مقالات

د. ناجي جمعة بركات

غريب في وطنك...

أرشيف الكاتب
2023/01/19 على الساعة 16:18

هذا الشعور تسلل الي قلبي وفكري عندما زرت ليبيا في الشهر الماضي. لم اشعر بهذا الشعور من قبل. حيث فارق الزمن والوقت الذي قضيناه في الغربة وكذلك العمر. وجدت نفسي غريب بين الجميع.. الحديث يختلف.. المصالح تختلف.. الناس تختلف.. أهلي وإخوتي وأقاربي هم نفسهم…

لم أقابل الكثير من الأصدقاء ومن قابلتهم اعرفهم جيدا وهم يقدرونني. قابلت الكثير من المسؤولين والنشطاء ولكن هنالك اختلاف واضح. زرت الشرق والغرب وتجولت في عدة مدن وقري بالجبل الغربي وشرق ليبيا والتي لم ازورها في حياتي.

هنالك خلل كبير بين العالم الذي نعيش فيه نحن الأن وبين وطني وهذا بسبب الحروب والفساد وعدم نقل المعرفة ومحاولات تفكيك الأسرة وغياب التفكير الجماعي لإنقاذ الوطن وهذا في وطني. تأخر وطني بسبب هؤلاء المجرمين ومن يتربعون علي كراسي السلطة منذ 70 سنة. 

لقد بداءها الملك والملكية ولمدة 17 سنة والذي حاول توحيد الوطن ووحده هو ورجالاته ولكن في السبع سنوات الأخيرة بداء النهب والفساد وترعرع في نفوس الليبيين الي أن وصل الي اعلي المستويات يومنا هذا. حقبه وانتهت ولا رجوع اليها.

حكم القذافي ولمدة 42 سنة هو حكم فرد بتأييد غوغائي من اتباعه من اللجان الثورية  لقد أطاح بكل ما هو ممكن لتطوير ليبيا وجعل الليبيين يركضون وراء لقمة العيش واصبح الفساد يستشري في عروق الدولة ولا شيء يعمل الأ بمقابل. ضاعت الهوية الليبية وحاول تفكيك الأسر ودمر الهيكل الاجتماعي لليبيين وهي حقبه  سيئة للغية وانتهت ولا رجوع اليها.

جاءت فبراير وهي مستمرة من 2011 وتخلصوا من الطاغية وزمرته  ولكن لم يتخلصوا من الفساد والفاسدين والدولة في صراع أيديولوجي، جيوغرافيك،  قبلي ،مناطقي، عرقي، سلبي جعل من الفاسدين أن ينجحوا في زرع الفساد اكثر. لقد تفشي مرض الحقد والحسد والفتنه وأصبحت سياسة الغنيمة والمغالبة هي التي تسود علي عقول الكثيرين في ليبيا. لم اجد الأ القليل يتحدث عن انقاد الوطن، ولكن الأغلبية تتحدث عن المال وما عند ذلك وهذا وووو…

هل يعقل أن يكون رئيس الدولة الحالي والذي أتي  بالفساد والرشاوي ويستعمل في مال الدولة ليشتري الليبيين ويعرف هذا كل ليبي وكل رئيس دولة يقابله.. فعلا عجب والشعب ساكت علي هذا الفساد. أليس هنالك قضاء وسيادة وإرادة تقف ضد هذا الرئيس والذي جاء بالفساد وكبر الفساد في وطني والذي أنا غريب فيه ولم افهم تردد الناس وسكوتهم علي هذا الفساد سوء في غرب ليبيا وشرقها وهيمنة العسكر  علي كل شيء . هل يعقل أن يباع المخدر في وسط النهار وأمام أعين الجميع وهذا لتدمير الشباب والأسرة ويصبح لدي ليبيا الكثيرون من هؤلاء غير فاعلين…

هل يعقل أن يتم القبض علي عدد كبير من وزراء هذه الحكومة وقبلها ومديري مصارف وسفارات في السجن بتهمة السرقة والفساد المالي والذي تزرعه حكومة الوحدة الوطنية فهي ليست حكومة لوحدة ليبيا وأنما حكومة للإفساد ليبيا اصبح الفساد مستشري في وطني الي ابعد الحدود بسبب هذه الحكومة وأخرين.

لهذا وجدت وطني غريب عني وعن المبادي والقيم التي اعرفها وترعرعت بها وتغربت من أجلها. وجدت نفسي غريب من هذه التصرفات وسكوت الناس وصمتهم والسلبية المفرطة ولا احد يريد الحديث عنها.  وشعرت بان الوطن يتم اللعب به يمين وشمال. المواطن يكدح وطوابير  أمام المصارف وطرق بالية وخطيرة جدا ومرافق صحية منتهية الصلاحية ووقحة في كل شيء والعاملين بها يحاولون جاهدين بالتخفيف من حجم المعاناة علي الناس. حدث ولا حرج وانهيار جميع الخدمات وحكومة مخصصة لخدمة طرابلس ومصراته فقط وباقي ليبيا فارغ ومهمش وحكومة في شرق ليبيا لا تملك المال وتشتغل بالديون ومليشيات تسيطر علي كل شيء وعلي هذه الحكومات. أم المجلسين فحدث ولا حرج عما يقومون به من اجل الاستمرار وتعطيل الانتخابات والمماطلة. أم المجلس الرئاسي فقد ولد ميت ولا ينفع الإنعاش في جسم ميت وهذه الأيام يحاول النهوض تحت بند المصالحة؟ سكوت تام عن هذا كله ولا احد يعير اهتماما لهذا سوء المواطن أو المسؤولين؟؟؟

كل هذا واكثر جعلني غريب والأغرب من هذا مازلت وسأظل أقول أن ليبيا افضل من أي دولة أخري بالنسبة لي ولن أبيع وطني رغم إنني والحمدالله انعم بكل شيء سوء الأسرة والمال والوظيفة والاحترام والتقدير في بلد الإقامة  والغربة اللعينة، ولكن يوم بليبيا خير من الف في بلد الغربة. لكن هذه المرة شعرت بأنني غريب وشعرت أن المسافات تتباعد بيننا يوما بعد يوم حيث كل شيء تغير بوطني الأ ترابه وأسم ليبيا. الناس تغيرت كثيرا الأ من رحم ربي وهذا نقبله بعض الشيء بحكم التطور والانفتاح علي العالم. أصبح الجميع يتحدثون عن المال والمال والمال، ولكن نسوا أن هذا المال وكيفية الحصول عليه ليس بالرواتب أو بالجلوس في البيوت وأنما الحصول عليه بالعمل وإنجاز عملك علي اتم الوجوه. "الدولة الرعية لا تنتج قيادات وأنما تنتج فاشلين ومتعاطين وغير قادرين علي النهوض بالوطن" هذا ما رادده عليهم وانصحهم فانصحوهم.

هل سيتعافى وطني من هذه الشوائب وهل سينهض وطني ويصل الي مرتبة الدول التي اعرفها متقدمة في كل شيء. ليس هنالك مانع من أن تصل ليبيا الي ذلك المستوي  وليس من الصعب حيث نملك المواهب والعقول النيرة في عدة مجالات ولدينا رصيد منهم خارج الوطن وداخله.

كلنا امل أن الأجيال القادمة ستنعم بما انعم الله علي ليبيا وأمام ليبيا والليبيين 15 سنة أخري فقط واذا لم تنهض في هذه السنوات وتبعد الفاسدين والخونة والسراق ومن يستعملون في الدين لكبح المواطنين فان ليبيا سوف تستمر في هذا العد التنازلي ولدينا 600 مليون جائع حول ليبيا والأزمات الاقتصادية تزداد يوم بعد يوم ومصر وتونس احد هذه الدول.

كل هذه جعلني غريب  في وطني ولم استطيع أقناع نفسي أن وطني ليبيا غريب عني، ولكني شعرت بأنني غريب فيه هذه المرة، ولكن لن أتوقف علي مساعدة وطني كل ما سنحت لي الفرصة وأخاف أنه في الزيارة القادمة تكون الصدمة اكبر وأعزل نفسي عن وطني.

دائما أقولها لليبيين.. الوطن باقي والأنذال زائلون وهذه حقبه قدره يقودها خونة وليبيا ستنهض بعون الله لكن الوقت يمر بسرعة وقصير جدا.

د. ناجي جمعه بركات

لندن يناير 2023

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع