مقالات

إبراهيم قراده

تنهيدة.. انقراض شعب، ببرهان الخرائط

أرشيف الكاتب
2022/08/10 على الساعة 20:15

البيئة تقرع الأجراس بالاندثار في النادي الليبي للصم والبكم السياسي. اهتموا بالبيئة كما تهتمون بالسلطة، وعاملوا البيئة كجماعة مسلحة! حيث إن بعضنا لا يهتم إلا بالأخبار من دول اخرى: 

- الجفاف: قرابة ثلثي أوروبا مهددة بخطر  جفاف لم تعرفه من قبل (أنهار وبحيرات تجف وتتشقق مهددة بالعطش وتعطل النقل المائي والتجارة والصيد والسياحة والزراعة والغابات والثروة الحيوانية والحياة الطبيعية).

- الاحترار/ ارتفاع الحرارة: ولاية تكساس الأمريكية تسجل اسخن (الاعلى حرارة) شهر يوليو منذ التوثيق المناخي، وبالنسبة لأوروبا والعالم فهذا أسخن ثالث يوليو موثق.

- التصحر: يزحف على كل جنوب المتوسط.

- ارتفاع مستوى سطح البحر: شواطئ كاملة بعرض عشرات الكيلومترات سيغطيها ارتفاع البحر، ليبتلع البحر ويخفي مدن وأجزاء من الدول. ليبيًا، التي 95٪ صحراء وما تبقى فقير المياه.

- الجفاف والتصحر يزحفان ويهددان جبل نفوسه وسهل الحفارة بالتصحر وتحول ما تبقى من اراضي زراعية إلى شبه صحراوية (إنتاج المغرب انخفض بنسبة 67٪ بسبب الجفاف).

- ارتفاع سطح البحر- حسب سيناريو لـ 2050، سيبتلع ويغطي أجزاء كبيرة من غرب ليبيا(منه اختفاء جزيرة فروة) وخليج سرت ومحيط بنغازي، مع تمدد السبخات والمياه المالحة.

- العطش والجفاف قادم مع شح المياه وتراجع قدرات المياه الجوفية (ومنها النهر الصناعي) مع معضلة تمويل تحلية وتوريد وتوفير المياه.

- ارتفاع الحرارة سيؤدي إلى تدهور قابلية ونوعية الحياة وسيضغط على منظومة الصحة.

- بجانب تزايد زحف الهجرات من جنوب الصحراء نحو الشمال (مناطق في جنوب ليبيا اختل فيها التوازن والأمن الديمغرافي- والذي وصل إلى طرابلس، ولاحظته مؤخرًا في يفرن بجبل نفوسه حيث يهجر السكان نحو طرابلس ويزداد عدد المهاجرين جنوب الصحراويين المستوطنين.

- مقابل هذا، وحسب مقياس البارومتر العربي، 33٪ (ثلث الليبيين) من الليبيين يرغبون في الهجرة. وكمثال، خلال شهر يوليو الماضي وأثناء تواجدي في يفرن والقلعة سمعت ان 17 شاب وأربع عائلات حرقوا (مصطلح شعبي للهجرة غير النظامية بالقوارب).

- ارتفاع منفلت ومتواصل في أسعار الغذاء العالمي مع اعتبار ان ليبيا تعتمد شبه كاملًا على الاستيراد وستزداد الاعتمادية. 

- حالة هستيرية من تبذير وهدر الأصول والموارد الاقتصادية لدرجة اختراع بنود عجيبة، ولدرجة أننا الدولة التي ضيعت فرصة ارتفاع سعر النفط وبذلك نكون الشعب الوحيد الذي استخدم سلاح النفط ضد نفسه!

انها ليبيا. الدولة التي "تبزعق" في المليارات منذ عقود. وفيها مصلحة الإحصاء والتعداد ما زالت تستخدم كراسات الرسم البياني وميزانيتها التسييرية لا تشغل كمبيوتر بحث علمي. دولة يعامل فيها مجلس التخطيط الاعلى ومجلس التطوير الاقتصادي ومراكز الابحاث باهتمام أقل من نادي كرة. 

يستحيل التخطيط بدون معلومات إحصائية ولا بحوث علمية إلا في دولة "حادي، بادي؛ تبي هاذي ولا هاذي!"والحكومات المتعاقبة منذ نصف قرن كأنهم في كهف. وكمثال في الحكومة الحالية لا تعرف حتى أسماء وصور بعض "معاليات"  الوزراء . لدينا 8 وزارات ذات علاقة للبيئة، الموارد المائية، الزراعة والثروة الحيوانية، والثروة البحرية، والتخطيط، الاقتصاد والتجارة، التعليم العالي والبحث العلمي، للاسكان والتعمير، بإلإضافة إلى ثلاث وزراء دولة في الاختصاص (حقوق الإنسان والمهجرين، الهجرة، والاقتصاد). اما من تبقى من الـ 400 برلماني فهم من: "إن كنت لا تدري فتلك مصيبة... أو كنت تدري فالمصيبة أعظم"، ومصابنا فيهم عظيم دون عزاء!

وللذكر المقارن العكسي؛ فأهمية وخطورة البيئة جعلت الأمريكي جون كيري (79 عام) يتولى مهام ممثل الرئيس الامريكي الخاص لشئون البيئة، وهو صاحب تاريخ ثقيل كوزير خارجية وشيخ في الكونغرس ومرشح رئاسي عن الحزب الديمقراطي وسياسي ودبلوماسي. لأنه رغم عمره ويسره (من عائلة Forbes) ورصيده،  يعرف المسؤولية الأخلاقية والاميرية أمام الأجيال تجاه البيئة والطبيعة.

حال الكثير منا، وبالأخص اصحاب الفخامة، كغطرسة وحمق إبن نوح عليه السلام الذي ظن أن صعود الجبل سينقذه من الطوفان ليخسر مرتين بالغرق وعصيان الله. وصدق الله العظيم: {قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍۢ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ}. 

إبراهيم قراده

Casual Observer | 11/08/2022 على الساعة 22:54
Europe's Megadroughts
It appears that Continental Europe does have a very long history of Megadrought (https://www.nature.com/articles/s43247-021-00130-w)
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع