مقالات

إنتصار بوراوى

شىء مثير للشفقة والضحك!

أرشيف الكاتب
2022/08/02 على الساعة 20:37

أتذكر أني زرت السفينة لوجوس هوب Logos Hope عندما رست فى ميناء بنغازى فى عام 2010م وفى وقتها كانت هناك دعاية كبيرة حول آلاف الكتب الموجودة بها باعتبارها معرض عائم للكتب و تحتوى على قرابة 7 آلاف كتاب. وكانت سفينة الكتب العائمة قد زارت قرابة 150 دولة منذ انشائها فى عام 1970م وزارت السفينة  ليبيا برعاية جمعية واعتصموا التابعة لعائشة ابنة القذافى.

ذهبت مع صديقتى مريم الغريانى لزيارة السفينة رفقة ميزانية مالية صغيرة جهزتها لشراء بعض الكتب من معرضها ولم أكن أعرف بانى سأخرج من معرض الكتب بالسفينة دون شراء أى كتاب!

كانت السفينة ضخمة وجميلة بتجهيزاتها وتنظيمها وتعطيك احساس بقيمة الكتب وأنت تتجول بين طوابقها المتعددة المزدحمة بأرفف الكتب ورغم الازدحام من زوار المدينة الذين حضروا من باب الفضول لمشاهدة السفينة ومعرض كتبها إلا أن الازدحام لم يجعلنى احجم عن الدخول مع صديقتى للسفينة والتجول بين طوابقها والأعجاب بترتيب الأرفف والنظام وعقد مقارنة مضحكة بينها وبين عملنا بدار الكتب الوطنية التى كانت تعانى من سوء الأرفف القديمة والاهمال.. ولفتنى ترحيب الموظفين والموظفات المكتبيين المتكونين من جنسيات مختلفة، لكن لخيبة أملى اكتشفت بأن أغلب الكتب المعروضة هى كتب صادرة عن دور نشر غربية باللغات الأنكليزية والفرنسية والألمانية وهناك بضعة أقسام صغيرة فقط تعرض الكتب العربية ولكن أغلبها إصدارت قديمة ومتداولة فى المكتبات العامة…

وسرعان ماخرجت من السفينة مع صديقتى دون أن أشترى أى كتاب، لهذا فأنا مستغربة جدا من قرار منع دخول السفينة لليبيا رغم أنها دخلت سابقا ولم يحدث أى لغط حول زيارتها لليبيا فى مدن طرابلس ومصراتة وبنغازى ولم تحقق السفينة مبيعات كبيرة للكتب لأن أغلب الكتب المعروضة كانت بلغات أجنبية بالتالى من استفاد من الكتب المعروضة داخل السفينة  هم عدد قليل وصغير جدا.

لذا فأننى أعتقد إن قرار زيارتها لليبيا من جديد تحت رعاية وزارة الثقافة هو مجرد استعراض ثقافى لا معنى له كما فعلت سابقا جمعية واعتصموا، وهنا مكمن النقد الذى يجب أن يثار حول السفينة وليس عن كونها تتبع منظمة دينية أو لا تتبعها ففى عصر الأنترنت والكتب الألكترونية  والأقمار الصناعية العربية التى تبث القنوات التبشيرية المسيحية تغدو قرارت منع الكتب بكل أشكالها وتنوعاتها والوصاية على العقول شىء مثير للشفقة والضحك!

إنتصار بوراوى

راجع:

- غادة مصطفى الشريف: لماذا إذا حاربنا داعش؟

- وزارة الثقافة تعلن إلغاء معرض "الكتاب العائم" بمصراتة

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع