مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا... لا سلام ولا أمان في ظل الميليشيات

أرشيف الكاتب
2016/09/08 على الساعة 10:42

ليبيا ارض الحضارات وزخم الموارد المادية والبشرية مؤهلة  لصنع التقدم  اذا  توفر السلام

مرحبا بالاخبار التي تنقل الى الليبيين بشرى هزيمة تنظيم التوحش الداعشي في سرت، الذي غدا امرا واقعا، واهلا بالزيارة التي تؤكد هذه الحقيقة التي قام بها رئيس المجلس الرئاسي وبعض رفاقه الى قاعة واجادوجو، التي اتخذها التنظيم الارهابي مقرا لقيادته فيما سبق، الا انه لابد من القول ان هذا الانتصار مهما كان سببا للفرح والاحتفال، فانه لن يحمل السلام والاستقرار الى ليبيا، وان الشعب لن يرى نتائج لهذا الانتصار او ينعكس عليه خيرا وهناء وامانا، حتى لو تحقق بعده، او بسببه، ما يسعى الكثيرون، على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، من مصالحة بين الاطراف المتنازعة، او بين المجلس الرئاسي والمناوئين له،  الا بانهاء عهد الميليشيات التي مازالت تصول وتجول في طول البلاد وعرضها، وتحول بعضها الى نوع من المافيا المحلية التي تغولت في اجرامها، وتزداد في كل يوم وتيرة الاعمال الاجرامية التي تقوم بها سطوا وخطفا وقتلا،  ونريد ان نفرق بين هذه الميليشيات المفيوزية، وتحالف الميليشيات التي انتظمت في قوة عسكرية، اخذت اسم البنيان المرصوص، وتولت المنازلة مع داعش وكان لها الفضل في دحر الخطر الداعشي في المنطقة الوسطى من البلاد، وبكل اخلاص وايمان نتضرع الى الله ان يقبل ضحايا هذه الحرب من مقاتلي البنيان المرصوص، بين الشهداء ويحشرهم مع الصالحين والصديقين وخير اولئك رفيقا. ونضيف ايضا اننا لن نشارك بعض الناس في طعنها الذي نقتله وسائل الاعلام، ولن نردد ما ردده الناطق العسكري للجيش الليبي السيد احمد المسماري من شكه في تمرد هذا التحالف الميلشياوي على حكومة الوفاق بعد هذا النصر، والكشف عن هوية الاسلام السياسي التي يحملها ويقول انها اقرب الى التشدد، وانما نقول ان الاختبار الكبير، والتحدي الذي ينتظر البنيان المرصوص، بعد هذا الانجاز المجيد، هو ان نرى مجموعاته المسلحة، قد تخلت عن طبيعتها الميلشياوية وتحولت الى جيش نظامي، يستطيع ان يلتحم مع الجيش النظامي في شرق البلاد، من اجل مصلحة الوطن العليا، ويؤسس للوطن، قاعدة عسكرية وامنية، يبدأ بها تدشين الدولة الجديدة ومؤسساتها الدستورية الدائمة والثابتة.

نعم هناك في البلاد ميليشيات اخرى، لم تلتحق بالبنيان المرصوص، وبعضها ظل مناوئا للمجلس الرئاسي نفسه، ويعمل خارج سلطته، ومن بين هذه الميليشيات التي بلغت فيما سبق  عدد اربعين ميليشيا، من تحول الى الاجرام وصار مجرد تنظيم اجرامي، لا عمل له الا ارتكاب اكثر الجرائم توحشا وبشاعة، وصار حكمها في هذا السياق حكم التنظيم الداعشي، ولكن المعركة لدحرها ستكون اهون من المعركة ضد داعش، واذا تحقق ما نرجوه من تحول البينان المرصوص الى جيش نظامي، ودخل في صيغة من صيغ الدمج والتوحيد مع الجيش الليبي في شرق البلاد، لاصبح سهلا ان يتم القضاء على ميليشيات الاجرام القزمية التي لم تتغول في اجرامها الا بسبب الفراغ الذي جاء نتيجة غياب المؤسسة العسكرية الفاعلة والمؤسسة الامنية الفاعلة.

هذه هي اولوية الاولويات، واخطر واكبر اهداف هذه المرحلة اذا اردنا للجهود المبذولة لاخراج ليبيا من ازمتها، وهي انهاء العهد الميليشاوي، وتفكيك اي جماعة مسلحة لا تنخرط في تراتبية الجيش ونظامه والخضوع لقوانيه واحكامه، واستلام الدولة لكل قطعة سلاح ما تزال موجودة خارج سلطتها، لانه بدون  انجاز هذا الهدف، فلا  انفراج للازمات ولا امل للبلاد في ان تنعم بشي من الهناء والاستقرار والسلام والامان، ولا وجود لفرصة لشعب يعيش فوق بحيرة من النفط  تجعل البلاد تاسع دولة منتجة للنفط في العالم، ان يستمتع بثرواته او يستثمر موارده البشرية، او يصل اهل العلم والخبرة والكفاءة الى ادراة البلاد، وانما تبقى ليبيا تدور في هذه الحلقة المفرغة الشريرة من حكم البلاطجة والعصابات ممن اختطفوا البلاد بالمغالبة وقوة السلاح، رغم وجود واجهات سياسية كرتونية ستظل فاقدة الفعالية، ولا تملك من حكم البلاد شيئا،   في مناخ سياسي وعسكري وامني تسيطر عليه جماعات مسلحة لا تحتكم لاي سلطة عليا ولا قانون.

لا اريد ان افسد فرحة الحراك السياسي في طرابلس ولا انقص من حجم انجازه ولا حقه في الافتخار بورقة الانتصار على داعش التي داخ العالم في مناطق اخرى بتحالفاته الدولية في هزيمتها، ولكن داعش ليست الا جزءا من المشكلة التي لا حل لها الا بالتعامل مع كل اسبابها  تعاملا يحقق اخراج الشعب من مأساته المعيشية، ومن حالة التردي الامني الذي يعيش فيه، وفقدان الهدف والطريق، والثقة في المستقبل، بل ان داعش نفسها، التي انتهت من منطقة سرت، لا امان ولا ضمان في ظل هذه الانهيارات الامنية ووجود هذه الكميات المهولة من الاسلحة خارج نطاق الدولة، وتردي الحالة المعيشية للمواطنين، وغياب مؤسستي الامن والسلطة، لا امان ولا ضمان في الا  نراها قد انتقلت الى مركز جديد وانشأت لنفسها  قاعدة في الجنوب الليبي الذي هربت اليه، وقد تكون قد التحمت بفلول اخرى تابعة لها او لتنظيمات متطرفة متوحشة مثلها، بل هناك من يقول ان  وجودها في اقصى الجنوب قد يدفعها الى البحث عن مدد ودعم ياتيها من بوكو حرام التي تسيطر على مناطق في العمق الافريقي، فهذا كله جائز، ان لم نر في ليبيا حالة استنفار تتضافر فيها جهود الحراك السياسي الليبي شرقا وغربا، مع المجتمع الدولي، مع الفاعلين في المنطقة العربية والمحيط الاقلامي، لدرء الخطر وتامين  كامل التراب الليبي بايجاد صيغة لانهاء الوضع الميليشياوي والسيطرة على السلاح، ليكون هذا العمل مدخلا حقيقيا لانتصار ليبيا على ازماتها، وعتبة اولى تدلف عبرها الى بناء الدولة الجديدة التي يسودها الامان والسلام والاستقرار.

د. احمد ابراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
جمال الدين | 14/09/2016 على الساعة 12:08
من أدمن العنف لا يأتي إلا بالعنف
(واذا تحقق ما نرجوه من تحول البينان المرصوص الى جيش نظامي، ودخل في صيغة من صيغ الدمج والتوحيد مع الجيش الليبي في شرق البلاد،) دكتور أحمد شكرا على رجاءكم لكنه لن يتحقق بكل أسف..!
د/ محمد | 13/09/2016 على الساعة 13:00
الميليشيات ليست المشكلة الحقيقية
الميليشيات ليست الخطر الحقيقي او المشكلة وأنت من شهد لها في حربها ضد داعش ، يعني الميلشيات هناك من يستطيع التحكم فيها وتوجيهها وخاصة ان أغلب قادة الميليشيات لايملكون فكر او ايديولوجيا معينة وهم من العوام ، دكتور ابحث عن مشكلة ليبيا بعيدا عن الميليشيات.
berkawe | 13/09/2016 على الساعة 05:59
Libya and Peace
Yes sir, you better believe it. There will be No peace in Libya as long as we do not address the Religion,Tribalism and culture that built upon those two.....
البهلول | 10/09/2016 على الساعة 07:47
عيدكم مبروك
استاذنا الفاضل عبد الحق عبد الجواد اكيد اننا لانتختلف ابدا على حب الوطن ومادام تجمعنا ليبيا امنا الحنون اكيد يكون الاتفاق والتوافق طريقنا في نهاية المطاف من اجل ابناءنا واحفادنا ليعيشوا في مستقبل أكثرا إشراقا وازدهارا ، ولايفوتني بمناسبة عيد الاضحى المبارك ان اعتذر اولا لمابدر مني من كلمات جارحة في حق الاستاذ الفاضل الدكتور الاديب أحمد إبراهيم الفقيه ،احيانا الغضب من اجل الوطن يخرجنا عن نطاق الادب فارجو المعذرة وكل عام وانتم جميعا بالف مليون خير راجيا من المولى القدير ان يعيده على الامتين العربية والاسلامية والإنسانية بالخير والامن والامان والازدهار ،وان انسى لاانسى التقدم باطيب التهاني والتمنيات القلبية لاستاذنا الفاضل حسن الامين املين من الله القدير ان يمتعه بالصحة والعافية رفقة اسرته الكريمة وبكل الحب والتقدير والعرفان اتقدم بهذه المناسبة لاسرة تحرير ليبيا المستقبل متمنيا لهم جميعا دوام الصحة والعافية والابداع والتألق في سماء الإعلام الديمقراطي الحر االذي يجسده هذا الموقع المتميز .
عبدالحق عبدالجبار | 10/09/2016 على الساعة 00:05
لا نختلف بل نتفق
اخي الاستاذ البهلول ابن ديني و وطني المحترم لا نختلف بل نتفق تماما علي ان بقاء المليشيات و الأحزاب يعني نهاية الدولة و عندما لا وجود دولة لماذا الانتخابات ... اصلاً قيام الدولة لن يكون الا بالقضاء علي المليشيات و الأحزاب ... كل سنه و انت طيب اعادة الله عليك و علي الليبيين بالامن و الأمان
البهلول | 08/09/2016 على الساعة 23:31
ملامسة موطن الداء
بادىء ذي بدء احي الاستاذ الفاضل الدكتور أحمد الفقيه على مقالته التي فعلا شخصة الداء العضال الذي تعاني منه ليبيا ،حيث ان تعاظم وانتشار هذه المليشيات على طول البلاد وعرضها ادى إلى تعطيل المسار الديمقراطي وافشل بطريقة بشعة اول تجربة ديمقراطية حقيقية في البلاد ، ان انتصار ليبيا الحقيقي يوم انتصارها على المليشيات وبناء مؤسستي الجيش والشرطة على اسس ديمقراطية ووطنية ، وبعد ذلك تاتي عملية الانتخابات بكل هدوء ولايفوتنى ان احي اخي وصديقي واستاذي الفاضل الاستاذ عبد الحق لتمسكه الدائم بالقيم الديمقراطية التى من ابرز معالمها الانتخابات الحرة وانا اذا ابارك دعوته الكريمة واقدر موقفه الوطني اكد انه لايمكن اجراء انتخابات في ظل سلطة المليشيات الاجرامية التي لاتعترف بقدر الانسان الليبي على الاختيار الصحيح كما ان المسار الديمقراطي يصطدم مع مصالحهم الاجرامية ولذا لابد من تجريد هذه المليشيات من اسلحتها وقانون الغاب الذي تمارسه حيال ابناء جلدتها .
عبدالحق عبدالجبار | 08/09/2016 على الساعة 22:46
الانتخابات
د. احمد الفقية معك في ما قلت بل أزيد و أقول ... لا دولة ولا أمن ولا امان و لا حياة كريمة بدون انتخابات ديمقراطية نزيهة و دستور كامل عادل و إلغاء جميع الأحزاب
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع