مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا... عودة الأمل

أرشيف الكاتب
2016/09/29 على الساعة 10:42

(محاولة للبحث عن بارقة امل تزيل ما يتراكم فوق القلوب من اسى والم لما يحدث في ليبيا، رايت في استئناف تصدير النفط الليبي بادرة امل يمكن البناء فوقها راجيا ان تغلب لغة العقل ومصلحة البلاد بين المتخاصمين لغة المغالبة والتحيزات العشائرية والمنافع الشخصية، داعيا الى احتضان بادرة القوى الوطنية التي اعدها العالم الجليل الدكتور فتحي بن شتوان والتي تهدف الى استقطاب اهل الفكر والثقافة والطلائع المستنيرة من اكاديميين واهل نقابات مهنية كالحقوقيين والقانونيين والاطباء والمهندسين والادباء والفنانين وغيرهم من اهل تعليم وعلوم وفكر وثقافة، وتهيب بهم الا يتركوا المشهد لناقصى التاهيل وناقصي الجدارة وحاملي السلاح من اعضاء الميليشيات وربما اصحاب سوابق وخريجي سجون جنائية يتسيدون على المشهد وهم يتفرجون، لكي يسارعوا بممارسة مسئوليتهم في رسم طريق الخلاص واعادة وضع البلاد على سكة السلامة والخير والامان باذن الله).

سيطرة الجيش الليبي على موانيء الهلال النفطي، ومباشرة المؤسسة الوطنية للنفط في تصدير شحنات البترول الخام من هذه الموانيء بشكل منتظم، وبمعدل ربع مليون برميل في اليوم، يأمل مدير المؤسسة، ان يتضاعف ثلاث مرات مع نهاية هذا العام، اشاع جوا من التفاؤل في اوساط الشعب الليبي، واعاد الامل في انتهاء الازمة المعيشية التي يعيشوها الليبيون واوصلتهم الى مستويات متدنية،   الى حد ان راينا شبابا  لا يجدون امامهم طريقا الا خيار الهجرة غير الشرعية وركوب قوارب الموت، مثلهم مثل بلدان خط الفقر والتصحر في العمق الافريقي، وظهرت في الاعلام تقارير مؤسفة عن حالات موتى وغرقى من بين هؤلاء المهاجرين الليبيين.

وواضح ان الامر استتب للجيش في هذه المناطق ذات الاهمية الاستراتيجة، ولا مجال لعودة ميليشيات الابتزاز والاجرام اليها، ومعاودة السيطرة عليهان كما حصل سابقا، وكان مؤسفا ان نرى القوى الكبرى في المجتمع الدولي، تتخذ موقفا عدائيا من خطوة استيلاء الجيش على هذه الموانيء، وتطالبه بالانسحاب الطوعي قبل ان يفعل ذلك اجبارا على يد هذه القوى، ووصل الأمر الى رفع قرار الى مجلس الامن يعطي هذه البلدان حق ارغام الجيش على ذلك، ولكن وقوف روسيا والصين  مع خطوة الجيش، اجهض القرار، واتضح فيما بعد ان هذا الموقف الغربي لم يكن ناتجا عن حب لميليشيات حرس المنشآت النفطية سيئة السمعة، ولكن عن فكرة خاطئة عن الجيش، وجهل بحيثياث المشهد الليبي، وما ان اتضحت الحقيقة حتى باركت هذه القوى ما حدث،  وعادت الى التعامل بايجابية مع هذه التطورات، بل وبدا واضحا ان النظرة الى الجيش الليبي تبدلت كثيرا، وربما نرى في الايام القليلة القادمة، انعكاسا لهذا التبدل على مجريات الاحداث الليبية.

ولابد من القول ان جزءا من الفوضى والارتباك الذي تميزت به الاحداث الليبية، ناتج عن هذا الجهل الفاضح بمفردات الواقع الليبي، وهو ما ظهر جليا في التقرير الذي عرض على مجلس النواب البريطاني، يريد ادانة رئيس الوزراء السابق السيد ديفيد كاميرون لاتخاذه موقفا مؤيدا للثورة في ليبيا، وهو تقرير مخجل، ويعبر عن جهل فاضح، عندما يشكك في خطورة الرتل الذي ارسله الحاكم الليبي السابق الى بنغازي لتأديب اهلها، وانزال العقاب بها، باعتبارها المدينة التي بادرت بالثورة، ونجحت في ازالة مظاهر الحكم منها، خلال ايام قليلة، وان ياتي بعد خمس سنوات من يشكك في خطورة ذلك الرتل، ويقول انه لم يكن يمثل خطرا داهما، كأنه كان رتلا يحمل باقات الزهور وليس الايات عسكرية تحمل من قوة النار ما كان يهدف الى تدمير منازلها فوق رؤوس اهلها ويحيلها الى كوم من الرماد.

وما حدث في بريطانيا يحدث مثله ايضا، وربما بشكل اكثر خطورة، في اروقة الحكم، في قوة عظمى مثل امريكا، لان الموكل اليهم كتابة هذه التقارير عن البلدان العربية، ليسوا دائما من اهل النزاهة حتى وان كانوا من اهل الخبرة، ويكفي ان نضرب مثلا بشخصية ظلت لسنوات كثيرة فاعلة في المشهد السياسي الامريكي الخاص بالشرق الاوسط، واعتماد هذه الشخصية مرجعا في كل ما يتصل بسياسات امريكا نحو المنطقة العربية، هو المستشرق المعروف السيد برنارد لويس، وهو رجل معروف بميوله الصهيونية، وتعصبه لاسرائيل، وصلته الوثيقة باليمين في هذه الدولة، الذي احتفى به ومنحه اكبر الاوسمة.

ولذلك فانه يبدو مؤسفا بل وماساويا، اعتماد السياسات الاوروبية الغربية والامريكية على مثل هذه المرجعيات التي لا يمكن ان تساعد في  رسم سياسات نزيهة وعادلة وقادرة على الاسهام في حل مشاكل المنطقة.

لهذا يتجدد القول في ليبيا في ان الاعتماد الاول والاخير يجب ان يكون اعتمادا على النفس، وانه لا حل يمكن ان ينتظره الليبيون من غير اهل البلاد، واهل البلاد من اصحاب الجدارة والكفاءة والقدرة على قراءة الواقع والوصول الى صياغات تسهم في فك الازمة، ولا امكانية لان ياتي هذا الحل من اهل الميليشيات، ومن خريجي السجون الجنائية، واصحاب السوابق، الذين تسيدوا بفضل السلاح على المشهد، واخر تطورات المشهد الليبي هو النداء الذي اصدره عدد من اهل الثقافة، لما اسموه مبادرة القوى الوطنية، يعتمد على استنفار الجسد الثقافي واهل الفكر واصحاب الخبرة السياسية، الذين نأووا عن المشهد السياسي خلال الفترة الماضية، بسبب ما شابها من تغول الميليشيات واهل السلاح وبعض السذج من الذين افرزتهم انتخابات رغم نزاهتها، فقد افسدها العامل العشائري والعامل الجهوي، وكان لابد من مبادرة مثل هذه المبادرة التي استوجبها استفحال الازمة، وفشل المتسلطين على الحراك السياسي، في تحقيق اي خطوة للمصالحة، او لايقاف النزيف، ووضع حد لحالة الانحدار التي يعاني منها المجتمع. وقد وضع القائمون بالمبادة منهج عمل، وحددوا الاولويات التي تحتاجها المرحلة لمعالجتها، فهي كما يقول الدكتور فتحي بن شتوان، احد القائمين على هذه المبادرة، لابد من تفكيك الازمة الى مكوناتها الاساسية، ومباشرة  التعامل  مع كل مكون منها، ليسهل بالتالي الوصول الى حل لها جميعا، لانه لا يمكن مقاربتها ككتلة من المشاكل والوصول الى نتيجة معها بهذا الاسلوب.

وتستحق مبادرة القوى الوطنية ان نشرك القاريء في اهم عناصرها، آملين ان نباشر التفاعل معها، اضافة لها، او نقدا لبعض جوانبها، للوصول الى افضل صيغة نضعها على مائدة الحوار، واستدعاء اهل الفكر والثقافة من اكاديميين وحقوقين وكتاب وادباء وصحفيين وغيرهم من اعضاء النقابات المهنية تولى المسئولية في وضع ليبيا على طريق الامل، طريق النجاة.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الصابر مفتاح بوذهب | 30/09/2016 على الساعة 11:31
اختصارا للوقت نطالب بكوبلر رئيسا لهذه الدولة .او مايتبقى منها .
اختصارا للوقت نطالب بكوبلر رئيسا للدولة .او ماتبقى من الدولة . من الذى كلف السراج رئيسا للمجلس الرئاسى ؟ . اليس ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فى ليبيا . ولماذا اللف والدوران ؟ . الولايات المتحدة تعين الأمين العام والأمين العام يعين ممثلا والممثل يعين رئيسا والرئيس يعين حكومة . ولماذا لا تعين الولايات المتحدة مباشرة حاكما لهذا البلد من طرفها كما عينت بريمر للعراق ؟. لماذا الشكليات ؟ . نحن اهل هذا البلد نعرف انه بلد محتل وانه لا يملك من ارادته شيئا وان الدمى التى تحكمه لا تملك له ولا لنفسها شيئا . والكثير منا ( خصوصا المثقفين واهل الحكم كالسراج والسويحلى وغيرهما ) يطالبون بالتدخل الأجنبى المباشر . ونحن المساكين سئمنا المماطلة . فلتحكمنا الولايات المتحدة مباشرة وحبذا لو تضمنا ولاية الى ولاياتها !!! .
Ghoma | 29/09/2016 على الساعة 23:20
Too Late to Revive a Non-Existing Categories
I'm not sure if you just have cheered the NATO's infamous campaign to destroy the Libyan state. Had NATO stayed to the declared Security Council's Resolution to "protect the civilians" there would have been some room for that role, but the fact of the matter, was, they went for the kill from the first day. Are you one of those who believe in the turnkey contracts, including the one for the so-called February Revolution? Libyans, according to your logic, seem to lack whatever it takes to do anything on their own without help from whoever it comes from? As to the latest call for the cultured and educated to come forward and take their responsibilities! One just wonders where were these closeted intellectuals when the 'criminals, gangs and the ruffians took over the country and started their turf wars? The intellectuals and professionals are city species who seem to lack the guts to do anything on their own without a marching order from someone or another. Thanks. Ghoma
البهلول | 29/09/2016 على الساعة 16:21
مبالغة في غير محلها
السيد الدكتور الفاضل أحمد لإبراهيم الفقيه الا ترى انك تبالغ كثيرا عندما تقول ان الرتل كان يهدف الى دك المنازل فوق رؤس اصحابها وتحويل بنغازي الى ركام ،ما كان هذا هدف الرتل وانما كان هدفه دخول بنغازي والقضاء على عناصر القاعدة الذين دخلوا باعداد كبيرة الى بنغازي وتم انزال اعداد منهم بواسطة الطائرات الامريكية والاسرائيلية وهذه حقيقة ليس من نسج الخيال او الاوهام فقد كشفت عنها دوائر استخباراتية امريكية مؤخرا وهذا ما استند إليه السيد "ترامب "المرشح الامريكي للرئاسة عندما قال القاعدة من صناعة اوباما ومن سبقه والكلام منشور بمجلة التايم الامريكية بتاريخ 28 /7 2016 م والقذافي ما ارسل الرل الابعد جاءته معلومات استخباراتية موكدة بوجود عناصر القاعدة المدججين بالاسلحة وهذا ما اثبته الايام وما اسراع فرنسا بضرب الرتل قبل صدور قرار الامم المتحدة حتى يتم اسقاط القذافي لاسباب شرحها الصهيوني ليفني في كتابه الاخير ان كنت قد قرأته لقد اطلعت عليه في نسخته الفرنسية
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع