مقالات

عمر النعاس

لماذا تحدّى إرادة الشعب الليبي؟

أرشيف الكاتب
2022/06/21 على الساعة 19:30

إلى: مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا،

إلى: الأمين العام للأمم المتحدة،

ينص ميثاق الأمم المتحدة على وجوب احترام إرادة الشعوب وحقها في تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

على الرغم من أنني متأكد من أنه لن يتم التوصل إلى نتيجة من اجتماع القاهرة تحت رعاية مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة، حيث إنها تتجاهل المسار الدستوري الذي رسمه الشعب الليبي منذ 2014 والذي نتج عنه مشروع دستور 2017 من قبل الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب، وهي تحاول فرض خطتها الخاصة التي لم تنجح منذ عام 2020 والتي نتج عنها فترة انتقالية لا نهاية لها، وذات الوجوه نفسها ما زالت تشغل مناصبها، بينما يعاني الشعب الليبي حياة صعبة في واحدة من أغنى دول العالم.

عندما تعلن مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في بيان صحفي صباح اليوم الاثنين أن "هناك مواد خلافية في مسودة الدستور الليبي" حسب تعبيرها، أقول إن بيانها مغالطة كبرى، وانتهاكا لميثاق الأمم المتحدة، وتحديا صارخا لإرادة الشعب الليبي، وتدخلا في مهمة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور كهيئة منتخبة من الشعب الليبي قامت بصياغة واعتماد "مشروع الدستور الدائم للبلاد" في مقرها الرئيسي  يوم 29 يوليو 2017 وجاهز للاستفتاء عليه وفق قانون الاستفتاء الصادر عن مجلس النواب بتاريخ 27 نوفمبر 2018 والذي استلمته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في 29 نوفمبر2018.

وهنا أود لفت انتباه مستشارة الأمين العام إلى أن الهيئة التأسيسية أصدرت "مشروع الدستور الليبي" وفق نص الإعلان الدستوري وتعديلاته.

ونظرًا لأن مستشارة الأمين العام تحدثت باللغة العربية التي تتقنها، فهي تعلم تمامًا أن مصطلح "مسودة" قد يكون له نفس الكلمة والمعنى في "اللغة الإنجليزية"، ولكن في "اللغة العربية" التي تحدثت بها المستشارة بطلاقة، يختلف مصطلح "المسودة" اختلافًا جوهريًا بين معنيين اثنين.

- المعنى الأول "مسوّدة الدستور": مجموعة من الأفكار تمت صياغتها بلغة دستورية لم يتم الاتفاق عليها ولم يتم التصويت عليها من الهيئة، مما يعني أن المسودة لا تزال خاضعة للتعديل والتغيير عن طريق الإضافة أو الحذف أو حتى الإلغاء، حيث أنها تقع تحت اختصاص الهيئة التأسيسية التي لها اجراء التعديلات اللازمة من أجل التصويت عليها.

- المعنى الثاني "مشروع الدستور": هو مشروع متكامل يحتوي على مواد دستورية تمت مناقشتها والاتفاق عليها والتصويت عليها من قبل أعضاء الهيئة في جلسة رسمية مع اكتمال النصاب القانوني ، والشعب وحده يملك القوة والحق لتعديله عن طريق ممارسة حقه الدستوري في القبول أو الرفض في استفتاء وطني، ولا يحق لأي جهة محلية أو دولية تقدير مدى صلاحية مشروع الدستور للشعب الليبي أو ادخال أي تعديلات عليه أو تغيير محتواه، حيث أن الشعب الليبي وحده صاحب هذا الحق، مما يعني أنه بعد التصويت والموافقة من الهيئة التأسيسية، فإن "مشروع الدستور" يكون خارج نطاق اختصاص جميع الهيئات المحلية والأجنبية بما في ذلك الهيئة التأسيسية، حيث أصبح مشروع الدستور ملكًا حصريًا للشعب الليبي الذي له وحده الحق والسلطة في تقييم مشروع الدستور واتخاذ القرار بالقبول أو الرفض من خلال الاستفتاء، وعلينا جميعًا احترام إرادة الشعب الليبي وحقه في تقرير مصيره بنفسه.

أنا أطلب من السيدة ويليامز، بصفتها مستشارة الأمين العام، أن تعتذر للشعب الليبي وللهيئة التأسيسية عن وصف "مشروع الدستور" التي أصدرته الهيئة التأسيسية  "كمسودة "، والكف عن القول بوجود مواد خلافية في مشروع الدستور.

أنا أؤكد هنا على "بطلان مصطلح المواد الخلافية"، وأن الشعب الليبي وحده له أن يقول بوجود مواد خلافية، وبشكل عام لا تملك مستشارة الأمين العام أي حق أو سلطة لتقييم عمل الهيئة التأسيسية واصفة إياه بأنه مسودة تتضمن مواد خلافية، فمشروع الدستور يهدف تحديدا إلى إرضاء الشعب الليبي بالقبول أو الرفض، وليس ارضاء أي جهة محلية أو أجنبية، وبكل تأكيد ليس لينال رضا وقبول الأمم المتحدة أو مستشارة الأمين العام. 

حفظ الله ليبيا

أ. عمر النعاس 

عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور

الاثنين 20 يونيو 2022

 

الصابر مفتاح بوذهب | 22/06/2022 على الساعة 23:52
انت أصبحت شخص يسبح ضد التيار
مسودتكم المشبوهة هذه ليست نصا مقدسا وان اصرارك على تجاهل انك انتخبت من قبل مواطنى برقة لتمثلهم فى لجنة مهمتها إيجاد وثيقة دستورية توثق وتحدد علاقة عادلة ومنصفة بين مناطق ليبيا الثلاثة . وان الاحتكام إلى الاغلبية العددية فقط دون مراعاة حقوق المناطق الاقل عددا سوف يؤدي إلى سيطرة فئة من الشعب واهدار حقوق فئات أخرى.
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع