مقالات

عبدالمنعم الشوماني

الغاء الاخر.. سلوك ليبي

أرشيف الكاتب
2022/08/02 على الساعة 20:20

عقد من الزمان شهدت فيه ليبيا صراعاً مسلحاً تمزق فيه النسيج الاجتماعي عدة مرات، ونتج عنه نتائج كارثيه تجاه البعض من تهجير وما إلى غير ذلك نتيجة خسارة طرف لقوته وغياب المصالحة الوطنية، ورغم أن البلد شهد محاولات عديدة لبناء مصالحة وطنية إلا أنها فشلت في ذلك، ولايزال الليبيون يكررون مقولة الملك ادريس السنوسي عند الحديث عن المصالحة وهي عبارته المشهورة(حتحات على ما فات)؛ ولكن غير ترديد هذه العبارة وتكرار الأمنيات لم يتحقق شيء.

> نظرة إلى التاريخ 

قبل الثورة بسنوات حدثني شخص قريب من مكتب العلاقات الليبية المصرية وكان ذلك بمناسبة قرب الانتخابات المصرية في زمن الرئيس حسني مبارك، وقد ذكر لي هذا الشخص أن عدد المصريين من أصول ليبية ما يقارب من (أربعة عشر) مليون نسمة نزح أغلبهم نتيجة حروب أهلية ومجاعات وأيضاً خلال الاحتلال الإيطالي، ولقد كان هناك أمر يشد انتباهي كثيراً الا وهو قلة عدد الشعب الليبي بالمقارنة بدول الجوار سواءً الشمالية ام الجنوبية، وأيضاً سبب خلو ليبيا من التنوع الديني؟

ولقد طرحت في عدة مقالات سابقة أنه يجب علينا أن نعرف سبب عدم وجود تنوع في المجتمع الليبي، ولقد كان أحد هذه المقالات رداً على ما جاء في أحد خطابات رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل وهو يعدد ما يتميز به المجتمع الليبي من عدم وجود (تنوع عرقي أو ديني أو مذهبي)؛ ورغم المغالطات التي وردت في خطابه إلا إنني طرحت وقتها تساؤلات منها أنه يلزمنا معرفة سبب عدم وجود التنوع المزعوم حتى نعرف هل هو ميزه أم أخطاء علينا تداركها، وعدم تكرارها، ولكن نشوة الخلاص من نظام القذافي، وحجم الآمال المعقود وقتها لم يكن يسمح بإجابات لأسئلة مزعجة مثل هذا السؤال.  

> أربعة عقود بلا معارضة

من ولد عام (1969)؛ كان قد جاوز الاربعين عند قيام ثورة فبراير، وهناك جيل يشكل قطاعاً واسعاً نشأ في بلد لم يتعود وجود معارضة، ورغم أن الديمقراطية كانت مطلباً لقطاع واسع من المجتمع الليبي إلا أن هناك فارق بين أن تطالب بالديمقراطية كحلم وردي، وبين أن تسمح بوجود معارضة داخل بلدك، تعارض سياساتك، وتحاول ازاحتك عن السلطة، ولهذا سرعان ما ضاق ساسة البلد برفقاء الأمس، وعادوا للاحتكام للحشود، والتي كان البلد بحاجة ماسة للخروج منها سريعاً، لأن الحشود سرعان ما تحتكم للسلاح فهي عنيفة في ردة فعلها، ولهذا شهد البلد نزاعات مسلحة عنيفة نتج عنها المزيد من النزوح خارج البلد وداخل، وانقسام مجتمعي لدرجة أن اصبح خطاب الكراهية هو السائد خلال سنوات.

ولقد ظن ساسة ليبيا والذين أتوا من الخارج أنهم بمعارضتهم للقذافي من الخارج قد اكتسبوا نفساً ديمقراطياً، ولقد اثبت الواقع سواءً في ليبيا أم خارجها أن المعارض السياسي لنظام استبدادي لا يجعلك بالضرورة ديمقراطياً، فالديمقراطية سلوك وليست شعاراً.

> كيف السبيل

وقد يقول قائل كيف نصل لمصالحة مجتمعية شاملة بعد هذا التمزق والتشرذم، وهذا طرح واقعي برغم صعوبة الإجابة عليه، ولكن على رغم صعوبته إلا انه ليس بالمستحيل، وأولى خطوات المصالحة هي توقف خطاب الكراهية، والتوقف عن التخوين واستخدام (الدين والوطنية) كغطاء لحشد الأنصار أو لمعارضة الخصم، وهنا نتحدث عن مصالحة مجتمعية وليست مصالحة سياسية رغم ارتباطهما ببعض إلا أن الزمن كفيل برأب الصدع في النزاعات المجتمعية، وهي قد تتم بمراحل وليس بمرحلة واحدة لأن الجرح عميق، وفي ليبيا يوجد مثل يحاكي الواقع الا وهو (البعد جفاء)؛ ففي بلد يكون السفر بين مدنه أصعب من السفر خارجه لعدم وجود مواصلات متطورة يكون هذا سبب لوحده في غياب الترابط الاجتماعي، فالمجتمعات تتقارب بالتواصل شأنها شأن الافراد، والمصالحة لا تتحقق بالشعارات بل بخطوات ملموسة على أرض الواقع، ولو على مراحل إن اردنا مصالحة حقيقية وليست مصالحة على مقاس المنتصر.

د. عبد المنعم مفتاح الشوماني

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع