مقالات

عبد المجيد محمـد المنصوري

الحراك الوطنى.. نعم ليبيا (1)

أرشيف الكاتب
2016/10/03 على الساعة 12:22

منذ بداية 2012، تلقيت العشرات من الدعوات للأنظمام الى أحزاب ومؤسسات مُجتمع مدنى، أو حضور  ولائم مُلتقيات ولقاءات أخرى بأسماء ومُسمَّياتٌ عديدة بالخارج... أعتذرتُ من الكُلْ، مُكتفياً بتمنياتى لهم بالتوفيق فى خدمة الوطن... وكما توقع الجميع، آلَ، أغلبُها الى الزوال أو المرض العُضال، منها التى وُلدت ميِّتة او بتشوهات خُلقية، فأنفرط عُقد مؤسسيها واعضاؤها، سواءاً من شاركوا لوجه الله والوطن، أو كنفعيين بقوا فيها وحدهم، ظانين أنهم  سيحيون رميمها.

وتبقى الحقيقة الدائمة: أن لا حياة، لأى حراكٌ او تنادى، يُبنى على حقيقة "إما أنت أو أنا" وليس "أنت وأنا" ذلك غير أرتباط أغلبها، بأجندات أجنبية مُتصارعة الرياح، أنعكس صراعُها على صارى الوطن، فحطمته... آملين عبر الحراك، أن نغير ما بأنفُسنا، فيتحقق وعد ألله الحقّ، بتغيير ما بنا، وينقـُذ مركبُنا - وطنـُنا التائه فى بحار العجمُ والعرب، تتقاذفه أمواج المُختلفين على تقاسِمهُ أرضاً وبحراً وكل ما يحتويانه من موارد طبيعة تحتهما وفوقهما، بل حتى سمائه وموقعه الجغرافي.

وللمرة الأولى، أى مُنذ أشهر مضت، قبلتُ دعوة من صاحب فكرة تأسيس ما يُعرف اليوم بـ الحراك الوطنى "نعم ليبيـا" د. احتيوش فرج احتيوش، الذى لوَسطيُّته، فهو على ود كبير مع جمعٌ مؤثر، من العهدين   السابق والحالي، الأمر الذى هو حجرُ الزاوية، لأى مُشارك فى أى حِراك اوحوار او وفاق... وبعد أطلاعى على (المسودة الأولى) لبيان تأسيسه، التى صَاغها الداعى (فى ذلك الوقت) قبل مساهمات المُنظـَمِّين للحوار... وجدتنى أقبل على الفور، بأعطاء وعد التشرف بالأنظمام الى الحراك، وكما أن لكل ما يحذث فى حياتنا، سبب،  فأن السبب الرئيسى الأول، لقبولى الدعوة، وتأييدى المُطلق لقيام الحِراك، هو الآمل فى حِراكٌ شعبوىٌ ليبى نقى شامل لأركان ليبيـا، لا تُعكر هوائه أنفاس الغـرب وبيوعيهم من حُذاقنا الليبيين، الذين لا يعنى الوطن والشعب لهم، إلا مالٌ وسلطة، وأذا (لا سمح الله) لم ينجح الحِراك فى ذلك، عندئذٍ نرفع راية الأستسلام، وأنـَّا لله وأنـَّا أليه راجعون.

وبعد تسارُع عملية الأعداد لأعلانه، الذى تم بنالوت الخير فى 17 سبتمبر 2016 كمنظمة مدنية مُستقلة، ها هى الآلاف من جميع  أطياف الشعب الليبى،  من كل مدينةٌ وقرية ونجع، من مختلف الأعمار، وبمختلف التخصصات المهنية، تنظمُّ لعضوية الحِراك، حيث باشروا نقاشهم الحماسى بالخصوص، على وسائل التواصل الأجتماع... ومن أسماء جميع المُشاركين، ومتابعتى لأراؤهم ومقترحاتهم القيِّمة، استبشرتُ كل الخير لليبيـا، التى لن يخدمها إلا أبناؤها الأنقياء، من خلال حوارهم ونقاشهم على التراب الليبى، وليس خارجه... ففى خارج الوطن، لقاؤنا حصرياً مع شُركاؤنا فى كوكب الأرض، أما داخل ليبيـا، نلتقى بكل عرقياتنا ومذاهبُنا، كشُركاءٌ فى الوطن... إذ يقول المثل المصرى "من طِلَع من دارو، قل مقدارو".

مرة أخرى، سبب أقتناعى بالحراك، وأقتناع الألآف اليوم، وعشرات الألاف غداً... هو ما نحن فيه وما اصلنا اليه (فبرايورياً) خلال هذه السنين الخمسة العُجاف، الأسود من قرن الخروب، من جهة أخرى، وقبل ذلك، ما كنا غير راضين عنه (سبتمبرياً) مما أضاع علينا فرص تطوير بلادنا... وفى الحالتين، كان السبب هو (السلبية) المقيتة، التى أصبحت السِمَة الأبرز، لنا معشر الليبيين المنكوبين بها، منذ توقف الجهاد ضد الأيطاليين 1930 وحتى اليوم.

تعودنا على أن يفكر لنا الآخرين بدلاً عنـَّا، مُكتفين بدور المنتظرين، لمن يموت بدلاً منا، ومن يأتى لنا بوطن كاملٌ مُكتمل، موحد آمن بخيره وخميره، على طبقٌ من ذهب دون تحريك ساكناً؟!!! رتبوا لنا الأستقلال، وجاءت الملكية، ثم جاء سبتمبر وعليه ما عليه، ثم جاء فبرايور، وجاء على إثره الخراب والدمار وشبه الأنقسام، ونحن فارغى أفواهنا نتفـرج، منتظرين طبــق الذهب؟! أنها الحقيقة يا ولدى.

وأن كانت المركزية المقيتة، على شفا تقسيم ليبيـا وتشظيها شرقاً وغرباً، فأن السلبية المقيتة زمان، أضاعت علينا الكثير، وسلبيتنا الحالية اليوم، هى السبب الرئيسى فى جلب كل استعمارات الدنيا لترتع على تُرابنا، حيث ضاع شرفـُنا وكرامتـُنا وهيبتُنا، بما يكاد أن يذهب بريحنا جميعاً، وليس فقط تقسيم الوطن، ولنا فى مصير الهنود الحُمر عبرة، يا أولى ألباب ليبيـا.

أذاً، وقبل كل شىء، نحن فى حاجة الى ترياق يقتل سلبيَتُنا القاتلة، وحيث لا يدَّعى فرداً أو مجموعة، بل مدينة أو مُدن، ولا قبيلة أو مجموعة قبائل، أن يفعلوا شىءٌ وحدهم لأنقاذ ليبيـا، وأنتشالها مما وقعت فيه، من مُستنقع سحيقٌ رهيبٌ مُدمِّر، أختلطت فيه مراجل أستعمارات الدنيا، يُساعدهم علينا عرَّابيهم منـَّا وفينا، من أشباه الليبيين بالداخل، وبعض الذين عادوا من أصل ليبى، عاثوا مع أسيادهم ولا زالوا يُعيثون كل يوم فى أرض ليبيـا فسادا.

جاء (ونقول فقط بعضٌ من) ذوى الأصول الليبية، فى مهام، كأرساليات تبشرية، كما أسلفنا، لتمرير أجندة أسيادهم الأستعمارية الكارثة، آلا وهى، أجندة الشرق الأسود الجديد، التى نحن فى قلب عاصفتها... أنتقوا وأرسلوا لنا (ذلك البعض) بحكم لسانهم الليبى الذى ورثوه على أصلهم السابق، والذين متى التقوا أخوتهم السابقين من الليبيين، قالوا أمنا بليبيـا وشعبها، وتسلقوا حتى صار نفراً منهم، المُتحكم الرئيسى فى رقاب الشعب، فسمى رئاسة الوفاق (على عُهدة محمد شعيب) متجاوزاً البرلمان الذى يفترض أنه ممثل الشعب؟!!!... ومتى أختلوا الى شياطينهم، قالو أنـَّا معكم، أنما نحن مستهزؤن بالليبيون.

شاهد الكثير من الليبيون  على شاشة التلفزيون آحدهم، صوتاً وصورتاً، وهو يتحدث لشياطين بلاده فى مدينته هناك وراء المحيط، ليطمئنهم على أخلاصه لوطنه (هناك) وليس للذى ترعرع فيه (هنا) وأعطاه أسباب الحياة ودفع فواتير تعليمه... نأسف على ذكر ذلك كله، لكن ونحن ننطلق فى حراكُ الخير، لابد أن نؤمن بأن صواعق تدمير بلادُنا، هم منـَّا وفينا، وأخطر على الوطن من أسيادهم، يبقى عدم جواز التعميم على كل من أصله ليبى نقى، والتنويه بأن الأغلبية الساحقة مماً يعيشون هناك من أصل ليبى، هم مخلصون لوطنهم الأصلى، بل أن المرموقين من ذوى الخبرات الدولية، من أصل ليبى، نرفع لهم القـُبعة، ولا يمكن أن يؤذوا ليبيـا، مثل المجموعة التى هبطت فجأة على مفاصل الشبه دولة من 2011، وتحولت الى روماتيزم يُعيق حركتها.

اذاً، وعلى أنقاض السلبية، التى سيقضى عليها أهل الحراك بأمر ألله، ليس مطلوب من الحراك الوطنى "نعم ليبيـا" بشكل رئيسى، وبعد الأيمان بألله ورسوله، إلا الأيمان الراسخ بأن (لا) سبيل لبناء ليبيـا مُطلقاً، إلا وفق شعار الحراك "ليبيـا للكل ومع الكل، لا أقصاء – لا تهميش – لا للأحتراب – لا للمُغالبة" ومن ثم أرساء مبدأ الحراك الشعبى الجماعى، بتحفيز الشعب للتحرك ضد أى ممارسة ظالمة ضد تطلُعاته، ومع كل ما يحقق أهدافه فى بناء دولة حرة أبية، تظللها حياة ديمقراطية مباشرة، فتلك هى أهم مهمة للحِراك، وما عداها، فسهل على مئات المئات من خُبراؤه.

فأن نجح الحراك في ذلك (تحدٍ كبير للآلاف من أعضائه... فلا تخذلوا الوطن) فعبارتى "نعم ليبيـا" "نعم للحراك" ليستا مجرد تغريدة على الفيس أو رسالة بالفايبر؟؟؟، لابد أن نعى ما ينتظرنا من عملٌ شاق وتضحيات جَمَّـة... فقط عندها، سننال كل ما حَلـُمنا به وأكثر... أنها حقيقة أزلية، تقول: "عندما تتملك  الشعوب أرادتها، وترفض ما يقهرها، ويمس عيشها وكرامتها وأمنها  فحريتها، بفاعلية خروجها عن صمتها، فأنها تُحرك الجبال"... كما أن من بواعث نجاح الحِراك، هو أن كل العرقيات التى أستوطنت ليبيـا من الأمازيغ وصولاً للعرب، المكونة للشعب الليبى، بمختلف مُعتقداتها ومذاهبها... وتبعيتها> سواءاً السبتمبرية أوالفبرايورية، المتفقة والمتناقضة، المُسالمة والمتحاربة، ممثلة فيه، وتنطق عبارة موحدة، تصدح بها حناجرهم وأقلامهم "نعـم ليبيــا".

يبقى المُربع الأول للآمال، معقوداً على المؤتمر التأسيسى للحراك، الذى قد يلتئم خلال اسابيع داخل الوطن، حيث أتمنى شخصياً، عقده بأى مكان فى جنوب ليبيـا المَنسى، من كل أصحاب المشهد السياسى الليبى منذ 2011، وكل مندوبى الأمم المُتحدة، وسفراء أهل الربيع، والمُهدد بمؤامرة لم يسبق لها مثيل، خيوطها نُسجت ضمن قماش الربيع، إبن الشرق الجديد الأسود... ولكن أجندة تنفيذها (لا سمح ألله) تُطبخ هذه الأيام بمطابخ سياسة الغرب، وتحديداً فى روما، بالتعاون مع بيوعيهم (أشباه الليبيين منـَّا) وهو تحويل (متى مَكـَّنتهم سلبيتُنا) ما يقرب من ثلتى ليبيـا الجنوبى لتوطين الأفارقة... والحال هذه، فللجنوب حقٌ على الحِراك، ان يعطيه أولوية عقد الأجتماع الأول بأى مدينة فيه، تتوفر بها أمكانية سهولة الوصول، كتمنهنت القريبة من مطار سبها، أما الأقامة فحتى خيام لا بأس، ذلك لنقول لأصحاب الشرق وربيعه، ها نحن من كل ليبيـا، فى الجنوب المُستهدف، ذلك مُجرد رأى، ولأهل الحِراك القرار...

.... يتبع الأسبوع المقبل أنشاء ألله.

عبد المجيد محمـد المنصورى
[email protected]

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مهندس :عمر لاله | 14/12/2016 على الساعة 19:45
خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح
بِسْم الله وعلى بركة الله ليبيا لنا كلنا منا والينا أمانة في أعناقنا فرطنا فيها ووصل الحال الى ما عليه ،،،،توحدوا من اجل مصيركنا وان لن يكن فمن اجل غد مشرق لأبناءنا ،،سيكتب التاريخ اننا كنّا سلبيين وضاع منا وطننا لأقدر الله،،
Abuligasam aljamal | 15/10/2016 على الساعة 23:18
الجميل
بِسْم الله يشرفني ان آكون احد أعضاء الحراكـ الوطني نعم ليبيا في توحيد ليبيا و استقرارها و أمنها و ان تكون ليبيا وحدة واحده شرقاً و غرب و جنوب و ان يعم الأمن و الاستقرار كل مناطق ليبيا الحبيبه و السلام عليكم و الرحمة الله و بركاته
ابوالقاسم الكيلاني | 06/10/2016 على الساعة 08:42
نعم فوق الجميع
اخي بارك الله فيكم فيما تفضلت به واسال التوفيق لاي مبادره للم الصف من اجل الوطن. اتمنى عليكم وضع اهداف قابله لتحقيق اولا و على ان يتم وضع خطه زمنيه لتحقيقها و هذا الامر يحتاج الى عمل شاق و متابعه مستمره و ايجاد الحلول في حالة عدم تحقيها حتى يشعر الناس بجدية هذا الحراك و الانضمام اليه. هنا المواطن ضائع بين حركات و احزاب ولم يعد يثق في اي منها لتفكيره البسيط و ليس له اي طموح سوى العيش في امان.... اخي الكريم اتمنى من كل الشرفاء و الوطنين الرجوع لارض الوطن لكي يلتحموا باخوتهم الصابرين هنا رغم ضنك الحياه و انعدام الأمن... اسال الله العظيم التوفيق لمن نصح في خدمة الوطن ذون اي مصلحه شخصيه او اطماع سلطويه.
Mohammed Hijaji | 05/10/2016 على الساعة 00:51
ليبيا ﻻتقبل القسمه على اثنين.
كما توحدت ليبيا في عهد جﻻلة الملك واصبحت ليبيا موحده نامل ان يكون هدا الحراك منبرا للوحده بين اﻻخوه الفرقاء اللدين تباعدوا بسبب اختﻻف توجهاتهم الفكريه والحمد لله ان توجههم الديني واحد. وحيت ان اﻻختﻻف بين اﻻخوه الليبيين في ربوع ليبيا وخارجها من السهوله بمكان ان ادا ماوجدت اﻻراد ه والوطنيه وايتار النفس وتقديم مصلحة الوطن على المصلحه الشخصيه ونسيان الماضي والتطلع للمستقبل والعمل بروح الحماعه سنخرج بليبيا الموحده التي تجمعنا تحت مظلتها وتوفر لنا الحضن الدافي لنا كلييبين .. واملنا في ان يكون هدا الحراك سببا اووسيله لبلوغ هدا الهدف الي نسعى جميعا لتحقيقه اﻻوهو ليبياوحده واحده تسعى لمستقيل افضل ﻻابنائها.. والسﻻم اتمنى ان تقبلونا عضوا في هدا الحراك
Salem | 03/10/2016 على الساعة 19:00
!!!IT IS AN EXCELLENT STEP
We are happy to hear such a GOOD NEWS.-To open a comprehensive dialogue, with FULL of RESPECTION, and , FRANKNESS, between all SINCERE LIBYANS, from all parts of our country, WILL SUCCEED Inshaa Allah.- - - - - .THANKS
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع