مقالات

عبدالله عزالدين

"أم بي سي" تشعل الفتنة بمسلسل غومة المحمودي

أرشيف الكاتب
2023/01/19 على الساعة 16:14

للنيل من الدولة العثمانية وتمزيق وحدة ليبيا.. "أم بي سي" تشعل الفتنة بمسلسل غومة المحمودي 

هذه الأيام تنتشر إعلانات لمسلسل رمضاني يحكي قصة الزعيم القبلي غومة بن خليفة المحمودي زعيم قبيلة المحاميد فيما تروج بعض الصفحات المآجورة للعمل على أنه عمل وطني مضاد لعمل السرايا الذي يروج للحكم التركي في ليبيا، حسب ادعاء تلك الصفحات.

القارئ العادي للتاريخ ولسيرة المحمودي يرى أن ماحدث في ذلك الزمن حرب سياسية بين غومة وريث حلفاء عائلة القره مانلي الذي قاد معارضة على الحاكم المعين من الباب العالي بعد إسقاط علي باشا القرماه مانلي آخر حكام أسرة القره مانلي الليبية الطرابلسية (ذات الأصول التركية القديمة) وليس كما يصور لها على أنها حرب حق وباطل بالمطلق وثورة على "الميري" أو نظام الضرائب !

بل إن تلك الفترة التي قرر فيها الباب العالي سحب البساط من عائلة القره مانلي وتعيين آخرين كانت فترة متقلبة شهدت تغييرات كثيرة في حكام طرابلس من نجيب باشا إلى رئيف باشا وطاهر باشا إلى علي عشقر إلى أحمد باشا وغيرهم وكان السخط في عموم طرابلس التي كانت تابعة للباب العالي وليست محتلة.

من بين القصص التي سمعتها من جدي لوالدتي (وهم من قومية الآرناؤوط) المنظمين لتحالف الكراغلة أن أحد أجداده تمرد على دفع الضريبة وأنزل بشبكة في أحد أسباخ مصراتة حتى فقد عقله وتوفي وهذه الرواية تدحض ما يروج له المسلسل الجديد وفق المسؤولين عنه عن أن حكام الباب العالي الجدد فضلوا من لهم أصول  تركية أو بلقانية قديمة على بقية أبناء الشعب الليبي أو لنقل الطرابلسي.

تعال إلى نقطة أخرى يتحدث لنا التاريخ عن أن قاسم المحمودي ابن عم غومة تحالف مع القيادة العثمانية وأن قاتل غومة مواطن ليبي... إذا هو تمرد سياسي على حكم  جائر وليست حربا على احتلال خارجي.

مايؤكد ذلك هو التغييرات الكبيرة في حكام ولاية طرابلس بعد كل شكوى تصل للخليفة العثماني في الباب العالي.

الأهم من هذا كله ما نزعم نحن كليبيين أننا متفقون عليه وهو شيخ المجاهدين عمر المختار ابن المدرسة السنوسية وقائد جناحها العسكري الذي لم يرفع بندقيته على الحاكم العثماني لا هو ولا من قبله السيد أحمد الشريف وقاتلوا جنبا إلى جنب مع نوري باشا ومصطفى كمال أتاتورك الغزو الإيطالي بل واقترب أحمد الشريف من السلطان عبد الحميد وهو سؤال يطرحه كل ذي عقل.

في المناهج الدراسية الليبية تبنى القذافي مصطلح ثورة غومة لتأتي اليوم قناة (إم بي سي) لتثير نعرات بين أبناء المكون الليبي من أصول عثمانية بقصص مختلقة أزعم أنها لن تكون منصفة وستكون الغاية والغرض منها تمزيق ما تبقى من نسيج وإيقاظ للفتنة التي يكتوي الليبيون بنارها منذ 2014.

 في أحد البرامج التلفزيونية كنت رفقة الصديق الباحث إيهاب الجازوي وكان هناك مقترح للحديث عن تجريدة حبيب بموضوع متكامل وقصائد عن ذلك الحدث فما كان من إيهاب إلا أن رفض الحديث بسبب ما قد يسببه ذلك من فتنة واستغلال الموضوع لمآرب أخرى فاحترمنا رأي الزميل  الذي  هو أدرى مني بقومه فهل قناة (أم بي سي) ومن ورائها المملكة العربية السعودية بعمل يتحدث عن غومة المحمودي ويغرق في تفاصيل الاقتتال الأهلي بين الليبيين بالحديث عن قطع رأس غومة وما إلى ذلك من تفاصيل تشعل الضغينة بين الليبيين، أدرى من الليبين بمصلحتهم وأقدر على التفريق بين ما يجمع شملهم ومايفرقه !؟

هل (ام بي سي) ستقول ما قاله المحاميد في تلك الفترة: "الضرب في المحاميد والثناء لغومة"؟.. هل ستذكر (ام بي سي قاسم المحمودي) الذي وقف مع الحاكم في وجه ابن عمه؟.. هل ستذكر (ام بي سي) الليبي الذي قتل غومة وكله ثقه بأن ما قام به عمل وطني؟!.. هل ستذكر أم بي سي أن النظام الضريبي الجائر استهدف حتى مصراتة القريبة دما للدولة العثمانية؟

الخلاصة: إنه عمل الغرض منه القضاء الكامل على ما تبقى من نسيج اجتماعي وإشعال للأحقاد بين مكونات هذا الشعب الذي أحرقته نار الفتنة.

عبدالله عزالدين

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع