مقالات

المكي أحمد المستجير

مهرجان البُهلول للمديح النبويّ دورةٌ ثانية، وطورٌ ثانٍ

أرشيف الكاتب
2022/10/03 على الساعة 16:10

تعتريني عُجمة في بياني، وعِيّ في لساني، كلّ عام، حين أحاول وصفَ شعوري في ختام مهرجان المديح النبويّ. أن يوفّقك الله إلى مَحْفل لمدح نبيّه والاحتفاء بحبيبه، وجمع النّاس على ذلك؛ لهو الفلاح المبين. والحمد لله ربّ العالمين.

اختُتِمَ البارحة مهرجان البهلول للمديح النبوي في دورته الثانية – 1444هـ، بمشاركة 12 شاعرا وشاعرة، يؤدّون زكاة شعرهم، في مشهدٍ ظلّلته السكينة، وزيّنته الزغاريدُ، وأثّثته محبّة الحبيب المصطفى ﷺ.

كانت البداية بعد 10 صباحا، على رُكح وزارة السياحة بإطرابلس، الذي امتلأ مدرَّجُه بالتدريج، فلم تنتصف الأصبوحة إلا وكان بعض الفضلاء والفضليات يفترشون الأرض، بينما ارتضى آخرون الوقوف؛ وهم يتفاعلون مع مواجيد الشعراء وتلهُّفِهِم وولَهِهِم، في مديح مطلع الكمال ودرّة الجمال ﷺ. ولو كان الأمر بيدي لفرشت لهم خدّي موطئا وفؤادي مقاما.

جمع حُبّ النبيّ ﷺ طائفةً من خيرة الشعراء الليبيّين المعاصرين دون نزاع، وأصبحتُ في حيرة مريرةٍ من أمري مِرارا، وأنا أتخيّر الكلمات وأرتّب الأفكار لأقدّم الشاعر/ة الفذّ/ة تلو الشاعر/ة الفذّ/ة. بعضهم قطع مئات الكيلومترات ليلقي قصيدته ثمّ يؤوب إلى أهله، ولسان حاله: لبّيك يا رسول الله.

ذكرنا الإمام البوصيريّ وبردته الشريفة وهمزيّته المُنيفة. ذكرنا شيخنا الأستاذ أحمد القطعاني علامة البلاد ومسند الديار. ذكرنا شاعر الشيوخ المُجيد المَجيد د. عبد المولى البغدادي الحاضر الغائب. ذكرنا الأكاديميّ المثقّف د. عمرو النامي المصلح المغيّب، وغيرهم، وفاء وولاء، وحبّا مستطيلا.

من أهمّ ما حقّقناه من خلال المهرجان: التعريف بأدب المديح النبويّ اصطلاحا ومضمونا، وكذلك ألفة الأسماع لاسم البُهلول، والتعريف به وبريادته في تاريخ المكتبة الليبيّة، وكذا التعريف بأعلام ليبيّين لم ينالوا حقّهم من التقدير، وإعلانهم شخصيّة الدورة ردف الدورة. كانت شخصيّة هذا العام فضيلة الشيخ المادح الأديب: سيّدي علي الهروال (الهطّال) رحمه الله [1955م – 2001م.

كما شهِدت هذه الدورة، الإعلان عن "مبادرة مهرجان البُهلول لإثراء المكتبة الليبية في المديح النبوي" وهي دعم ماديّ بالطباعة والنشر والتوزيع؛ لأيّ شاعرٍ ليبيّ يكتب ديوانا خاصّا بالمديح النبويّ -ولا يحوي الديوانُ غرضا شعريّا غيره.

وقد أطلقتُ هذه المبادرة بعد بحث حثيث في المكتبة الليبيّة، فوجدتُ أنّ المكتبة الليبيّة فقيرةُ دواوين الشعر المختصّة بالمديح النبويّ، والموجود منها -للأسف- محدود ومعدود.

وهذه مبادرة، وتنويه، ودعوة؛ فليلتقطها الشعراء الليبيّون، وليدخلوا هذا الميدان، محبّة محمّديّة قبل كل شيء، وريادة وسبقا.

كانت التغطية الإعلامية أفضل من الدورة الأولى، والفضل الكبير في ذلك، للفريق الإعلامي المتميّز لمؤسّسة إنسان للأعمال الخيريّة والتنمية، ولعلّ المهرجان باكورةُ تعاون أكبر بيننا، سيُثري ويبري.

نجاح المهرجان لم يكن وليد صدفة أو لحظة أو عمل شخص واحد، بل كان نتاج توفيق ربّاني عجيب، مع عمل دؤوب، وفريق محبوب، جمعه الصدق في المحبّة والإخلاص في الصحبة. مع أبواب فتحها الله لنا، من غير حُسبان ولا تقدير. والحمد لله حقّ حمده.

أسأل اللهَ أن يبارك في المهرجان، ويجعل عملنا فيه خالصا لوجهه الكريم وحبّا في نبيّه العظيم، وألا ينقطع هذا المدد عن هذه البلاد، بعد موتي أو غيابي أو تقصيري. وهذه وصيّة أقلّدها أ. علي يونُس، ود. أنس رفيّدة، وفضلاء المدرسة المستجيريّة. فالخير فينا مادام مديح النبيّ بيننا ويجمعنا.

المكي أحمد المستجير

ليلة 07 من ربيع الأوّل الأنور ﷺ لعام 1444هـ

 - راجع: مهرجان البُهلول يجمع الشعراء على حب الرسول

 - شاهد: مهرجان البهلول للمديح النبوي في دورته الثانية

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع