مقالات

د. عبيد أحمد الرقيق

إحياء مولد الرسل بين التبديع والتبجيل

أرشيف الكاتب
2022/10/09 على الساعة 10:53

(كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار...). هذا الحديث يجب ان يؤخذ في سياقه الصحيح فقد قاله الرسول (ص) مخاطبا المسلمين وهو يبلغ الدعوة الاسلامية التي كلفه بها الله دينا واحدا قيما لكل البشرية. ومعنى ذلك أنه مالم يات به الرسول من عند الله في الدين واحكامه ومعاملاته مرفوض وممنوع قطعا وذلك لان الرسول قد ادى الامانة واكمل الرسالة ووضح ذلك في خطبة الوداع حين قال: "اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا". فإلى هنا يعلن الرسول انه لا جديد في الدين وأن كل ما ياتي من محدث بعده في الدين فهو من البدع المنكرة قطعا.

الإحتفال بمولد الرسل ليس من باب العبادات والدين فهو امر دنيوي متروك للبشر مالم يؤدي ذلك الى مساس بالعقيدة واركانها. المسلمون، مثل ما يحتفل المسيحيون بعيد ميلاد عيسى، راوا انه من باب التبجيل ان يحتفلوا بميلاد محمد تعبيرا عن حبهم له وتمسكهم به رسولا ونبيا ولهذا لم يحتفلوا بذلك في حضوره الا بعد وفاته كما جرت العادة.

هناك من يقول ان للمسلمين عيدان فقط "عيد الفطر وعيد الأضحى" وهذا صحيح وثابت لأن لهذين العيدين ارتباط وثيق بالدين والعبادة وليس مجرد تعبير عن الفرح كما يظن البعض. عيد الأضحى جاء ليؤكد قيمة الرسل والانبياء من عند الله لدى البشر ومقدار الإمتثال لأوامر الله وحجم التضحية التي تجعل النبي ابراهيم يضحي بإبنه اسماعيل تصديقا وامتثالا لأمر الله وما يتركه ذلك من اثر لدى المسلمين من بعده فحق ان كان عيدا مباركا. عيد الفطر جاء بعد قضاء فريضة صيام شهر رمضان وفي ذلك تثبيت لقدسية الصيام كعبادة لله تستوجب من المسلم ان يفرح بعد ادائها.

مجمل القول علينا ان نفرق بين العيدين كشعيرة دينية صرفة وبين الإحتفال بمولد الرسل كتعبير عن التبجيل المفوح بالفرح وابعاد لفظة البدعة عن هذه العادة التي تعود عليها المسلمون. ينبغي ان نبتعد عن الإفراط في الحديث والتركيز على هذه المناسبة وخاصة من قبل مشايخ الدين لأن في ذلك زيادة في حدة التمسك بها من قبل البعض عنادا وان نتركها حدثا عابرا يمر بدون تضخيم. كما ينبغي عدم الافراط في الاحتفال والبهارج واستخدام الالعاب النارية لأن هذا لا يليق بقدر وتبجيل رسول البشرية إن كنا فعلا مسلمين.

د. عبيد أحمد الرقيق

 

 

 

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع