مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

حديث حول عاشوراء

أرشيف الكاتب
2022/08/18 على الساعة 14:13

تعودنا نحن المسلمون بالاحتفال كل عام بيوم عاشوراء.. وهو اليوم العاشر من شهر محرم الحرام في كل عام من التقويم الهجري. قال القدماء فيه شيئا.. وقال من تبعهم بإحسان وبغير إحسان فيه من القدماء والمحدثين شيئا اخر.!

تقول الروايات القديمة إنه عند قدوم النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه الى يثرب وجد هو وأصحابه إن اليهود من سكان يثرب كانوا يصومون ذلك اليوم. ولما سألوهم عن ذلك قالوا إنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وبني إسرائيل وأغرق فيه فرعون وجنوده!. وقالوا إن النبي قال إن المسلمين أولى بموسى من اليهود! وقالوا إنه أمر المسلمين بصومه.!!

> اولا: لم يكن هناك شهر في التقويم الفرعوني أيام سيدنا موسى كان اسمه المحرم.!!

> ثانيا: ليس في التقويم اليهودي شهر اسمه المحرم. وهو تقويم يجمع بين التقويم الشمسي والتقويم القمري ونجد فيه أسماء أشهر مثل شباط واذار ونيسان وأيار واب وايلول وتشرين الذي يسمونه تشري.

> ثالثا: بقى اليوم الذي مات فيه فرعون ونجى فيه سيدنا موسى وبنو إسرائيل من الغرق يوما واحدا ثابتا في التاريخ. بينما يتغير اليوم العاشر من المحرم كل عام خلال أيام الاسبوع السبعة طبقا لحركة القمر والبدايات المختلفة للأشهر القمرية كل عام.! فأيها هو اليوم الصحيح الذي غرق فيه فرعون ونجى فيه سيدنا موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل.!؟ وهل كان هناك تقويم حينها فيه شهر كان اسمه محرم الحرام.!؟

> رابعا: لم يحتفل المسلمون ولم يصوموا يوم عاشوراء خلال سنوات الاسلام الاولى في مكة قبل الهجرة. ولم يكونوا يعرفون شيئا عن ممارسات اليهود في ذلك اليوم. بل إنهم لم يعرفوا الصيام بما في ذلك صيام شهر رمضان إلا بعد الهجرة الى يثرب وعلمهم بصيام اليهود لليوم العاشر من محرم الحرام كما يقول بعض قدماء المؤرخين المسلمين. ولم يفرض الصيام على المسلمين الا في سورة البقرة وهي سورة مدنية ومن أطول سور القران الكريم وهي اول سورة نزلت في المدينة المنورة واستغرق نزولها بضع سنوات .وكانت اسباب نزولها مختلفة.

ثم انقسم المسلمون بعد انتقال النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه الى الملأ الاعلى الى شيع وأحزاب. فأهل السنة يحتفلون بيوم عاشوراء ويصومونه اقتداء بما قيل إن النبي الكريم وصحابته كانوا يفعلونه في مثل ذلك اليوم من كل عام ابتهاجا بنصر الله لموسى عليه السلام ولبني إسرائيل. بينما يحي الشيعة الذين يسمون أنفسهم بشيعة ال البيت ذلك اليوم باللطم والحزن وطعن أنفسهم بالسكاكين استذكارا لما تعرض له الامام الحسين رضي الله عنه في مثل هذا اليوم من العدوان هو وال بيته على يد بني ابي سفيان بن حرب بن أمية ومن والاهم من العرب المسلمين.

فالشيعة لا يحتفلون به لأنه اليوم الذي شهد نهاية فرعون مصر ونجاة بني إسرائيل بل إنهم يحتفلون به ويحزنون فيه لأنه اليوم الذي استشهد فيه سبط النبي الحسين بن علي رضي الله عنهما. فاختلف الهدف من الاحتفال بعاشوراء باختلاف الهدف من ذلك بين فريقين من المسلمين.

ولا نعرف لماذا لا يحزن الشيعة من المسلمين بيوم اغتيال الخليفة الثالث سيدنا عثمان بن عفان في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة سنة 35 للهجرة اويوم اغتيال الامام علي بن أبي طالب الخليفة الرابع والأخير من الخلفاء الراشدين يوم 21 رمضان سنة 40 للهجرة وهو والد الامام الحسين.

الذي قد لا يعرفه العديد من المسلمين أيضا هو أنه لم تكن لسيدنا الامام علي بن أبي طالب الخليفة الراشد الرابع شيعة من بلاد فارس أوبلاد اسيا الوسطى التي فتحها المسلمون بل كانت شيعته من المهاجرين والانصار الذين يعرفون سابقته في الاسلام ويعرفون قرابته من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ويعرفون جهاده في سبيل دعوة الحق.

أما الشيعة من الفرس ايران اليوم وشيعة بعض دول اسيا الوسطى ومن تبعهم من بقايا العرب من الذين عقلهم مع المسلمين العرب وقلبهم مع المسلمين العجم فإنهم ليسوا بشيعة أهل البيت بل هم شيعة ابنة يزدجرد بن شهريار بن كسرى أنوشروان عظيم الفرس الذي اسر المسلمون بعد فتح فارس ثلاثة من بناته الاميرات وأخذوهن سبايا الى يثرب حيث أعطى أمير المؤمنين عمر كما تقول بعض الروايات واحدة منهن لابنه عبدالله رضي الله عنهما سبية وملك يمين وأعطى الثانية سبية وملك يمين للحسين بن علي رضي الله عنهما وأعطى الثالثه للصحابي محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما.

ونعلم أن هناك من يشكك في هذه الرواية ولكن البلاذري وابن كثير وابن سعد والزمخشري وهم من كبار المؤرخين المسلمين الاوائل ذكروا تلك الواقعة فيما ذكروه في كتبهم والله أعلم. كما أن العديد من المسلمين قد لا يعرفون أن كل أئمة الشيعة الاثني عشر هم أحفاد سلافة بنت يزدجرد ملك الفرس وليس منهم أحد من أبناء الامام علي الاخرين وكان عددهم حسب الروايات التي وصلتنا أربعة عشر ولدا منهم الحسن والحسين من زوجته فاطمة الزهراء بنت رسول الله رضي الله تعالى عنهما ومنهم حسب الروايات أيضا سبعة عشر من النساء.

ذلك ما نجده فيما وصلنا من كتب الاولين. وتبقى قصة عاشوراء بعد كل ذلك قصة غامضة لا نعرف حقيقتها ولكننا نحتفل بها نحن معشر المسلمين كل بطريقته الخاصة. والله ورسوله أعلم.

ولا أعرف ما علاقة عاشوراء بالفول عندنا معشر الليبيين والليبيات.!!

وكل عاشوراء وأنتم بخير.

إبراهيم محمد الهنقاري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع