مقالات

د. خالد المبروك الناجح

إلى السيِّد فايز السرّاج... (اسمع الكلام اللي يبكّيك مش الكلام اللي يضحّكك)

أرشيف الكاتب
2016/10/06 على الساعة 08:45

بدايةً أوَدُّ أن أُذكِّركَ بأنَّ حُسن النوايا وحده لا يبني دولة، وإن لم يكُن مقرونًا بحُسنِ التخطيط والتدبير سيكون مَضيعةً للوقت وإهدارًا للفُرص وتكريسًا للوَهم ووَبالًا على الأُمّة في وقتٍ وجَبَ أن نُسابق فيه الزمن لتقريب إرساء دولة القانون والمؤسسات وتفويت الفُرصة على العابثين الذين طاب لهم العَيش في ظِلِّ الفوضى وسيطيب لهم أكثر ما دُمتَ حريصًا على تصدُّر المشهد صورِيًّا دون أن نرى منك شيئًا عمليًّا غير عابىءٍ ولا مُكترث بالزمن المُهدر وعذاب الناس والانهيار المتواصل، وكَأنِّي بكَ قد استَمرأتَ لعب دَور "دولة الرئيس" وطابت لكَ السّفريّات الرسمية المتواصلة والبُسُط الحمراء دون أن نرى منكَ حلّ لأيّ مشكلة من مشاكل هذا الوطن المنكوب وما أكثرها.

لا أشكِّكُ مُطلَقًا بوَطنيّتك ولا بسيرتك الطيّبة التي هي امتداد لسيرة والدك الذي كان بالمناسبة صديق والدي رحمهما الله وزميله في مهنة التعليم منذ سنة 1936، لكنني على يقين أنّ طيبتك دون أن يكون لديك ما يكفي من حزم كانا وراء اختيارك (ولم تكن مرشّحًا) لتراُّس المجلس الرئاسي في خرقٍ صريح للقانون حيث كنتَ (ولا زلتَ) عضوًا في مجلس النوّاب.

بدأتَ مشوارك بطريقةٍ قيل عنها الكثير، وبالوعود بأن نرى انفراجًا  في كُلّ الأزمات خلال مائة يوم، وها قد مَرّ ما يزيد عن ستّةِ أشهر ولم تَزِد الأُمور إلّا تأزُّمًا حتى بِتنا ربّما نأسى على زمن ما قبل دخولك قاعدة بوستّة التي كلّما تدهور الوضع الأمني سعَيتَ إلى تأمين نفسك وغادرتها  إلى خارج ليبيا تاركًا وراءك شعبًا يُفتَرَض أنّك تتزعّم مجلسه الرئاسي وبالتالي من الواجب عليكَ أن تُؤَمِّنه ومن ثمّ تُؤَمِّن نفسك. دخلتَ في الكثير من التناقضات التي تَشي بضعف الشخصية الذي لا يُجدي معه محاولة التعويض بالظهور الإعلامي المسرحي في المساجد والمقاهي والأزقّة وأنتَ تحتَضن المارّة.

أنصحكَ كمواطن ليبي يَوَدُّ الخَير لبلده ولكَ، أن تَتَرَجَّل وتنسحب من صدارة المشهد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فقد أخذتَ فُرصة في غفلةٍ من الزمن وأنتَ أدرى بنتائجها، ولا تتَحَجَّج بالفراغ الذي ستترُكه فما بعد الذي نعيشه الآن من فراغ!.

أ. د. خالد المبروك الناجح 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع