مقالات

عبد المنصف البوري

تفعيل الإرادة الوطنية وضرورة الحراك الشعبي

أرشيف الكاتب
2022/06/28 على الساعة 21:07

إن تفعيل الإرادة الوطنية والحراك الشعبي من أجل التغيير وإنهاء الوضع المرير القائم في ليبيا لا تكمن بكل تأكيد في الحشود التي تخرج إلى الشوارع وحدها مهما كانت أعدادها سواء عُدَّت بالمئات أو حتى بعشرات أو مئات الآلاف، وإنما تكمن في قدرتها على تبني مشروع التغيير من أجل الحياة الكريمة والعدل والحرية بما تحمله من الرغبة الجامحة في تحقيق الأهداف السامية وفي الروح المشتعلة والحماس المتوهج للحركة والقدرة على الإنجاز والفعل وصناعة التاريخ والتطور.  

إن وطننا يعيش في ظل حالة مليئة بكل صور التخلف المقيتة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فلم يقدم من يديرون شؤونه من أكثر من عشر سنوات إلا الخواء والفقر والذل والعناء، والمزيد من الفرقة والتباعد، لقد استباحنا الجهل والاستعباد، وهد قوانا الفساد والإفساد، فقد دمرت الشعارات البرّاقة الكاذبة عن الأمن والأمان والاستقرار ومحاربة "الإرهاب" العقول والافكار، وتفشت طفيليات الخطب والتصريحات الرنانة من اشخاص وأشكال أبعد مايكون عن العقل والعلم والخبرة والتجربة والفهم من أدعياء الشعارات السياسية الفارغة من محتواها الحقيقي، الذين جعلوا من حياتهم عبيد للمسيطرين سواء من المدنيين أوالعسكريين، ولقد حلت اللعنة على الوطن وابتلينا بأشخاص فاسدين همهم الجلوس والبقاء على كراسي النفوذ والسلطة والحكم، فدمروا حياتنا ومدننا وسرقوا ثرواتنا واستباحوا مواردنا وضيعوا آمالنا حتى أصبح المواطن الليبي يعيش داخل وطنه في متاهات الغربة، فلم يتغير شئ في الواقع المرير لوطننا ولم يلمس المواطن المسحوق أي تغيير فى حياته التي يعيشها بالظلم والتجاوز على الحقوق والحريات بل يعيش تحت تسلط طبقة سياسية حاكمة مدنية وعسكرية تتنعم بخيرات الشعب، ولم نجني منها غير الصراعات الخاوية. 

فهل يمكن لأي شعب من الشعوب أن يقف موقف المتفرج من كل ما يدور ويجري حوله من وقائع وأحداث؟وهل يرضى الشعب الليبي بعد اكثر من عشر سنوات أن يظل مكتوف الأيدي وهو يرى يوما بعد يوم انهيار اركان الدولة الليبية وإستمرار القمع وإستشراء الفساد والنهب والسطو على مقدراته، دون أن يستطيع أن يوقف ذلك أو يمنعه؟ وهل السلبية التامة وحالة الاستسلام للأمر الواقع من قبل غالبية الشعب الليبي هي تعبير عن حالة نفسية أساسها ومصدرها فقدان الأمل والأحساس بإستحالة القيام بعملية التغيير أو حتى المشاركة فيها ؟ وهل المجتمع الليبي برمته أصبح الآن عاجزاً ‘عن أي مقاومة بعد ما تم استعباده من المسيطرين عليه من مدنيين وعسكريين وتفكيك اوصاله وشل حركته عبر القمع والتجويع والتحكم في السيولة ونقصها وانقطاع الخدمات وتدني مستواها إلى درجة التخلف وندرة الشخصيات الوطنية وتداري بعضها الأخر ونزع الإرادة الجماعية ؟ وهل تحولت قيم ثورة 17 فبراير التي ضحى من أجلها الآلاف من الرجال والشباب إلى مجرد مظاهر لا تداوي جرحاً وتكاد أن تكون مجرد شعارات صماء لاحياة فيها سوى لغة الحزن والصمت؟

إن الموقف الشعبي في هذه المرحلة بات لا ينسجم مع فكر وثقافة الثورة ضد تسلط حكم الفرد مدنياً كان أوعسكرياً بدلاً من أن يكون حراك شعبي عارم يرسي دعائم العدل والحق ويقارع الظلم والظالمين،  ويجسد قيم ومفردات الحرية بكل اصالتها وتاريخها وتراثها ودورها الإنساني من أجل إحياء قيمة الإنسان المواطن وكسر كافة قيود العبودية وتحرره عقلياً وسلوكياً من كافة أشكال الهيمنة، فخطر الوضع القائم الآن في ليبيا قد يقود  للعودة إلى الاستبداد الذيً يمكّن المستبد أو المتسلط من أن يمارس دور المخلّص والمنقذ ويجعل الناس عبيداً من خلال خفض مستوى وعيهم، وتغيير سلم أولوياتهم، وتشويه رؤيتهم الرشيدة ليصب ذلك كله في صالح هؤلاء المسيطرين على إدارة شؤون البلاد، فهولاء لايهمهم سوى التجهيل ليبقوا هم متربعين ًعلى الوضع وممسكين بمقاليد الأمور ورقاب الناس، لذلك كفى انتظاراً فقد بلغ السيل الزُبى وعلى شعبنا الليبي أن يُفعّل إرادته في عموم الوطن غربأ وشرقأ وجنوبأ ولا يبقى صامتاً وأن يدرك أن التحدي مازال مستمرا في الصراع من أجل دحر وإلغاء حكم الفرد مدنياً كان أم عسكرياً الذي يحاول أن يسلب العقول والوعي، لابد من حراك شعبي يطرد كل الأشكال السياسية القائمة التي لم تقدم شئ للوطن وللشعب ولابد للحراك الشعبي أن ينهض مجدداً كما فعل في فبراير ويعمل من أجل استرداد الحقوق الضائعة وتحقيق العدل والحرية وحق اختيار من يديرون شؤونه عن طريق صناديق الانتخاب وايجاد البديل الأفضل والاصلح والاخلص والاوفى ليكون بديلاً للطبقة السياسية الفاسدة التي استنفذت غرضها وينبغي أن تختفي عن المشهد السياسي الليبي بأسرع يمكن. 

عبد المنصف البوري

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع