقد يكون تعبيرا مبالغا فيه ولكن هناك تعبيرات تفرق بين الطيب والشرير والمجرم وفي اللغة الانجليزية تعبيرمثل Subhumans فلا داعي للمبالغة في الثورة الانسانية ايها المعلق بن سعد فهي نقطة جانبية اتاسف عنها لا يجب ان تعميك عن جوهر الموضوع، وقد لا تعرف ان دولة افريقية هي نيجبريا تحديدا كانت ترمي الفائض من سجونها على الحدود الليبية، تتسلل به عبر دولة متاخمة، وقد قرات تقريرا عن هذا الموضوع كما قراه الاستاذ شلقم ، لكي لا نبالغ في البراءة التي تحيط بنا من كل جانب، ومرة اخرى فان كوبلر يستحق قطعا ان يطرد من بلادنا
د. ونيس امراجع | 07/10/2016 على الساعة 19:14
نعم العيب فينا
ما قاله الاستاذ البهلول عين الصواب نحن من خلق هذه المشكلة وعليه لابد ان نكلف هؤلاء الثوار بالقضاء على عصابات الهجرة غير الشرعية قبل ان تتحول القضية الى اروقة الامم المتحدة ويجعلوا من ليبيا محمية للمهاجرين التعساء واوافق على كلام عادل بن سعد
عادل بن سعد | 07/10/2016 على الساعة 07:45
حاشا لله
حاشا لله تعالى من أن يخلق قمامة بشرية، فخلق الله لا تشوبه شائبة ولكن من يدعون حملهم لصفة الدكتور يتجرأون على خلق الله وعلى آدمية البشر، هل تعلم يا سيد أن من تصفهم بالقمامة البشرية في غالبهم فقراء محتاجون فاقدي الإرادة لعوزهم وما خاضوا هذه الصعاب إلا لقلة حيلتهم في بلدانهم، أي نعم جميعنا ضد توطينهم في ليبيا وجعلها مستعمرة لمن ترفض أوروبا المستعمرة قبولهم على أراضيها ولكن لهؤلاء البشر آدميتهم التي يجب احترامها بدون انتهاك القوانين الإسلامية والليبية والقيم العربية التي تغيث الملهوف.
البهلول | 07/10/2016 على الساعة 06:34
العيب فينا
ديمقراطينا يحق لكل فرد ان يغرد في السرب الذي يتبعه او خارجه ، اما بالنسبة لمشكلة الهجرة الغير شرعية المسؤل عليها هم ابناء ليبيا الذين هم من جلبواهؤلاء المهاجرين بهدف تهريبهم مقابل حفنة من مال خبيث وكل الليبين يعرفون من هي الجهة التى تمارس هذا العمل وبدل هؤلاء التوار (المليشيات ) المدججة بالسلاح تقوم بالقضاء على العصابات الاجرامية للهجرة غير الشرعية والمتركزة اساساً في مدينة زوارة وتمارس اجرامها ليل نهار نراهم للاسف متفرغين لاشياء اخرى لاداعي لذكرها هذا السيد كوبلر اخذ يغردعلى هواه عندما وجد فينا ضعفا واضحا للعيان الم ترى استاذي الفاضل كيف رئيسنا السراج ينحني امام كوبلر وغير كوبلر والشعب الليبي الذي غيب في طوابير الجوع لم يعد يبالي الا بتوفير الغذاء لاطفاله انه يصراع في اكثر من جبهة وعندما نقول الحقيقة يتهمنا هؤلاء بالازلام تبا لشعب جعل من السراج رئيسا له وبا لشعب ركن الى الضعف ولم يثور لكرامته وتبا لهؤلاء الذين جلبوا المهاجرين ليكون بعد فترة مستوطنين في بلادنا يصعب اقتلاعهم وتبا لنا نحن الكتاب الذين لم نتناول جوهر المعضلة .
Ghom | 06/10/2016 على الساعة 23:17
Kobler's Is Just One Idea
To disagree with Mr. Kobler's suggestion is one thing but to pile all kinds of nasty descriptions, a la Trump, on those desperate souls is another. Not everyone who crossed the desert or came from wherever else is a criminal or persecuted. Most of them, if not all, had given up on the place they lived in and are seeking somewhere else where they can have better chances to live decently. Even if they were criminals, don't despise them just because they made some mistakes somewhere else. Criminals were the first settlers in both America and Australia, look what giving second and third chances have turned the successors to those refuse into powers in their own right. Libya doesn't control its borders so it's bound to be a crossroad to the wretched and desperate to go where they see the grapes are hanging low. Their fate is a human tragedy! All decent humans have to come to these people's help and to seek some solution to their desperation. Thanks. Ghoma
ابو خليفة | 06/10/2016 على الساعة 17:48
المجتمع الدولي
جعل ليبيا ملجأ هو خير جزاء لمن ينتظر حل من المجتمع الدولي! متى تستفيقوا معشر الليبيو و المشواش؟!
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع