مقالات

د. الهادي يحي كازوز

الفرق بين مجالس علمائهم ومجالس علمائنا

أرشيف الكاتب
2016/09/10 على الساعة 14:33

الفرق بين مجالس علمائهم ومجالس علمائنا: هل هو سبب تقدمهم ومصدر تخلفنا وشقاؤنا

كل دول العالم لها مجالس علماء ولكن مجالس علمائهم تختلف بالكامل عن مجالس علمائنا (ان وجدت)، في التكوين وفي المهام وفي الوظائف.

مجالس العلماء (أوما يسمى بأكادميات العلماء أوالأكادميات العلمية) في كثير من الدول الأخرى، المتقدمة منها والأقل تقدما، الغنية منها والفقيرة، تتكون من خيرة علماء البلد الذين يختارون من بين أحسنهم بغض النظر عن ديانته وجهويته وحتى البلد الذي ولد فيه ان كان مهاجرا.

والأهم من هذا أن هذه المجالس اوالأكادميات العلمية  تتكون من أفراد (علماء) في كل مجالات الحياة مثل الأقتصاد والأدب والكيمياء والفيزياء والرياضيات والغذاء والصحة والبيولوجيا والعلوم الهندسية المختلفة وعلوم الأرض وعلوم الفضاء وعلوم البحار وعلوم الاتصالات وعلوم الكمبيوتر وعلوم الموسيقى وعلوم الفن وعلوم الدين ألخ، بل تتكون كذلك من التخصصات العديدة المختلفة في كل من هذه المجالات مثل التخصصات الأقتصادية العديدة المختلفة والتخصصات الكيميائية العديدة المختلفة والتخصصات الفيزيائية العديدة المختلفة والهندسية العديدة المختلفة والأدبية العديدة المختلفة والثقافية العديدة المختلفة والفنية (من الفنون) العديدة المختلفة والدينية العديدة المختلفة الخ. ومهمة مجالس أوأكادميات العلوم هومساعدة الشعب والدولة ونظام الحكم في وضع السياسات المناسبة في كل مجالات الحياة في البلد وتنظيم وتحسين سبل العيش.

كل دول الدنيا تحترم علمائها ومجالس وأكادميات علمائها. بل كثير من البلدان تبجلهم كثيرا وتوفر لهم سبل الحياة الكريمة المناسبة بل وتحميهم بصورة خاصة كما حدث ويحدث في عدة بلدان من حماية العلماء وقت الشدائد والحروب والأمثلة كثيرة ولكننا سمعنا وقرأنا عن ما حدث في ألمانيا واليابان وقت الحربين العالميتين وحتى دول فقيرة معدمة مثل جزيرة كوبا وغيرهم كثيرين على مدى العصور.

كثير من دول العالم تبحث عن العلماء سواء من مواطنيها أوحتى أولائك الذين ينتمون لدول وجنسيات وديانات أخرى وتأتي بهم وتبجلهم وتوفر لهم الامكانيات والمعيشة الهادئة والامتيازات عندها، بل كذلك للتجنس بجنسياتها، بل حتى للمشاركة كأعضاء في مجالس علمائها وهكذا نرى ما يسمى "بهجرة العقول بل تفريغها"، بل نرى بلدانا عديدة تتنافس في جلب العلماء بل حتى طلاب الدراسات العليا، واعطائهم الامتيازات والامكانيات للعمل عندها. كثير من الدول تفعل ذلك وليس فقط الدول الغنية مثل أمريكا وكندا ومعضم الدول الأوربية ولكن كذلك دول عديدة أخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية والبرازيل وهونج كونج وغيرهم الكثير.

سمعنا وقرأنا كذلك عن بعض الحكام الصالحين العرب في العصور البعيدة الماضية وشغفهم بالعلم واحترامهم وتكريمهم لأهل العلم وهوالزمن الوحيد والقليل جدا الذي استطاع فيه العرب التقدم علميا وحياتيا ومشاركة أمم العالم في تحسين حياة كل البشر. الا أنه للأسف الشديد فان اللاهتمام بالعلم والمعرفة (الصحيحة) تلاشى منذ أكثر من ألف سنة عند كل أمة العرب (أعتقد منذ أيام "مدارس" قرطبة الشهيرة) ولذا فقد انتشر الجهل والتعصب والاعتماد على الأمم الاخرى في كل مستلزمات الحياة من صحة وغذاء وملبس واتصالات وعمارة وغيرها من كل التكنولوجيات.

السياسات التي تضعها المجالس العلمية في دول العالم هي التي تستخدم من قبل الدولة والحكومة في تحسين حياة البشر في ذلك البلد، وعلى اساسها تسن القوانين في المجالات المختلفة مثل التعليم والصحة والاتصالات والأمن وما الى ذلك. ولذا فان كل الدول التي تبحث عن التقدم الصحيح تيدأ بالتعويل بالكامل على علمائها.

الدول التي أكرمت وأحترمت العلم والعلماء على مدى العصور هي التي تقدمت وازدهرت والأمثلة واضحة وعديدة ليس فقط في الغرب في العصر الحديث ولكن عند حضارات سابقة عديدة على مدى العصور مثل الاغريقية والفينيقية والمصرية والرومانية والعربية والفارسية والحضارات الأمريكية قبل وصول الأسبان (مثل ألانكا والمايا) الخ.

نرى هذا أمام أعيننا في الغرب (أوربا وأمريكا) في العقود القليلة الماضية وخاصة في بعض البلدان الأوربية التي تحطمت بالكامل في الحربين العالميتين على مدى أكثر من ثلاثين سنة وتكبدت أكثر من مئة مليون قتيل وتحطمت بنيتها التحتية بالكامل (مثل ألمانيا وبريطانيا وروسيا) ولكنها استطاعت في فترة وجيزة جدا من الزمن من بناء بنية تحتية واقتصاد وتقدم يضاهي بل في هوأحسن من سابقه، كل ذلك تحقق فقط بالعمل المضني وباتباع نظام تعليمي صحيح وصادق والاهتمام بالعلم والمعرفة وبالعلماء.

دولة أخرى يضرب بها المثل في هذا المضمار هي اليابان التي ضربت بالقنابل النوويه وتكبدت خسائر فادحة في الحرب العالمية وخرجت منهزمة ومنكسرة ولكنها وبفضل اعتمادها على التعليم والعلم والمعرفة والعلماء وثقافة العمل المضني استطاعت في فترة زمنية وجيزة جدا أن تكون في مقدمة الدول المتقدمة علميا وتكنولوجيا وبالتالي اقتصاديا وحياتيا.

وعلى هذا المنوال (تعليم سليم واهتمام صادق بالعلم والمعرفة والعلماء مع ثقافة العمل المضني) سارت بعد ذلك على هذا المنوال دول عديدة في السنوات الأخيرة الماضية مثل كوريا الجنوبية والصين وماليزيا وتشيلي والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا والهند الخ. الا أن هناك أمثلة على هذا المنوال تثبت بما لا يدع مجالا للشك أهمية هذا، مثل ما حدث في جزيرتين صغيرتين جدا لا تملكان من المقدرات شيئا ولا توجد بهما قطرة بترول واحدة.

سنغافرة، الجزيرة الصغيرة المعدمة التي تحولت في غضون ثلاثين سنة فقط لبلد مزدهر تضرب به الأمثال ويضاهي اقتصادها وتقدمها العلمي والتكنولوجي أحسن بلدان الدنيا وكل هذا بفضل اعتمادها بالكامل على التعليم الصحيح وعلى العلم والمعرفة والاهتمام بالعلماء وعلى العمل المضني. كوبا، كذلك الجزيرة الصغير جدا والتي تنتج قصب السكر والتبغ، والتي كانت تحت حصار اقتصادي عنيف لأكثر من خمسين سنة استطاعت بفضل الاعتماد على التعلم والعلم والمعرفة والاهتمام بالعلماء أن تتحول من جزيرة صغيرة معدمة بالكامل لبلد مهم في مجالات مهمة جدا مثل الرياضة (وخاصة الأولمبية، عندما وصلت لمنافسة أمريكا وما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي وما زالت تنافس أكبر دول أمريكا الوسطى والجنوبية) والفنون المتعددة وخاصة الموسيقية والثقافة والأدب والطب والبحوث العلمية المختلفة.

كثيرون من الخبراء يعتبرون النظام الصحي في كوبا الأحسن في كل قارة أمريكا بما في ذلك أمريكا وكندا وعمالقة أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك والأرجنتين وتشيلي. واصبحت كوبا بفضل اعتمادها على التعليم والعلم والمعرفة من أكبر مصدري الاطباء ويعتمد عليها من قبل منظمة الصحة العالمية للأمم المتحدة وبلدان عديدة في توفير الاطباء المهرة والأنظمة الصحية السليمة وخاصة عند ظهور مشاكل صحية خطيرة جدا ومستعصية مثل مشكلة فيروس الابولا الذي ظهر أخيرا في غرب افريقيا.

ولكن للأسف الشديد فان الأمثلة التي تبين عدم اهتمامنا بالتعلم وبالعلم والمعرفة الصحيحة الصادقة (وحتى عدم احترامنا لذلك، بل في بعض الأحيان حتى لنبذنا للتعلم وللعلم وللعلماء الصحيحين) عديدة جدا وواضحة جدا على مدى الألف سنة الماضية على الأقل ولا تتسعها كتب عديدة وبالأخص هذا المقال المتواضع جدا.

لا مجال للشك بأن عدم اهتمام مجتمعنا الواضح بالتعلم والمعرفة (الصحيحين)، بل فقط التعليم الذي يؤدي للحصول على الشهائد بكل الطرق (حتى بالغش) للوصول للمناصب فقط، ولبس "عباءة العلماء" وما يسمى ب"مجالس العلماء" عندنا من طرف اناس لا يفقهون العلم الصحيح والمعرفة الصحيحة، بل ربما ينبذونهم، وتصل ببعضهم بنبذ التعلم الصحيح والعلم والعلماء والمعرفة الصحيحة الصادقة حتى للتكفير بالمعرفة وبالعلماء وهوما حصل مرارا، وللأسف الشديد ما زال يتكرر مرارا، مثل محاولة تكفير أحد أهم علماء الانسانية على مدى التاريخ (أبوعلي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا) حتى بعد مئاة السنين من وفاته من قبل بعض هؤلاء بالرغم من خدماته الجليلة للانسانية التي لا تحصى وتبجيله من قبل كل ثقافات الدنيا منذ أكثر من الف سنة، وما تكرر منذ أيام قليلة من تكفير عالم حديث، وما يسمى وما يعني ب"بوكوحرام" وغير ذلك الكثير. لا شك أن هذا هوما أدى بنا على مدى عدة قرون لتخلف مزري جدا وظلام دامس وشقاء جهنمي.

لن تقوم قائمة لأمة لا تبنى على التعليم الصحيح وليس التعليم الذي نتبعه على مدى عدة قرون، وعلى المعرفة الصحيحة وليست المعرفة التي نتبعها على مدى القرون العشر الماضية، وعلى العمل الصادق لوجه الله، وان لم نستيقظ قريبا جدا من هذا السبات العميق القاتل فمآلنا لزوال قريب كما ذهبت للأبد حضارات كثيرة من ضمنها جزء مهم من حضارتنا التي اختفت بالكامل في الغرب. فهل من مبالي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الهادي يحي كازوز (لست كاتبا)
سبتمبر 2016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ناديه | 17/10/2016 على الساعة 11:20
صحوة العلماء
صدقت بالعلم تقوم الأمم ويشيد المجد . "لم يبنى ملك على جهل وإقلالا" وعلمنا نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بأهم وسائل العلم " نون والقلم وما يسطرون.." و " إقرأ" كانت من أول ما أمرنا به الخالق العليم الخبير .. " وقل سيروا فى الأرض وانظروا..." وغيرها الكثير فهيا بنا ننهض بالعلم وما أجمله وأكمله إن كان مصحوباً بالتقوى وحسن الخلق وبالنيه الخالصة لإفادة الناس ورضاء الخالق.
Ghoma | 12/09/2016 على الساعة 01:12
People Have to Change Themselves
You started your name with D.(?) and then you ended your piece with "no writer!" One senses there's something that doesn't square. How could you be a doctor in something or other and not be able to write what you think! Then you went on a refrain of 'ours' and 'theirs' of scientific societies, academies, associations, and so on; presumably theirs are right and good and ours, if there ever existed at all, are no good. That's because we lack scientific or proper education so we lagged behind. That's may be only part of the problem, the other, assuming we ever were awake, went into deep sleep for the last, Oh Gosh! zillion years? Science and the way to use it are premised on the notion that people realize and recognize the value of human knowledge. The biggest mistaken notion God had sent all what people need to know which has kept them frozen in time and space too. Unless people realize God is not going to do anything for them until they do for themselves what they're asking Him to do f
ابوالقاسم | 10/09/2016 على الساعة 20:25
عندنا مفالس العلماء وعندهم مجالس العلماء
عندنا مفالس العلماء تجمع القرضاوى والصلابى والغريانى وغبرهم وبحوثهم عن المراءة فى لباسها ومشيتها وطاعة بعلها وحتى بعد موتها فهى محرومة من الجنة إذا عصت ولى أمرها . والدكور الطيبين لهم سبعون حورية فى الجنة وبهذه البحوث سنظفر بالجنة ، أما مجالس الكفار لا علاقة لها بنعيم الآخرة .
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع