مقالات

عبدالوهاب قرينقو

الكيبا في جنازة بيريز

أرشيف الكاتب
2016/10/05 على الساعة 11:55

أبدأ الصباح في طريقي الى العمل بشراء باكيت سجائر روثمان من المقهى التي سأظاهرها ووجهي إلى الشارع لاستيقاف التاكسي.. بعد تحديد مكاني الذي أُريد… أحرص كل مرة أن أقرأ اسم السائق المكتوب ضمن الترخيص المعلق في مظلة الشمس المطوية في وجه الشمس… أولى فقرات مسجل التاكسي هذا الصباح راديو يبث قرآن وعند الاشارة المرورية حوَّل "فتحي شـ..…." إشارة الراديو على بي بي سي الناطقة بالعربية... كعادتنا العرب "الكلاسيك!" نُدخِن الروثمن ونحرص على صباح بي بي سي وظهيرتها .. السائق ربما يقترب مثلي من الخمسين ،بربع لحية وكوب قهوة كبير على عادة أهل البلد هنا... بعد فقرة عن التصوير الفوتوغرافي في السودان جاءت نشرة الأخبار.. الخبر الرئيس جنازة الصهيوني شمعون بيريز وركزت بي بي سي على حضور محمود عباس "رئيس فلسطين" للجنازة في القدس المحتلة!!.. التفتُ إلى السائق فواضح من لقبه أنه فلسطيني.. لايبدو أنه استمع!!... رشف من قهوته الفخمة ووضع الكوب تحت جهاز الراديو والعداد الذي تجاوز الدينار.. رشف من سيجارته ونفث بقوة وحرقة وتوقعت ردة فعله… زفر دخانه وردد بحسرة: يخرب بيتك يا عباس!!.

دخلتُ غرفة الأخبار في القناة ورأساً أخذت الريموت كونترول لأتحول من قناة رياضية إلى بي بي سي التلفزيونية -هذه المرة- لأدخل مباشرة إلى الجنازة المهيبة - من وجهة نظر المنبطحين طبعاً - أول ما لفت انتباهي رؤساء وحكام الدول الأميركية والأوروبية التي من المفترض أن تكون: العلمانية - "التي تريد منّا أن نتعلم الديموقراطية في ستة أيام ونتحارب عليها لست سنوات عجاف"! - يضعون "الكيبا" على مؤخرات رؤوسهم الليبرالية السمحاء!.. الكيبا تلك القبعة الصغيرة التي يعتمرها اليهود المتدينون فوق رؤوسهم.

(شعب الله المختار) الذي يحتل أرض فلسطين ومن عشقهم من أميركان وأوروبيون يشتغلون منذ البداية على مبدأ "عليهم موش علينا".. يفصلون رأس الدين عن جسد السلطة في كل شيء إلا في الأكذوبة الأكبر عن أرض ميعاد مزعومة لليهود والصهاينة في فلسطين والعاصمة هي القدس.. وقبل هذا نسجوا أكذوبة المحرقة الألمانية بالمبالغة في الأرقام من بضعة عشرات آلاف إلى 6 مليون قتلهم هتلر في أفران الغاز لتتحول أوروبا مذاك إلى بقرة حلوب تغذي جسد الكيان العبري المحتل لأرض غيره.. نعم هو الكيان الاحلالي الإقصائي النازي بدوره، وحتى لو قتل هتلر يهودياً واحداً سيستفيدون من ذلك ،فالمصير كان يُشتغل عليه منذ آلاف السنين ونجحوا ولا يزالون في احتلال أرض وتشريد شعب.

هذا الصباح حرص رئيس أميركا أوباما -وهو على أبواب الرحيل- أن يحضر ويعتمر بدوره طاقية اليهود الأرثوذكس!! وكذا السابق بيل كلينتون الذي حرص أن يلقي نظرة الوداع أمس على وجه جزار قانا اللبنانية "بيريز" - كم كان يحبه - واليوم يحبه أكثر لينهل أكثر من نهر "الإي باك" العذب فزوجته يَلزمها الكثير من دعم اللوبي اليهودي لايصالها للبيت الأبيض فلن تنجح لا هي ولا الأحمق ترامب في رئاسة أميركا بدون مباركة اللوبي الحميم!!..

الأمير تشارلز -متحفز المُلك في بريطانيا- لم تفته الجنازة وطاقية بني اسرائيل وفي الجوار طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا زمان ومستشار القذافي في سنواته الأخيرة حضر أيضاً وبــ كيبا سوداء.

قرأت زمان أن الكيبا، هذه القبعة سيئة السمعة لها فائدة اقتصادية كبيرة لأخواتنا الفلسطينيات المقهورات في الأراضي المحتلة - غزة على الأرجح - فلمقاومة الفقر تقوم النسوة بحياكة هذه القبعات اللعينة وتبيعهن لليهود - أكل عيش - في هذا الزمن الأغبر.

كل القنوات الأوروبية الناطقة بالعربية تغطي مراسم جنازة شمعون بيريز الذي هلك عن عمر بلغ 93 سنة.. لا شماتة في الموت ولكنه ليس رجل سلام على الإطلاق كما تروج له هذه القنوات - ولا ألومها ،فهي محطات تابعة لدول بعضها زرعت الكيان الاسرائيلي وبعضها الآخر يسقي هذا الزرع الأثيم - لكن اللوم الكبير حد الإدانة لأخوتنا المُطبعين الذين يريدون منَّا أن ننسى أن بيريز هذا وفي أوج تمثيلياته من أجل سلام أوكروباتي!! أعطى أوامره لتنفيذ مجزرة قانا في لبنان.. ولم ولن يغب عن ناظري الأب اللبناني من قرية قانا -باكياً بحرقة وذهول- مساء تلك المجزرة في 1996 وهو يحمل ابنه ذو العامين مقتولاً بين يديه، يُشهرهُ في وجه الكاميرا لتبثه الشاشات إلى العالم: بدون أي رأس!!.

على ذكر الرؤوس وإسوةً بزعماء العالم الليبرالي الديموقراطي الحر: لماذا لا يرتدي محمود عباس الكيبا فوق رأسه في الجنازة الآن؟!.

عبدالوهاب قرينقو

* سبق نشر المقال بموقع (218tv) بتاريخ 30 سبتمبر 2016

عبدالوهاب قرينقو | 06/10/2016 على الساعة 11:27
شكراً أخي LIBYAN BROTHER IN EXILE
جزيل الشكر لك أخي الكريم على هذه المعلومات القيمة وسأشاهد الفيديو
LIBYAN BROTHER IN EXILE | 06/10/2016 على الساعة 09:48
نعم أخي... يلبسونها للايحاء للعالم بصهيونتهم
نعم أخي (عبدالوهاب) يلبس رؤساء الدول الغربية قبعة الكيبا للايحاء للعالم بصهيونتهم بما فيهم الامريكي الاسود أوباما٠ وهناك برنامج وثائقي قام ناشطين وصحافيين غربيين محايدين يتكلم عن اسرار ومؤامرات الحركة الصهيونية الماسونية السرية العالمية وفى هذا البرنامج لقطات تثبت صهيونية وماسونية بيل كلينتون وزوجته وبوش الاب وابنه ومادلين اولبرايت وباراك اوباما وغيرهم ستراهم اذا ما سمح لك وقتك من مشاهدة هذا البرنامج الوثائقي الطويل وهو موجود الان على اليوتيوب (YouTube) تحت عنوان (Master and Commander from the Shadows) وتحاول جهات معينة وقف نشره على (YouTube)؛ واتمنى ان تتمكن من مشاهدته للتأكد من ان ملاحظاتك الواردة فى مقالك صحيحة 100%٠ وشكراعلى مقالتك المنبهة والجيدة لمن يفهم٠ ومزيدا من مثل هذه المقالات٠ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم٠ وكل شئ بإذن الله٠ حفظ الله وطننا الغالي ليبيا والليبيين الطيبين (فقط) من كل مكروه ومن كل شخص حقود شرير- اللهم امين
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع