مقالات

د. عبيد أحمد الرقيق

الحرب الروسية الأوكرانية بين التهدئة والتصعيد

أرشيف الكاتب
2022/10/02 على الساعة 10:33

بعد مضي حوالي 7 اشهر على الغزو الروسي، ونشوب الحرب في اوكرانيا، بدأت تتوضّح الكثير من معالم هذه الحرب التي يحق لنا أن نسميها "عالمية الأثر" من حيث الأثر الذي احدثته على مستوى العالم، سواء من الناحية العسكرية متمثلة في التحالفات الدولية التي نشأت عنها حيث تحالفت دول الناتو مع اوكرانيا وقدمت لها المساعدات العسكرية بسخاء كبير، ومن الناحية الإقتصادية حيث تأثر العالم بأسره من تداعياتها منعكسا ذلك في زيادة اسعار السلع الغذائية وعلى رأسها القمح والحبوب كون أوكرانيا وروسيا تستحوذان على تجارة الحبوب العالمية.

لقد كانت روسيا تسمي حملتها على اكرانيا بأنها مجرد عملية خاصة، تستهدف اجبار سلطات كييف على الرضوخ لها والتفاوض معها بما يحقق مصالحها الأمنية، لكن الأحداث اوضحت أن خطة بوتين التي كانت تستهدف تغيير النظام الأكراني بالقوة قد فشلت نتيجة لسوء التقدير، عندما واجهت القوات الروسية دفاعات اوكرانية مستحكمة، خاصة بعد وصول التعزيزات الأمريكية والغربية السخيّة، فقد  ظهر واضحا التفوق النوعي لدى قوات الجيش الأكراني مما جعل بوتين يسحب قواته التي زجّ بها في العمق الأكراني خلال شهر واحد من بدء العملية، ليكتفي فقط بالمناطق المتاخمة للحدود الروسية في اربعة اقاليم تمكنت القوات الروسية من فرض سيطرتها التامة عليها.

إن التفوق العسكري النوعي بفعل التدخل المباشر من امريكا وحلف الناتو، هو الذي مكّن الجيش الأكراني من استعادة مجموعة من المناطق، كانت تحت السيطرة الروسية لعدة شهور، ما أدى الى انسحاب القوات الروسية واعادة تمركزها خلف خطوطها القتالية السابقة، ونتيجة لهذه الأحداث لجأ الرئيس بوتين الى اعلان التعبئة الجزئية كما سماها في الجيش الروسي، في اشارة واضحة الى حجم الضربات التي تلقاها جيشه في اكرانيا، وما نجم عنها من خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وترافق مع ذلك اجراء استفتاء عن ضم اربعة اقاليم متاخمة للدولة الروسية وهو ما تم فعلا.

من خلال هذه الأحداث المتوالية يمكن القول، أنه بعد أن كانت نتيجة الآستفتاء في الأقاليم الأربعة لصالح الإنضمام لروسيا حسب ما اعلن عنه‘ فإن بوتين يبدو ربما يكون مقدما على اجراء آخر، وهو الإعلان من طرف واحد على انهاء العملية العسكرية "الخاصة"، وتوقف العمليات الحربية من جانب روسيا، في انتظار رد الفعل من الطرف الأوكراني على ذلك والذي يحتمل امرين اثنين، اما توقف العمليات العسكرية وهدنة، وإما الإستمرار في الحرب وازدياد ضراوتها.

ففي حال تجاوب أوكرانيا واعلانها توقف عملياتها العسكرية، فإن باب المفاوضات سيكون مشرعا، وسيحاول كل طرف إعداد قائمة شروطه ومطالبه حسب مايراه، وستلعب تركيا في ذلك دورا بارزا كونها ذات سابقة في هذا الأمر، ولها قبول من الطرفين، أما في حال رفض أوكرانيا للهدنة الروسية، واصرارها على الأستمرار في عملياتها العسكرية حتى تحرير كل اراضيها، فإن الأمور ستزداد تعقيدا وسيفرض ذلك على روسيا تغيير خططها الحربية، للتحول من عملية خاصة هجومية الى عملية حرب شاملة دفاعية.

إن استمرار الحرب في أكرانيا بعد ذلك يعني تصعيدا خطيرا، حيث أن روسيا ستعتبر الحرب دفاعا عن الأراضي الروسية ما يعني أن استهدافاتها العسكرية ستتوسع في أوكرانيا الى مابعد كييف، وفي المقابل أكرانيا قد تستخدم اسلحة تطال العمق الروسي،  وهذا الأمر بالطبع يخشى أن يمدد رقعة الحرب لتشمل دول اخرى محيطة، ما يعني أن احتمالية تحول الحرب الى حرب عالمية تبدو قائمة وقوية، وعندئذ ستظهر اصطفافات دولية واضحة مع هذا الطرف أو ذاك مما يوسع جغرافيا الحرب ويمدد في عمرها ويشتد سعيرها.

إن أخطر ما يواجه البشرية في حالة تحوّل هذه الحرب الى "عالمية" هو احتمالية استخدامات الأسلحة النووية، والتي ستكون نتائجها كارثية على البشر والحياة، فمن غير المستبعد أن تلجأ كل من روسيا وأكرانيا وحلفائها لإستخدام السلاح النووي لإحداث ثغرات هجومية في الطرف الآخر، فإنه على الأرجح سيكون محدوددا وموجها، وقد يكون ذلك على هيئة سيناريو "تسونامي" من خلال تفجيرات نووية شديدة قبالة سواحل الدول المتحاربة عوضا عن تفجيرات نووية مباشرة على الأرض.

د. عبيد أحمد الرقيق

 

مستشعر عن بعد | 05/10/2022 على الساعة 21:09
الحر تكفيه الإشارة
من المرجح أن فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين قرر أن يسحب قواته من مناطق غرب أوكرانيا في شهر مارس الماضي، لأنه رأى بأم عينيه ثلاثة أو أربعة روؤس حربية من سلاحها النووي.
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع