مقالات

فتحية الجديدي

واحة عمر مسعود.. معين لعذب الألحان

أرشيف الكاتب
2022/10/04 على الساعة 16:50

فنان من البيئة الجفراوية.. وتحديدًا من مدينة هون. عرفناه من خلال كتاب من إعداد/ عبدالله زاقوب حمل عنوان (سيرة فنان) صدر عن وزارة الثقافة والتنمية المعرفية في إهداء للذين كان لهم سبق الريادة في تأصيل معنى العمل الأهلي والتأكيد على الخدمة الطوعية وإرساء دعائم المجتمع المدني

قدمه الكاتب بأنه من أبناء الواحة الذين نهلوا منابع فنون وتراث المكان الذي جسدته معاناة أهلها في حياتهم اليومية ومعيشتهم، حيث رسم الكاتب ملامح البيئة في هون وصناعة الفن فيها من خلال مبدعيها ممن سطروا تاريخهم الحافل برصيد قوي في الفنون والثقافة التي نقلتهم عبر نتاجهم إلى أذهان الناس في ملامسة الفن المولود من رحم الأرض بالجنوب.

> عن الفنان عمر مسعود

"إن الفنان ليس صوتًا واحدًا أو عزفًا منفرًدا شجيًا هاربا في فلوات موحشة، بل هو حصيلة مجموعة من الأصوات وبؤرة اجتمعت فيها وتقاطعت العديد من الأفكار والمؤثرات والعوامل".. هكذا قدم الشاعر الصيد الشكل العام للفنان وعن عمر مسعود تحديدًا.

> سيرته

عمر محمد مسعود من مواليد 1934.. ترعرع في حقبة الاستعمار الايطالي كفقير كادح مع أسرة عددها محدود التي توفر لأبنائها سبل العيش البسيطة من وراء القيام ببعض الحرف التقليدية، كان والده يعمل حارسا لغابات النخيل "الحمَاي" ولك بمقابل ما يجنيه من التمر الممنوحة إليه من ملاك الأشجار، الأمر الذي جعله أكثر خبرة في ردع المعتدين ومواجه الخطر وصد العساكر وحزمه ساعده على اكتساب خبرة في عمله مثل معرفته الجيدة في التقصي وتقفي آثار أقدام اللصوص.

وعمل والده إسكافيًا أيضًا وبيع النعال من خلال مهارة اكتسبها من جمعه وصباغة ودباغة جلود الحيوان الي جانب حجامة النخيل واستخراج "اللاقبي" وبيعه، وكان أيضًا مقسمًا جيدًا للحوم "بالحصة" على العائلات وله حصة من بقية الشاه منها "العصعوص".

وعمل أبوه في الحجامة والتطبيب، وكبس الدفوف وترميم الأكواب المشققة والمصابيح، وشارك والده في عدد من المعارك الجهادية (القرضابية وتاقرفت وحرب كوسة).

كان يحيطه جو عائلي مترابط يلتفه التهذيب والمرح ويتصف بالوعي رغم أميته - كما صورها لنا الكاتب - فوالده كان مؤديًا للقصائد والمدائح بحكم حفظه للقرآن الكريم، وله صوت قوي ومميز وشاعر المرح، ووالدته أيضًا لها مساهمة في الزجل كحال أخته التي تقول الشعر والزجل والرجز أيضاً، وأخيه الذي يحفظ أبيات من القصائد الهزلية في الخمسينات والستينات.

كان مسعود يعمل في التحطيب ويساعد والده في دباغة الجلود إلى جانب دراسته.

ألف الفنان عمر مسعود العديد من القصائد الغنائية التي وصفت جماليات بيئته وتغنت بروعة الطبيعة وتفاصيلها من أشجار النخيل والخوخ، وتناولت نصوصه المختلفة المرأة الحبيبة والأم وعن الحب والشوق الحنين والعتاب، إلى جانب أنه كتب للطفل وخصه بقصائد عن التفوق والأصحاب والأستاذ والعمل والحرية، وتناولت قصائده جوانب الحياة المختلفة كمرارة الأيام والعهد والعشرة والغير. وشدتني قصيدته عن درنة يقول مطلعها

ليبيا العزيزة الغالية

أرض البطولة الحامية

فيها مناظر ناظره

وفيها المداين زاهرة

غاوي ياسواق أرفعني

لبرقة الله يرعاك

نبي نمشي امعاك لدرنة

ماتخليني وراك

وفي قصيدة اخرى للفنان عمر مسعود بعنوان «أنتو ما شفتوه« جاء مطلعها

أنتو ما شفتوه

ولا ريتوه ولا عرفتوه

أنتو ما شفتوه

حلاوة والزين المقيوم

أنتو ما ريتوه

قزايز والبلج معكوم

أنتم ما شفتوه

كما حمل الكتاب صور عن نوتات موسيقية من مقام الرست صول ومقام الرست فا وهي محاولات من الفنان عمر مسعود من كلمات والحان لبعض الأغاني مثل (يازينة الأحباب - قومي العبي يابنية - هات الآلة وعدلها)، إلى جانب ورقات مكتوب بخط اليد لبعض من قصائده، ونصوص أخرى موزونة بالنوتة، وصور شخصية تجمعه برفاقه وزملاء الدراسة وأفراد عائلته وأعضاء الفرقة الموسيقية.

فتحية الجديدي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع