مقالات

عبد المنصف البوري

في ذكرى تأسيس الجيش الليبي

أرشيف الكاتب
2022/08/10 على الساعة 20:11

في ظل اندلاع الحرب العالمية الثانية نشأ جيشاً وطنياً ليبياً تحيط به أوضاع وظروف إستثنائية وأوقات عصيبة، ومع ذلك فقد كان له شرف المساهمة في تحرير البلاد من الاستعمار الإيطالي الفاشستي وتحالفه مع المانيا النازية حيث خاض الكثير من المعارك على جبهات متقدمة حتى تمت هزيمة ايطاليا والمانيا في الحرب…

وبعد الاستقلال تم تأسيس الجيش الليبي وأُنشئت الكلية العسكرية وأرسلت البعثات الخارجية لتدريب القادة والضباط الليبيين الذين شكلوا النواة للجيش الليبي وقد كان موضع فخر واعتزاز للشعب الليبي حيث ضم عناصر وأفراد من كافة أنحاء البلاد، ولكن للأسف تسربت إليه السوسة القاتلة المرض الخطير الذي بداء ينتشر في العالم العربي وهو مرض وسوسة الانقلابات العسكرية ومن ثم برز قادة الانقلابات تحت شعارات دغدغت مشاعر المواطنين في العالم العربي وأصبح قادة الانقلابات العسكرية "رموز" رغم أنهم حطموا ودمروا كل مقومات الدولة الوطنية من خلال تحول الولاء لهم بدلاً عن الوطن حتى وصلت الحالة في معظم الدول العربية التي شهدت انقلابات عسكرية إلى أسوء مراحلها…

وفي هذا السياق يمكن طرح السؤال التالي هل الولاء يكون للوطن أم للأشخاص؟في الحالة الليبية منذ انقلاب القذافي العسكري على الشرعية الدستورية تم الخلط بين (الإنتماء والولاء)، عند كثير من الليبيين مما أوجد فهم لايتم فيه التمييز بين الانتماء والولاء، ولا يفرق بين هذين المعنيين، فالانتماء أقوى ارتباطاً بالأرض والوطن والهوية وليس بالأشخاص، لأن الانتماء راسخ في جذور الجغرافيا والتاريخ والبيئة، وضارب في أعماق معنى الولاء الحقيقي للوطن، وبشكل لا يتزحزح أمام تغير الأشخاص والزمان، ومع ذلك مازال البعض يُصر ويخلط بين الولاء للشخص سواء كان مدني أو عسكري فضلاً عن الولاء للعائلة والقبيلة والجهة مما يمس بالانتماء لهوية الوطن والإخلاص له !قد يكون هذا الخلل وعدم الفهم أساسه خلفيات تاريخية وعائلية أو قبلية قبل تكوين الدول الحديثة، خلفيات فرضها الواقع في زمن مضى وأندثر وانتهى ومع ذلك مازال البعض في وطننا يصر على بقائه.

إن ما نحتاج إليه في ليبيا هو ليس تغيير هيكلي فقط للقيادات العسكرية شرقاً وغرباً وربما جنوباً التي تتنازع في ولائها للأشخاص سواء كانت مدنية وعسكرية وتتصارع على السلطة أومحاولة الوصول للحكم، بل ايضاً إخراج الأبناء والأقارب والموالين من هذه القيادات وإلغاء مراكز القوى التي شكّلوها مما يفي بالغرض الأساسي والكلي في بناء الجيش الوطني الصحيح وإعادة ترتيب صفوفه ووطنيته وجعل ولاءه للوطن.

إن الوضع القائم اليوم يكاد يكون شبيه بالكامل لحكم الدكتاتور السابق معمر القذافي الذي حل الجيش وأسس نظام الكتائب ووضع أبنائه على رأس هذه الكتائب مما افرز سلسلة متتالية من القيادات والرتب العسكرية الغير مؤهلة الغير وطنية حيث تمت من خلال  العلاقات الأسرية الحميمة وصلات القرابة والقبلية والمناطقية المتجذرة، وعبر الولاء له ولحكمه الدكتاتوري بالإضافة إلى الوساطات والمحسوبيات، وهكذا تم تسلل الأبناء والاتباع تباعا وتم توريث القيادة ودمجها لكي تتبوء المراكز القيادية الحساسة، للأسف الشديد في ظل أوضاعنا الحالية لقد فقد الجيش الليبي المعنى المهني والفعلي والقيادي، كما ضاعت فكرة الانصياع للإرادة الوطنية الليبية الواحدة نظراً للكم الهائل والمتسلسل من القيادات التي أعلنت الولاء للقيادة الشخصية والأسرية والقبلية والجهوية دون الوطن.

عبد المنصف البوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع