مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

في تونس.. البورقيبية هي الحل. وفي ليبيا.. السنوسية هي الحل

أرشيف الكاتب
2022/06/19 على الساعة 23:39

حديث للنظر والتدبر..

في تونس: البورقيبية هي الحل.. وفي ليبيا: السنوسية هي الحل..

أتابع ما يجري اليوم في تونس الشقيقة من التطورات السياسية الملفتة للنظر كما كنت أتابع ما يجري في وطني الجريح ليبيا من التطورات الملفتة للخجل.!! وكنت قد نذرت للرحمن صوما عن الحديث او عن المتابعة لمًا يجري في الوطن الجريح والمخطوف ليبيا بعد أن بلغ بنا اليأس مداه وفقدنا الأمل نهائيا في الاصلاح على يد المفسدين في الأرض الليبية بكل أسمائهم وبكل ألقابهم وبكل ميليشياتهم.!

عنوان هذا الحديث لا يعني انه قد حان وقت الإفطار والعودة للحديث عن هموم الوطن مرةً أخرى فنذري للرحمن صوما عن مشاكل الوطن لا يزال قائما ولا رجعة عنه إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.. ولكن هذا الحديث عن تونس الشقيقة يأتي فقط من باب "كلام يجيب كلام".!! كما نقول نحن في أمثالنا الليبية.

هذا الحديث هو مجرد محاولة للربط بين البورقيبية والسنوسية من حيث دورهما في صنع أمجاد البلدين الجارين الشقيقين ونجاح النظامين رغم اختلافهما من حيث شكل نظام الحكم في تحقيق نهضة حضارية كبرى في البلدين فهما يشتركان في قيمهما السياسية وفي نجاحهما في تحقيق الاستقلال الوطني للبلدين وفي تحقيق الانجازات الكبرى في كل مجالات الحياة في البلدين في فترة تعتبر قصيرة في عمر الزمن.

ومن الملفت للنظر أنه كانت للرئيس بورقيبة جذور ليبية ولكن لم تكن هنالك زوايا سنوسية في تونس رغم أن الامام المؤسس السيد محمد بن علي السنوسي طيب الله ثراه قد زار تونس خلال جولاته في مختلف البلاد العربية قبل الاستقرار في مكة المكرمة وتأسيس الحركة السنوسية فيها عام 1837 ميلادية.

فالكلام عن تونس البورقيبية إذن هو الذي "جاب" الكلام عن ليبيا السنوسية الحلم وليس عن ليبيا الفوضوية الحالية. وليس هذا كما قلنا عودة للحديث عن المأساة الليبية مرة أخرى بعد أن قررت التوقف عن "الحرث في البحر الليبي" الذي فيه أكثر من كلب كما يقول المثل الليبي مرة أخرى وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا قراءة أو كتابة أو متابعة.! بل هو حديث حول ما كان وما ينبغي أن يكون في البلدين الجارين الشقيقين.

قدر لي خلال بعض سنوات العمر أن أتابع التجربة التونسية كما صاغها مؤسس الجمهورية التونسية فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة طيب الله ثراه. وقد أتيح لي لقاء الزعيم التونسي رحمه الله ثلاث مرات. كان اللقاء عابرا في المرتين الاولى والثانية. أما اللقاء الثالث والاخير فكان لقاءا رسميا وخاصا دام ما يقرب من الساعة وذلك في مكتب ألرئيس في قصر قرطاج صحبة الوزير السيد أحمد بن صالح الذي رتب لي هذا اللقاء الخاص خلال زيارة رسمية قمت بها الى تونس وأنا وكيل لوزارة شؤون البترول للاشراف على يوم ليبيا في معرض تونس الدولي عام ١٩٦٩. وكان الجناح الليبي قد خصص لبيان تطور الصناعة النفطية في ليبيا خلال خمسة عشر عاما.

كنت اتابع منذ أيام الدراسة التجربة البورقيبية في تونس وكنت معجبا بصدق هذا الزعيم العربي وجرأته وصراحته ووفائه لتونس وللقيم التي كان يراها ضرورية لنقل تونس من التخلف الى التقدم. وكنت معجبا على الأخص بتركيزه الدائم في كل خطبه وأحاديثه عن "الادمغة" كما كان يقول دائما. فكان يدعو الى استخدام العقل ونبذ الخرافة. كآن يؤمن بالتعليم كأفضل وسيلة لبناء الانسان ولبناء الوطن. كان يرى أن العلم و العلم وحده هو الذي يصنع الفرق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة. وكذلك كان الشأن في ليبيا في عهدها الملكي الزاهر حيث كان التعليم هو الاولوية الاولى في كل حكومات المملكة الليبية المتحدة ثم المملكة الليبية منذ اعلان الاستقلال وحتى يوم النكبة في أيلول الاسود عام 1969.

الحبيب بورقيبة كان ظاهرة مختلفة بين الظواهر التي عرفناها من القادة العرب. إن التحول الكبير الذي أحدثه في المجتمع التونسي وحاول جاهدا أن يحدثه في المجتمع العربي هو الذي أوصل تونس الى هذه الدرجة من الوعي السياسي ومن المستوى الحضاري المميز بين كافة الدول العربية. وذلك أيضا ما حققه الملك الصالح وحكوماته الملكية خلال العهد الملكي في ليبيا.

الحزب الحر الدستوري التونسي حزب بورقيبة هو الحل في تونس. ولابد للشعب التونسي كله أن يسير على خطى بورقيبة وأن يحافظ على تراث البورقيبية وأن يواصل رسالته في التغيير نحو الأفضل.

وخطى الملك الصالح السيد محمد ادريس المهدي السنوسي في ليبيا هي التي ينبغي أن يسير وراءها الليبيون والليبيات لمواصلة الجهد الملكي من أجل ليبيا امنة ومتقدمة ومزدهرة. رحل الرئيس الحبيب بورقيبة و لبى نداء ربه يوم 6 أبريل 2000 بعد جهاد طويل وكفاح مرير من أجل تونس ولكنه ترك لتونس إرث البورقيبية وهو إرث لو تعلمون عظيم. هو إرث حي لا يموت.!

ورحل الملك الصالح السيد محمد ادريس المهدي السنوسي يوم 23 مايو 1983 وترك لنا أمرين : ترك لنا الدولة التي كانت والتي يعرفها جيدا شعبنا الصابر وترك لنا وصيته الكبيرة "المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله".! فعلينا المحافظة على الاستقلال وتنفيذ وصية الملك المؤسس. !

عرفت قبل وخلال العمل الرسمي العديد من أعوان الرئيس بورقيبة. عرفت الاستاذ محمد مزالي. وعرفت الاستاذ الباجي قايد السبسي. وعرفت الاستاذ الشاذلي القليبي. وعرفت الاستاذ أحمد بن صالح وعرفت الاستاذ السفير الطيب السحباني. وعرفت مبكرا الاستاذ عبدالمجيد شاكر. كما كانت لي صداقات مع العديد من أهل الفن والادب والاعلام والنفط في تونس مثل الاستاذ نور الدين الفراتي والاستاذ عبدالعزيز العروي والفنان الكبير الاستاذ صالح المهدي (زرياب).

والاستاذ مصطفى الفارسي والفنان احمد حمزة وكبار الفنانين والفنانات والصحفيين في تونس. ولي في تونس صداقات عديدة بين السياسيين والمثقفين واهل الفن وأهل الفكر. كما أحرص على زيارة تونس كلما سنحت الفرصة لتجديد كل تلك الذكريات الجميلة. رحم الله من لبى نداء ربه منهم ومتع الباقين معنا بالصحة والعافية.

ومن هذه العلاقة الخاصة والحميمة مع تونس اكتب اليوم هذا الحديث والمجتمع التونسي في حالة نفير وخلاف حول الحفاظ على تراث بورقيبة والدستور التونسي أم الدخول في جمهورية جديدة وصياغة دستور جديد. بعد التطورات آلتي حدثت مؤخرا في تونس الشقيقة على يد رئيسها الحالي السيد قيس سعيد.

إن الابجدية التونسية إن صح التعبير تبدأ بمدرسة بورقيبة وتنتهي بجامعة بورقيبة!!. فتونس الحديثة هي بورقيبة لا ينكر ذلك إلا مكابر أو جاهل.! والرئيس الحالي لتونس إنما انتخبه الشعب التونسي بحكم دستور تونس دستور بورقيبة. ويكفي تونس دستورها الاول والاصيل.

عَلى تونس الاحتفاظ بتراث الرئيس المؤسس الحبيب بورقيبة طيب الله ثراه. ففي ذلك الخبر كل الخبر وفيه الصلاح كل الصلاح لتونس وللتونسيين والتونسيات. وعلى ليبيا العودة لدستور الاستقلال ولتراث الملك الصالح السيد محمد ادريس المهدي السنوسي ففي ذلك الخبر كل الخبر وفيه الصلاح كل الصلاح لليبيا ولليبيين والليبيات.

والله على ما أقول شهيد.

خلاصة الكلام: في تونس البورقيبية هي الحل. خلاصة الكلام: في ليبيا السنوسية هي الحل. حفظ الله تونس الشقيقة.. حفظ الله المملكة الليبية.. حفظ الله الشعب الليبي.. حفظ الله الشعب التونسي.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع