مقالات

سالم الكبتي

كنت هناك

أرشيف الكاتب
2022/09/30 على الساعة 17:59

كنت هناك. وظلت الوجوه الكريمة في القلب والخاطر. مسافات بعيدة من الوطن البعيد. لكن سيدي قنانة جمع الجميع بلا إستثناء. قنانة صوت الهوية الوطنية. تجربة وجدانية تستحق الدراسة والتحليل والكشف والنقد وتفكيك نصوصها…

قنانة صوت الصحراء والساحل. وتذكرت أياما مضت منذ زمن قضيتها أيضا هناك في جمع المتناثر والضائع من شعره وسيرته وحكاياته مثل الأسطورة. مثل الإيقونة. وحصلت على وثائق عتيقة بخط يده…

سيرة تلتقي مع بن شنيشنة وعبدالمطلب الجماعي وجعجوع العكعك. أصوات الماضي الحاضرة في الحاضر والمستقبل. ذلك من تفاصيل هويتنا وخصوصيتنا وكياننا رغم الأهمال وسوء الفهم والتأثر الممل بسؤال غيرنا الممل أيضا الذي يقول: من نحن؟

نحن هويتنا موجودة. تحتاج إلى البحث والإنتماء والتحريك والأعتزاز دون تعصب وإقصاء سوانا. نحن نتواجد في هذه الرموز وغيرها من علامات ودلالات على الطريق الليبي الذي ظل مظلما وإفتقد أنواره المتوهجة. نحن نتواجد في هذه الأصوات وهذه السير وتلك التجارب. فلماذا نتأخر ونحجم وننقطع عن هذه الهوية الموجودة في الأصل. لماذا نتنكر لتاريخنا ولوطننا ولرموزنا. لماذا كثيرا وبلا توقف !

كنت هناك. في سبها وفي تمنهنت وفي سمنو وفي الزيغن. مناطق عزيزة من الوطن العزيز. الصحراء والتلال والتاريخ والأرض التي لا ترضى ولاتقبل سوى بأبنائها الحقيقيين. وترمي بالغرباء الطارئين عن تاريخها وعن أرضها الطامعين في تغيير هويتها وسيرتها…

كنت هناك حيث المحبة والود رغم مايعتري هذه اللحظات من مشاعر تستدعي الحزن.. لكنها تقهره وتتجاوزه. نحن جميعا بك أيها الوطن أكبر من الحزن وأكبر من الغرباء وأكبر من الحالات الطارئة التي لاتدوم. كنت هناك وسط المناطق والقرى المنسية التي تدوم فيها الرياح وتغطيها الرمال ويأكلها النسيان والأهمال. رجال وشباب ونسوة يأكلهم القلق والفراغ الخطير. لا إحساس بأهمية المنطقة كلها وحساسيتها. لا برامج. لانواد. لامراكز ثقافية. لا وجود لمظاهر الحياة أحيانا. لكن في القلب والخاطر ظلت عيون الأطفال المبهجة والوجوه السمراء التي لاتحتاج إلى العطف أو المجاملة أو إستدرار الحنان. لكنها تحتاج إلى معانقة كل الوطن لها وتحت كل الظروف.

كنت هناك ولم ألاحظ شيئا تغير أو تبدل وبقت الوجوه والأماكن وود اللقاءات ورمال المناطق والتاريخ تنهض في قلبي وتطرق أبوابه. فيا أيها الوطن أمسح هذا الغبار وهذا الأهمال وهذا النسيان اللعين !

سالم الكبتي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع