مقالات

محمد نجيب عبد الكافي

خواطر خاطرة.. إجابة ومحاولة

أرشيف الكاتب
2022/09/23 على الساعة 05:18

إن مما يثلج صدر الكاتب ويبعث في نفسه الرضا والمثابرة، هو أن يجد من القراء قبولا، وإذا أكدوه برأيهم، شاكرا كان أو منتقدا، أو حتى ذامّا، أدخل صنيعهم، وهم المشكورون عنه، ثقة في نفس الكاتب وشعورا بأنه يسير في الدرب السّوي. 

أقول هذا وأنا في حالة رضا وحيرة، لأن أحد القراء الكرام الذين تابعوا إحدى خواطري، تكرّم بالتعليق والإجابة، مقدّما طلبا عزيزا، موجها لرفيق الدرب مديرنا المبجل الأستاذ المهدي وكاتب هذه الأسطر، أنقله بحذافير بعد الاستئذان في تصحيح بعض الأخطاء "المطبعية" لأن الجواب كُتب بدون شك بالهاتف المحمول أو اللوحة الإلكترونية، وكلاهما خطر كبير على اللغة لعدة أسباب منها حجم الحروف وصغره، وفرض الوسيلة أحيانا عبارة أو رسم كلمة غير الذي أرادها الكاتب، وهو في غفلة من ذلك. 

يقول القارئ المبجل: 

"نثمن فيكم هذا التوجه ونأمل أن يكون هناك تنوع في السرد حتى وإن كان اليما. علينا أن نضع ايدينا على جراحنا التي نحن سببها. نجاحات شعب ما لا يمكن تجزئتها وتفكيكها واسقاطها لناس دون ناس. تابعت كثيرا ممن تحدثوا عن تاريخ ليبيا الحديث، خاصة بعد فبراير، فوجدت من يقفز من فترة المملكة إلى فبراير متجاهلا فترة سبتمبر وكأنها شهر أو شهرين مرت على الشعب الليبي. فترة 42 سنة من حكم القذافى بكل نجاحاتها واخفاقاتها، وما حدث فيها من تجاذبات وصراعات ومؤامرات، فترة لا يمكن تجاهلها. وهذا من باب الانصاف للحقيقة“

أقول للكاتب النبه: أصبت يا بني، فقلت وقولك الحق. لكن، بالنسبة لكاتب هذه الأسطر وهذه الخواطر، وعملا بقوله تعالى {ما شهدنا إلا بما علمنا} كان لزاما عدم التعرّض لتلك الفترة، التي من الواجب ذكرها، بكل التفاصيل الممكنة، والموضوعية الحقة، والحياد والصدق في الحكم، إن صدر ووجب الإدلاء به. وهذه الشروط غير متيسرة ويا للأسف، لأني لم أعش من تلك الحقبة الطويلة، أربعة عقود ونيّف، إلا السنتين الأوليين اللتين لم تتبلور فيهما الرؤيا بعد، فلا يمكن علميا، وصدقا، وإنصافا، تقديم أية شهادة، أو أي تحليل، فما بالك الحكم وإبداء الرأي. 

تعرّضت مرات عدة، لتلك الفترة الحاسمة المؤثرة، تاريخيا، واجتماعيا، واقتصاديا، وعلميّا/ ثقافيا، في كيان الشعب الليبي بكل مكوّناته، من أصوله وجذوره، إلى لغته اليومية وسلوك أجياله، مرورا بسفاسف ولزوميات العيش، لدى تلك الأجيال التي نشأت وتربت وترعرعت تحت مظلة المرحلة المعنيّة. كل هذا يحتاج إلى شروط وواجبات كثيرة، يجب أن تتوفر لدى من يريد التصدي للكتابة عنه، بموضوعية وصدق وإنصاف، يؤيدها الأسماء والتواريخ والأرقام وأضدادها، لأنه كما قيل ويقال: "وبضدها تتميز الأشياء" لكل هذه الشروط المفقودة – لديَّ على الأقل – اكتفيت بالتعرض لما يلمسه ويشاهده الجميع، بلا تعب ولا عياء ولا تخصص، منه مثلا المقارنة بين الأجيال الحاضرة، معظمها من تكوين المرحلة المعنية، وبين السلف القريب والبعيد، إذ بالمقارنة يُحصل على معيار الأشياء وتقييمها. مما تميزت به الأجيال هذه، هو نكران، أو جهل، أو عدم اعتبار، ما تخلقت به الأجيال السالفة من قِيَم ومبادئ، لأن الأجيال الحاضرة اتخذت المال والمادة أساسا لثقافتها وسلوكها ومعاملاتها، أي أن المادة هي المعيار الذي تقيس به كل ما تعتبره هاما ضروريا في حياتها. لذا أسميت ثقافتها ثقافة المادة، حيث لا مكان للمعرفة ولا للثقافة ولا للتربية ولا للأخلاق، في تعييرها الأشخاص والأعمال. وحيث أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، فالأمل باق ينتظر الحصول على ما يكفي ويسمح بالتعيير والتقييم والتحليل والمقارنة إن أمكنت، نتناول بها المرحلة التي غيرت وجه ليبيا وربما مستقبلها، والبرهان ما هي عليه الآن وما لم يزل كم هو؟ الله أعلم.

محمد نجيب عبد الكافي 

مدريد في 17-7-2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع