مقالات

للة فاطمة باقي

احكي ياريحانة [8] تأملات بنات الزمان (3).. في ذمة تدابير الزمان

أرشيف الكاتب
2022/06/22 على الساعة 18:17

اكتشفت ريحانة ان "ليليث" "ليليت بالعبرية.. ليليتواو لي - ليتو بالأكادية" هي الزوجة الاولى لآدم!.. التي خلقت من طين مثله تماما قبل حواء ولم تخلق من ضلع آدم الاعوج! ولهذا كانت تشعر انها كاملة متكاملة مساوية له.. فعاملت آدم بالمثل حتى وصل بها الامر انها تمردت عليه! ولم ترض بسيطرته عليها.. فهربت منه حسب الاسطورة السومرية.

 ليليث! تعني الليل باللغات السامية وتعني ايضا كيان ليلي انثوي! وايضا سيدة الهواء بالاكادية والربة السومرية نينليل ربة الرياح الجنوبية!" وما ادراك الرياح الجنوبية في سومر جنوب العراق! التي تهب عليها الرياح من الجنوب محملة بالحرارة المرتفعة الساخنة.. عواصف رملية ودومات من الغبار" يعني امر سئ! شر.. شؤم امر غير مرغوب فيه بتاتا! ويالطيف الطف من ليليث ! حين تهب الرمال الحارة من الصحراء لتردم وتغطي سهول والهلال الخصيب الخضراء الغناء على ضفتي دجلة والفرات بالرمال ..تحرق الزرع وكل شئ اخضربحرارتها.. وتجفف الضرع.. جهنم حمراء.. ليتلظئ وينشوي بها اهل سومر.. اهل الشمال!“…

ليليث!.. ليلى "الليل" ألهمت الشعراء والمحبين بأجمل وارق كلمات المشاعر.. المحبة والعشق " لليلى ولكل الليلات عبر التاريخ الانساني بكل اللغات فالليل.. ليلى.. ليل جميع السهرانين المتيمين على ضي القمر والنجوم.. ترنمت.. ام كلثوم عن "الليل.. قمره ونجومه" وايضا المتشردين والجوعى لكل شئ! " فلقد تغني الشعراء بالليل وليلى كثيرا.. في اشعارهم.. الفياضة .. بمشاعر الحنين.. الحب والشغف.. يتذكرون كل المشاعر التي تمس ارواحهم.. المرهفة.. الشفافة.. المتعبة التي ربما لا يستطيعون ان يبحون بها لاحد الا لليليث.. الليل ! الذي يتنفس آهاتهم وينفتها للكون!.. بينما يكتم سرهم الدفين.. عن تلصص عيون الحساد والوشاة!.. يربطونها بذاكرتهم بالليل والآلآلآلآلآهات! فهل للهودوء..السكينة..الناس والعزال.. خاصة.. خاصة..  نيام ولا إزعاج! فقط بخلجات القلب وما ينبض به من مشاعرالحرقة! " 

فهذا محمد عبدالوهاب واسمهان يترنمان برائعة احمد شوقي عن مجنون ليلى مازجا اشعارا حديثة باشعارا منسوبة لقيس بن الملوح المعروف بمجنون ليلى.. وهذا وديع الصافي غنى رائعته لليلى.. "الليل ياليلى يعاتبني ويقول لي سلم على ليلى.. الحب لا تحلو نسائمه الا إذا غنى الهوى ليلى“.. فالهوى يغني لليليث. .ليلى.. ياعيني ياليلى! على ليالي العشاق.. لياليك.. ياليليث! الليالي!

اسم ليلى.. الليل.. مرتبط  بالقصة الشهيرة.. بمجنون ليلى.. الذي تغزل وتشبب بها قيس بن الملوح.. فرفض اهلها الزواج بها "يعني فضحهم بين القبائل!" فمن شعره "أيا شبه ليلى لا تراعي.. فإني لك اليوم بين الوحوش صديق.. فعيناك عيناها وجيدك جيدها.. خلا عظم الساق منك دقيق“…

ولقد انتقلت هذه القصة الى العديد من الثقافات كالأدب الفارسي.. التركي.. الكردي وغيرها من الأداب العالمية.. فاسم ليلى.. الليل منتشراَ عالميا ومرتبطا بالعشق والغرام والهيام! منذ القدم من ايام ليليث.. اذا ليليث رغم كل شئ ربة الخيال الليلي الجامح! رغم انها في الذاكرة الشعبية القديمة ربة الشر والغدر والخيانة والتمرد.. الغوية.. وهناء تحضر لوليتا! "Lolita" فهل لوليتا لها علاقة بليليث ربة الغواية.. يقال ان هذا المصطلح مرتبط بالغواية إذ استمد من رواية " فلاديمير نابكوف " التي نشرت عام 1955 التي تصور هوس الراوي الجنسي بفتاة صغيرة بينما الكتاب المعاصرون يستخدمون مصطلح " لوليتا " فتاة صغيرة لعوب تجذب رغبة الكبار على انها متواطئة وليست ضحية لغرائزهم ولشبقهم!!! إسقاط دائم وتهرب من المسؤولية!.. لك الله يالوليتا! ولكل اللوليتات الضحايا!!! 

بما ان لوليتا من بنات الهوى الغويين المغرمين ايضا.. على قارعة طريق الغواية.. المتربصات بالرجال او الذكور الجوعى للحظات من الحب والحنان المفقود.. الذين لا حول ولا قوة لهم! ياعيني يامساكين! ههههههه! ولا فكاك من لوليتات الزمان في كل مكان وزمان عبر التاريخ! اوليست من اقدم المهن التي مُرست في التاريخ كما يشاع!..هل لكل الناس ام للاشرار.. البلطجية  التي لها قصص وحكايات صورتها السينما بإستفاضة.. بفاتنات مشهورات للغواية وسكسكت الرياقة!!!! وللعشاق السهرانين المتنهدين المتألمين في دياجيرظلام الليل الطويل! الطوييييييييل! 

ليليث! مرتبطة بالعتمة.. بالليل الغامض.. المثير.. التي تتثير الرغبة.. الرهبة والخوف.. كل المشاعر المختلطة المتلخبطة في آن واحد !..انها ربة الغواية والهلاك  وبالحقيقة! ماهي الغواية تؤدي الى الهلاك اوليسس كذلك؟! هكذا صورت الاسطورة "ليليث" المرأة العفريتة الشيطانة التي تغوي الرجال وتوقعهم في شباكها! يالطيف الطف! حتى انها صورت في النقوش البابلية انها " البغي المقدسة " للإله لإنانا.. الإلهة الأم الكبرى "القوي الكونية للخلود الانثوي" ارسلت ليليث لتغوي الرجال في الطريق! حيث تقودهم الى معبد الألهة حيث تقام هناك الاحتفالات المقدسة للخصوبة ! ليليث! تحولت لربة من ربات في الذاكرة الشعبية لبداية الخلق للشعوب !

انتقلت هذه الاسطورة الى كتب اليهود الزوهار.. بما ان اليهود وقعوا في الاسرو السبي  فرُحلوا الى بابل.. عرفت تلك الفترة بما يسمى "السبي البابلي" حيث دونوا كتبهم  في ذلك الاسر من ذاكرتهم عبر السنين ما بين القرن السادس والثامن قبل الميلاد من بداية الخلق في سفر التكوين من العهد القديم.. "الثوراة" من قصص وحكايات واساطير وايضا تأثرا بجيرانهم من حضارة وادي الرافديبن.. تقول هذه الاسطورة ان الله سبحانه حين خلق آدم من طين الاول خلق بعده "ليليث" المرأة التي تمردت والتحقت بقوى الشر ولتصبح ربة من ربات الشر والغواية في ذاكرة عصر قوى الطبيعة المسيطرة على الانسان الاول وخياله الفياض الخصب! 

ليليث! قصة بنت من بنات زمان الزمن الغابر.. قصص وروايات غريبة عجيبة.. مدى او نسبة الحقيقة من الخيال "الفنطازية" في هذه القصص والروايات! التي رويت من قديم الزمن الغابر.. من الذاكرة! والله اعلم! وللحديث بقية!

للة فاطمة باقي

برشلونة، 2022-06-22

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع