مقالات

خليفة علي حداد

خديجة الجهمي.. مسيرة امرأة في سياق اجتماعي صعب

أرشيف الكاتب
2022/08/10 على الساعة 19:25

يصادف الـ11 من يوليو رحيل المذيعة والمثقفة خديجة الجهمي عن عمر ناهز 75 عاما، بعد رحلة من العطاء استمرت إلى سنة 1996.

تعج حياة خديجة الجهمي بالتفاصيل منذ ولادتها في أسرة من الطبقة الاجتماعية إلى دخولها المدارس الإيطالية، وهجرة والدها، ثم هجرتها، إلى مصر، وعودتها، لاحقا، إلى ليبيا، ودخولها المشهد الثقافي من خلال البرامج الإذاعية والإصدارات والدوريات التي شاركت فيها أو أشرفت عليها، وانخراطها في حركة الحقوق المدنية والإنسانية من خلال الدفاع عن حقوق المرأة.

تفاصيل حياة خديجة الجهمي، على ثرائها، ليست هي العنوان الأكبر في ذكرى رحيلها، إذ بإمكان القارئ والمتابع الاطلاع عليها في مئات المقالات والتقارير التي كتبت عنها أو بالرجوع إلى الأرشيف الضخم الذي تركته للأجيال.

في مناسبة مثل رحيل هذه المرأة الكبيرة، لابد من النظر إلى سيرتها ومسيرتها من زاوية السياق الاجتماعي العام الذي ظهرت فيه خديجة الجهمي واكتسبت مكانتها.. هذه المقاربة هي التي تمنح الأعمال قيمتها وتضع الشخصيات في مواقع متميزة.

لم يكن السياق الذي نشأت فيه خديجة الجهمي ونحتت سيرتها الثقافية سهلا.. لم يكن دخول المدارس في مجتمع يرزح تحت نير الأمية والاستعمار والتمثلات الثقافية البائسة أولوية، بل لم يكن سلوكا مقبولا.. وتصبح "الدفاعات الاجتماعية" أكثر استنفارا حين يتعلق الأمر بفتاة من وسط اجتماعي من خارج دوائر الجاه القبلي والطبقي.

 بعد كسر نير الأمية المفروضة على الفتاة بحكم الاستعمار وبحكم الموروث الاجتماعي، انخرطت خديجة الجهمي في المشهد الثقافي الناشئ من أوسع أبوابه، ومن أكثرها حداثة، حينئذ، وأضحى صوتها المنقول عبر أثير الإذاعة عنوانا للمرأة التي تمكنت من توسيع هامش حركتها في وسط صعب ومليء بالعقبات والألغام والمحظورات.

مكنت الإذاعة؛ وهي الوافد الجديد والمثير على المجتمع الليبي، خديجة الجهمي من ولوج البيوت والوصول إلى المستمع في المدن والقرى والمداشر، كما مكنتها الدوريات التي نشرت فيها وأشرفت عليها، من مخاطبة النخب وإثارة قضايا ظلت من قبيل المسكوت عنه.

قد نتفق أو نختلف فيما قدمته خديجة الجهمي وفي بعض محطات مسارها وفي مواقف اتخذتها، لكن الموضوعية تقتضي الإقرار بأن خديجة الجهمي كانت علامة ثقافية فارقة في ليبيا الحديثة بالنظر للسياق الاجتماعي الذي تحركت فيه.

خليفة علي حداد

راجع: خديجة الجهمي.. في ذكرى رحيلها

زكريا الجهمى اوريث | 25/08/2022 على الساعة 11:08
رحم الله السيدة الفاضلة خديجة محمد الجهمى
رحم الله السيدة الفاضلة خديجة محمد الجهمى واسكنها فسيح جناتة
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع