مقالات

د. ناجي جمعة بركات

بيان الدول الاوربية وامريكا... خطاء أخر في فهم ليبيا

أرشيف الكاتب
2016/09/18 على الساعة 16:59

خواطر اليوم 18 سبتمبر 2016م

(بيان الدول الاوربية وامريكا... خطاء أخر في فهم ليبيا)

هنالك العديد من الأخطاء الجسيمة والتي يمكن أن تؤدي الى عواقب وخيمة ربما تفسد جهد وثمن كثير من الوقت استغل لحل بعض المشاكل. يحدث هذا دائما نتيجة التفكير العشوائي والغير محسوب من بعض الأشخاص أو الفرق أو حتى الدول. هذا التفكير العشوائي يمهد لك الطريق بأنك تعرف ما لا يعرفه الاخرون  وهو نتيجة أن من ينقل لك في الاخبار هو أكثر منك عشوائية وتفكيره ضيق ربما لا يفكر الا في نفسه او منطقته أو قبيلته وأيديولوجياته. كذلك تحدث الأخطاء الجسيمة عندما يكون التفكير العشوائي مبني على أوهام بأنك تعرف ماذا سيحدث في المستقبل نتيجة أنك اعتمدت خطة واستراتيجية دون فهم ما يجري على أرض الواقع ودون فهم شعور الاخرين ونمطهم الاجتماعي وتفكيرهم.

هذه بعض النقاط مما جاء في البيان والذي صدر يوم 12 سبتمبر 2016م من قبل بريطانيا وفرنسا واسبانيا وإيطاليا وألمانيا وأمريكا:

• "ندعو كل القوات العسكرية التي دخلت الهلال النفطي إلى الانسحاب على الفور ودون شروط مسبقة.".

• ندين الهجمات على الموانئ ونؤكد على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي والذي يهدف إلى منع صادرات نفط "غير مشروعة".

• إن البنية التحتية النفطية وإنتاج النفط وتصديره يجب أن يظل تحت سيطرة المؤسسة التابعة لسلطة حكومة الوفاق الوطني.

• أم السيد مارتن كوبلر عبر عن "قلقه الشديد وقال: إن الهجمات على الموانئ النفطية تزيد تهديد الاستقرار وتؤدي إلى انقسام أكبر للبلاد. إنها تحد من صادرات النفط بشكل أكبر وتزيد معاناة الناس.".

هذا ما وقععت فيه هذه الدول من خطاء كبير والمتمثلة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا وأمريكا بصدارهم بيان فور اعلان سيطرة الجيش الوطني على مواني الهلال النفطي بليبيا. لقد ذهبوا بعيداً ووضعوا شروط وتهديدات بأنهم لن يقبلوا تصدير النفط الا من المؤسسة المعترف بها عالميا. كما حدروا وبلغة دبلوماسية من محاولة المساس بالنفط.

عندما تقرأ هذا البيان تستنتج الاتي:

1- هذه الدول تعتبر في النفط الليبي ملك لهم وليس ملك لليبيين وبمجرد أن الجيش سيطر على الموانئ فكروا بأنهم لن يتحصلوا على هذا النفط.

2- لا يريدون الاعتراف بأن من حرر هذه الموانئ من المجرمين هو الجيش الوطني الليبي وقالوا القوات العسكرية.

3- هذه الدول لم تقف على مسافات متساوية من الجميع ونسوا أن هذه الموانئ مقفولة لأربع سنوات.

4- من الواضح أن هذه الدول تقف مع جهة معينة بغض النظر عن باقي ليبيا وتريد لليبيا أن يكون لهم كرازي ومالكي.

5- مبعوثهم ذهب بعيدا وأرسل رسالة بأن هذا العمل سيؤدي الى انقسام البلاد وستقف صادرات النفط وهو يعرف بقوله لهذه الكلمات يحرض على اشعال حرب بين الليبيين مرة اخري.

6- خوفها من أن انتصار الجيش سيزيد من شعبية الجيش الوطني بالمنطقة الغربية وتفشل خططهم وتحالفاتهم مع من يسيطرون على العاصمة وباقي مدن غرب ليبيا.

نتيجة هذا البيان شعر الليبيين والليبيات بأن هذه الدول لا يهمها الشعب الليبي بدل ما يهمها النفط كما فعلوها بالعراق. لقد تبت لليبيين من خلال هذا البيان وجود أجندة خفية لليبيا من قبل هذه الدول وكل ما يقال ليس هو بالصحيح من حيث الاتفاق السياسي وإيجاد حل سياسي لليبيا. لقد اتضح وبدون أدني شك أن هذه الدول تقف مع مجموعة معينة وتريدها أن تكون هي من يحكم ليبيا في المستقبل وذهبوا بعيدا والتقوا بالجظران ووعدوه الكثير. لهذا كانت لهم مفاجئة كبيرة عندما سيطر الجيش على  موانئ الهلال النفطي. لقد كانت ردة فعل هذه الدول مثل ردة فعل العماري والكوني بالمجلس الرئاسي واصدارهم بيان يدين الجيش باسترجاعه الموانئ النفطية من عصابة الجظران. أنه فعلا رد فعل متعجل وأرضا للمجلس الرئاسي وأرسال رسالة قوية للجيش الوطني بأن لديهم القدرة على استرجاعها منه أذا لم يحترم رأيهم.  بهذه الأفعال فقد المجتمع الدولي تايد الليبيين لهم وانفضحت الاعيبهم وأصبحت نظرية المؤمرة هي الأكثر شيوعاً بين اغلبية الليبيين.  هذه الأفعال ستزيد من تعنت جميع الأطراف وتعرقل أي حل سلمي وسياسي لليبيا. في المقابل ستزيد من شعبية الجيش والذي اتبت بعد يومين من استرجاعه لهذه الموانئ بأن قام بتسليمها للمؤسسة الوطنية للنفط لبداء تصدير النفط.

هل وقعت هذه الدول في خطاء أخر ولم تحسب حساباتها عندما أصدرت هذا البيان والذي لم يلقي قبول من الليبيين. أنه نفس الخطاء، عندما أهملوا وتناسوا شرق ليبيا كله وعدم التحدث الي قائد الجيش. كانوا يضنون بفعلتهم هذه أن الليبيين بشرق ليبيا سوف يأتون للطاولة ويجب أن لا يعيروا لهم اهتمام. لقد أخطاؤا كذلك بعدم اشراك حفتر في جميع الحوارات والنقاش وذهبوا بعيدا وتحالفوا مع الاخرين وقابلوا المجرمين ممن اقفلوا النفط بحجة انه لا توجد عدادات. الخطاء الأكبر هو محاولة تهميش الجسم الشرعي بليبيا والذي يعترفون به ولكن يريدون ارغامه على قبول ما يقترحونه حتى وأن كان ضد مصالح ليبيا وشعبها.

هذه الأخطاء كلها هي نتيجة عدم وجود معلومات  صحيحة لديهم عن شرق ليبيا والجيش وكيف أن معظم سكان شرق ليبيا يدعمون في الجيش وكثيرون بغرب ليبيا. من ينقلون في الاخبار لهم فئة معينة غرضها ابعاد الجيش ومن يقودونه عن أي تسوية بليبيا. كذلك عدم وجودهم على الأرض بليبيا، سوف لن يفهموا ما يجري بين الليبيين وما يجري داخل ليبيا. الاعتماد على بعض الجواسيس وقيادات لا يفضلها الليبيين في أخد المعلومات منهم هومن أكبر الأخطاء وقعت بها هذه الدول والأمم المتحدة.

> لقد حان الوقت الان لتصحيح هذه الأخطاء والتحدث للناس الصح واشراك الجميع في أي مشروع سياسي لليبيا. الليبيين هم من يستطيع إيجاد الحلول طالما تكون هناك الشفافية في العمل مع هذه الدول.

> يجب ألا تفرض حكومة هزيلة مثل حكومة السراج والتي لم ولن تستطيع عمل أي شيء بليبيا وبدليل أن لها 6 أشهر ولم تستطيع عملي أي شيء.

> النفط سيتم تصديره من مؤسسة النفط وستدخل الأموال الى مؤسسة النفط وتكون تحت وصاية البنك المركزي ولن يستطيع حفتر ولا الجظران ولا عقيلة صالح ولا أي واحد التحكم بها. كل هذا يعني بأن مصدر رزق الليبيين محفوظ.

> سيكون هذا الوقت هو أنسب وقت لاستعمال الدبلوماسية للوصول للجميع من خلال الوصول الي اتفاق من أجل انهاء الحرب وإيجاد حكومة وطنية جديرة بأن تقود الليبيين والخروج بليبيا من هذا المستنقع.

> أكيد هذه الدول تعلمت من اخطائها سوء بليبيا أو بالعراق أو بدول أخري ويجب عليهم أن لا يبتعدوا وان يكونوا متواجدين داخل ليبيا لمعرفة كل ما يجري داخل ليبيا.

المثل يقول (إن الذي يفهم الآخرين يمتلك علماً، والذي يفهم نفسه يملك حكمة)، ولهذا يجب على هذه الدول أن تفهم الشعب الليبي أكثر وتكون حكيمة في أصدرا بياناتها قبل فوات الأوان. الليبيين هم المعنين بوطنهم ومساعدتهم وتقريب وجهات النظر هو ما يطمح له الليبيين وهو في صلب مهمة هذه الدول والأمم المتحدة لمساعدة ليبيا.  كما يجب التحدث للناس الصح وعدم التعنت بأن الطاولة بها أربع أرجل والاخوان لهم رجل بها وليس الجيش الوطني والذي يجب أن يكون الرجل الأساسية في هذه الطاولة.

ليبيا قادمة بعون الله

د. ناجي جمعه بركات
- وزير الصحة سابقا- المكتب التنفيذي- ليبيا
- مستشار امراض مخ وأعصاب أطفال- لندن

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Ghoma | 19/09/2016 على الساعة 00:56
High Hopes or Wishful Thinking?
To accuse these countries of having made a mistake, is still too early to find out whether your assessment was right. The guess is they have enough information on a country that leaks as a sieve, than you gave them credit for. No government of the existing three-plus in Libya can claim to have a legitimacy nor any has enough muscles to extend its power even in its own backyard. So cheering one side as if it's the true national and the one that will save Libya or at least avoid her more problems is wishful thinking. An army that controls the vital resources of the country is a bad omen. Just look to Algeria on one side and Egypt on the other. Armies of 3-world countries were never neutral nor patriotic. They've their own agendas! To say Haftar has already ceded the control to the National Oil Company, which will sell the oil and deposit the revenues in the Central Bank.Which central bank are you talking about? Beside, how we know your scenario is going to take place? Thanks. Ghoma
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع