مقالات

سالم قنيبر

المسيح ومن حوله في القرآن والأناجيل... إتفاق واختلاف (1)

أرشيف الكاتب
2016/10/03 على الساعة 09:19

المسيح عيسى ابن مريم، أحد الرسل الخمسة العظام أولي العزم، يأتي ذكره وآله في القرآن الكريم، في العديد من السور، يخبر عن تفاصيل لمعالم من حياته وما أتى به من الآيات بإذن ربه، ودعوته إلى بني إسرائيل المصدقة لما بين أيديهم من التوراة، المحلة لبعض ما حرمه التوراة عليهم، المنزلة في الإنجيل الذي آتاه الله عيسى ليحكم بما أُنزل فيه من الهدى والموعظة والنور. وموقف بني إسرائيل منه ومكرهم به. ويقدم مشاهد مفصلة لمعجزة مولده. ويتناول وفاة الله له ورفعه إلى السماء، وينفي عنه وقوع القتل أو الصلب.

• ويسبغ القرآن على المسيح عيسى ابن مريم صفات الصلاح، والوجاهة في الدنيا والآخرة، فهو، كلمة من الله، وروح من الله، النبي والرسول المبارك  المؤيد بالروح القدس، عبد الله، المقرب من الله، الذي أوتي الكتاب والحكمة، البار بوالدته، لم يجعله الله جبارا ولا شقيا، عليه سلام الله يوم ولد ويوم موته ويوم بعثه إلى الحياة.

• ويتكرر في العديد من السور آيات التكفير والرد على من قال بتأليه المسيح، كذلك على من قالوا  بالتلثيث، أو بُنُوّة عيسى ابن مريم لله {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا. لقد جئتم شيئا إدَّا. تكاد السموات والأرض يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا، أن دعوا للرحمن ولدًا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا. إن كل من في السموات والأرض إلاَّ آتي الرحمن عبدًا. لقد أحصاهم وعدَّهم عدًّا. وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً}. (مريم 88ـ95)

• وتقدم مريم ابنة عمران، أم المسيح باتساع الذكر في القرآن، وبالمتابعة للمراحل الهامة غير المعتادة لحياتها... فهي النذيرة جنينا في بطن أمها محررة لله... وهي الأنثى التي يتقبلها ربها القبول الحسن،.. وتلقى الرعاية من الله وينبتها نباتا حسنا،.. ويُكفِّلها لزكريا ذلك النبي الكهل التقي الورع... فتعيش حياة الزهد، والتقوى، والمعرفة، والعبادة قرب المحراب وبجواره،.. يأتيها الرزق من عند الله. وهذا ذكر مريم  يأتي في الكتاب موسعا، وقد اعتكفت مبتعدة عن أهلها.. ليأتيها رسول الله.. الروح المتمثل بشرا، ليهب لها ما قضاه الله، وكانت الكلمة من الله... وتتابع مشاهد مولد عبد الله المبارك المعجزة ..مجسمة متدفقة تنبض بالحيوية والحياة.

• ومريم الصديقة الطاهرة هي في القرآن الكريم، مع امرأة فرعون  يضرب الله بهما المثل للذين آمنوا فيقول {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربِّ ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين. ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدَّقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين}. (التحريم 11/12) وفي الحديث تأتي مريم ضمن أربع نساء هن أفضل نساء أهل الجنة.

• ويأتي ذكر رحمة الله زكريا واستجابته لدعائه، مرتبطا بالحديث عن مريم. لتوافق الإعجاز في مولد المسيح ويحي، كما ذهب بعض المفسرين... أو هو للصلة الوثيقة التي ربطت معظم حياة مريم بزكريا. يقول تعالى  مختصرا لقصتيهما في سورة الأنبياء في إيجاز، وقد بسط هذه الأحداث في سورتي آل عمران ومريم باتساع {وزكريا إذ نادى ربَّه ربِّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. فاستجبنا له ووهبنا له يحي وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين. والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين}. (الأنبياء 89-90)

يتبع…..

سالم قنيبر
بنغازي  2 أكتوبر 2016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع