مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

ليبيا والعصر الجاهلي!

أرشيف الكاتب
2022/11/22 على الساعة 09:34

يمتد العصر الجاهلي الليبي من ١ سبتمبر ١٩٦٩ الى يوم ٢٠ أكتوبر ٢٠١١. أكثر من أربعين سنة من الغم والهم. وأكثر من أربعة أجيال من الضياع وتخريب العقول والنفوس النقية الطاهرة. !!

ولعل أبرز مظاهر هذا العصر الجاهلي الليبي هو ما ارتكبه الطاغيه ونظامه الارهابي في قطاع التربية والتعليم. ناهيك عن باقي البلايا والرزايا التي تقشعر لها الأبدان وتشمئز منها النفوس.

كان قطاع التعليم هو القطاع الذي كان يحظى بالاولوية في العهد الملكي الليبي الزاهر في عهود كل الحكومات الليبية من حكومة دولة الاستقلال الاولى ١٩٥١ وإلى اخر حكومة ملكية ليبية ١٩٦٩.

بدأت الحملة الجاهلية ضد التعليم مبكرا بتحويل المدارس بما فيها مدارس البنات التي خرجت منها الراهبات الثوريات قليلات الاصل وقليلات الادب والجامعات،تحويلها الى ثكنات عسكرية ومنح صغار الضباط وصف الضباط فيها سلطات تفوق سلطات مدراء ومديرات المدارس وعمداء وأساتذة ورؤساء الجامعات.!

كان يتعمد العريف أو نائب العريف المكلف بالمدرسة الإعدادية أو الثانوية او بالكليات الجامعية باوامر صدرت اليه أن يجمع التلاميذ للتدريب او الهرولة في الساحة وسط الحصص المدرسية او وسط المحاضرات الجامعية المقررة .!

وكان بعض التلاميذ خصوصًا غير الراغبين منهم في الدراسة خصوصا في مراحل التعليم المتوسط يجدون في ذلك بعض المتعة فكانوا يلقون بكتبهم ودفاترهم على الارض ويقفزون من النوافذ في بدلهم العسكرية التي منحت لهم بدون مقابل.

وقد روى لي أحد هؤلاء من الأقارب من الذين لم يكونوا من المتفوقين في دراستهم الإعدادية والثانوية مع الاسف كيف كان يقفز هو وبعض زملائه من النافذة للتجمع في إحدى مدارس حي الأندلس بمجرد سماعهم لصفارة العريف أو نائب العريف تاركين كتبهم ودفاترهم ومدرسهم دون وعي منهم بخطورة ما يفعلونه على مستقبلهم.!!ولكن ذلك كان هو بالضبط ما كان يخطط له الطاغيه هو ونظامه المنكر نظام أيلول الاسود.!

وكان ذلك المخطط هو ترسيخ سياسة العهد الجاهلي سياسة التجهيل والأمية لدى ذلك الجيل الذي لو عاش في عهد ليبيا الملكي لكان هو جيل ليبيا الرائد في كل مجالات العمل الوطني في المملكة الليبية حيث كانت ستتاح له من الفرص ما لم تتح لغيره من الأجيال السابقة من التلاميذ والطلاب في عهد ليبيا الملكي رغم أهميتها.

تلك كانت الكارثة الكبرى بالنسبة للوطن وللشعب الليبي. وهي التي انتجت "براعم الفاتح" و"اللجان الثورية" و"المؤتمرات الشعبية" و"اللجان الشعبيه" و"مكاتب الاتصال“ و"الكتاب الاخضر" وهي التي حرفت وزيفت التاريخ الليبي وهي التي حرمت اجيالا متتابعة من الليبيين والليبيات من تعلم اللغات الاجنبية التي تم إلغاؤها من مناهج التعليم في "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى".!! فأصبح "طلب الجهل" هو الشعار المرفوع في مدارسنا وفي جامعاتنا بدلا من "طلب العلم" وكان ذلك الفعل المشين واحدا من بين العديد من جرائم ودسائس وخزعبلات أيلول الاسود لعن الله أيامه ولياليه.!!

إن عمليات التجهيل والتضليل الذي تعمد النظام الاسود الكريه زرعها في عقول شبابنا هي التي تقف وراء كل المصائب وكل الكوارث التي عانى منها شعبنا خلال عهد الظلام عهد ايلول الاسود وحتى اليوم. ولابد لنا من ثورة حقيقية ثورة يقودها العلماء تعيد الليبيين والليبيات الى صوابهم وتعيد اليهم ايامهم الملكية الجميلة التي كانت.

لقد طال العهد الجاهلي الليبي.! لقد ان الأوان لانتفاضة كبرى وفاعلة لانقاذ الوطن من قبضة الجهل والجهالة والعودة به الى طريق العلم والحرية وحكم الدستور والقانون. لقد ان الاوان لكي يستعيد شعبنا حريته وكرامته واستقلاله.

فمتى ينتفض البحر الليبي في وجه تنين الجهل والجاهلية ويبتلعه وهما أكبر واخطر "مخلفات" ذلك التنين اللعين تنين ايلول الاسود على بلادنا العزيزة.!؟ متى يعود لليبيا وجهها الملكي الجميل.!؟ متى ينزاح عنا ليل الجاهلية الاسود المظلم.!؟ متى تشرق علينا شمس الحرية والكرامة من جديد.!؟

"وقل اعملوا وسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون." التوبة اية ١٠٥. صدق الله العظيم. متى نتوب الى الله.!؟ أيها الليبيون والليبيات توبوا الى الله. هذا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

عادل علي | 22/11/2022 على الساعة 17:31
الرد على السؤال في النص
السلام عليكم، وأسعد الله مسائكم بكل خير، اجابة عن سؤالكم في المقال، هي بالمصلحة الوطنية، وعودة السلاح إلى الثكناث، وتشكيل حكومة تخدم المواطن، في جميع المجالات وخاصة التعليم، الصحة،والأمن،.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع