مقالات

د. الصديق بشير نصر

القاص المترجم عبد الحفيظ الزياني يرحل عنّا في صمت

أرشيف الكاتب
2022/05/25 على الساعة 10:59

عندما تطفر الدموعُ الحبيسةُ من المآقي...

القاص المترجم عبد الحفيظ الزياني يرحل عنّا في صمت

رحل عنا، بالأمسِ القريب، الأديبُ القاص عبد الحفيظ عبد الرؤوف الزياني، ذلك الرجل العصامي الذي لم يكن لأحدٍ فضلٌ عليه في تكوينه العلميّ والمعرفيّ، كان رحمه الله شخصيةً لها سماتها، غالبته الحياة وغالبها، وكابدته وكابدها، ولم تكسر من شوكته. كان عصيّاً على الانقياد، ينكسر عودُه ولا ينثني. رجلٌ ذو مزاجٍ حار، لا يقبل الضيم والعسف، ولا يلين حتى يلينَ لضرسِ الماضغِ الحجَرُ. وقد دفع ثمن ذلك غالياً، فأُودِيَ كثيراً، وأُودِعَ السجنُ مرّاتٍ، كان أوّلها في السبعينيات فيما عُرِف بالثورة الثقافية  وهو لمّا يبلغ العشرين يومئذٍ. وظلّ يتردد على السجن وهو بعدُ غضُّ الإهاب. سألته: «ما بالهم كلما أطلقوا سراحك من السجن ردوك إليه؟». قال: «جعلوا بيني وبينه إصراً». لم يُسجن عبد الحفيظ طويلاً، ولكنه كلما خرج أعادوه إليه حتى باتت حياته نكداً في نكد، وترك ذلك أثراً بالغاً في نفسه ونفس أبيه رحمه الله العم عبد الرؤوف الذي ما بَرِحَ يُرَوَّعُ كلَّ حين، وقد بلغ به الأمرُ يوماً أن ذهب طائعاً ليسلّمَ نفسَه للمباحث لما بلغه أنّ حملة اعتقالات بدأت. فقال في نفسه كما حدثني: «يكفي أبي ما أصابه من ترويع على يد زبانية جهنم، زوّار الفجر، وحسبه ما ناله بسببي». عجيبٌ هذا التصرّف، أليس كذلك؟. حُرِم عبد الحفيظ من حقوقه المدنية، من الدراسة، والسفر، والوظيفة زمناً ليس بالقصير لتهمةٍ سخيفة وهي وجود صور شخصية له مع صاحبنا وابن شارعنا المرحوم عبد الرحمن سالم الساعدي  التقطت لهما مع صحبٍ آخرين في نزهة قاموا بها، ولتهمةٍ أخرى وهي الانتماء لحزب التحرير الإسلامي. أخبرني عبد الحفيظ رحمه الله أنه سأل أحد المحققين، لماذا يطاردونه كلّ مرة مع أنّ غرفة الاتهام أفرجت عنه بــأنه (لا وجه لإقامة الدعوى)، فأجابه: «نعم. لا تهمة لك، ولكنك أنت مهيأ لأن تكون متهماً، وأقلّ التهم أنّ قلبك مملوء بالضغينة علينا، وبذا فأنت مرشحٌ لأن تكون عدواً للسلطة».

وُلِد الأستاذ عبد الحفيظ الزياني في طرابلس المحروسة في منتصف شهر أبريل من عام 1955. وأنا أكبره بأسبوعين، وكنت أمازحه فأقول له: «انتبه !! القول قولي، فمن هو أكبر منك بِلَيْلَةٍ، أزيد منك بحيلةٍ. هكذا علمتني جدّتي». لم يكمل تعليمه العالي لما أصابه من الحرمان، وتأخر حصوله على الثانوية من القسم الأدبي حتى عام 1975، ولكنه ظلّ يكابد طالباً العلم والمعرفة لذاتهما، حتى تمكّن من العربية، وحذق الإنجليزية، وترجم بها، وانصرف إلى تعلّم الفرنسية بالمعهد الثقافي الفرنسي بطرابلس، حتى بلغ فيها شوطاً لا بأس به، ثم التفت إلى تعلّم الإيطالية وشذا شيئاً منها، وكان قبل ذلك تعلّم اليونانية حينما سافر في بعثة مؤسسة البريد إلى اليونان، تلك البعثة التي لم تدم طويلاً، حيث زجّ به في السجن في أوّل عطلة صيفية يعود فيها إلى أرض الوطن من أثينا..

عمل معنا في شركة إسو ليبيا استاندرد، والتحق بمركزها التدريبي وتحصّل منه على دبلوم الرسم الصناعي في  تصميم أنابيب المعامل، وهو دبلوم دوليّ، ونجح في هذا المجال، وكان معه نفرٌ قليلٌ، أو دون ذلك، من الليبيين، وأكثر الرسّامين الفنيين كانوا من الإنجليز والأميركان. وتحصّل على دبلوم في مجال (إدارة الخطر في تأمينات النفط والطاقة) من شركة مارش بلندن.

وكان عبد الحفيظ الوحيد من أصحابنا  الذي تحصّل مبكراً على شهادة  الطباعة على الآلة الكاتبة بطريقة اللمس في عام 1967، وهو بعدُ صبيّ لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. كنا نسكن في شارع (فشلوم)، وكان في ذلك الزمن شارعاً مترباً غير مرصوف، ويقع في أطراف منطقة الظهرة، ويبداً من جامع الفنيّش وبالاس أبو روين. وكانت تظلل أحد جوانبه  أشجار التوت، كان أشبه ما يكون بـــ Avenue، نظيفاً لا تجد فيه قمامة. وفي نهاية الشارع  توجد في حنفية ماء، وهي  الحنفية الوحيدة في الحيّ كلّه، يعبّ منه من ليس في بيته بئر، إذ  كانت البيوت العربية في ذلك الزمان لا تخلو من آبار الماء إلا قليلاً. في هذا الشارع العتيد كنا أطفالاً نلعب ونجري ونتسابق ولا نُلوي على شيء، أنا وعبد الحفيظ، ومحمود الزقوزي، وأولاد المزوغي، وأولاد السبعي، وصغار الحاج محمد الفزاني صاحب الدكان الوحيد في الشارع، وأولاد عامر المالطي نجم الدين وجمال، وأولاد انديشة عبد السلام وعبد الرزاق، وأولاد العلوي، وأولاد محفوظ، وآخرين غابوا عن ذاكرتي. والتقينا جميعنا في مدرسة جامع عمورة الابتدائية والإعدادية، الواقعة بين شارع بن عاشور والشارع الكبير (فشلوم) وهي مدرسة نموذجية في ذلك الزمان، وكان يديرها يومئذٍ مُربٍّ فاضلٌ هو الأستاذ محمد توفيق الغنيمي. والعجيب أنّ هذه المدرسة تألّق كلّ مَن درس فيها، فأصبح أكثرُهم علماءَ، وأدباءَ، ومهندسين، وأطباءَ، ومنهم من صارت له شهرة خارج الوطن. ثم إنها أكثر مدرسة ابْتُلِي تلاميذها بالسجن السياسي وهم في المرحلة الإعدادية، أي أنهم كانوا آنئذٍ في ميعة الصبا.

كان في هذه المدرسة إذاعة، ومسرح، وفرقة موسيقية نحاسية تعزف النشيد الوطني (يا بلادي) في الطابور الصباحي. كنت أكتب لإذاعة المدرسة (هل تعلم عزيزي الطالب) أستلّها من مجلة (سمير) و(ميكي) و(سندباد)، وكان عبد الحفيظ الزياني يلقيها بصوته  الجميل الرائق، ثم تطور الموضوع إلى (كلمة الصباح) إعداد الطالب الصديق بشير نصر، وإلقاء عبد الحفيظ الزياني.

فاز عبد الحفيظ في مسابقة بإحدى المجلات المصورة، لا أذكرها الآن، ولعلها: الوطواط، أو سوبرمان، أو بطوط، أو سندباد. وكانت الجائزة تذكرة سفر إلى بيروت، وإقامة لأسبوع. لم يسافر عبد الحفيظ، ولكن انتفع أبوه بالجائزة، وسافر إلى لبنان، ولما رجع حدثنا منبهراً عن بيروت مدينة الجمال، وأرانا الصور التي التقطها لمعالمها، وأرانا صورة له ما زلت أذكرها وهو في قارب يمر تحت مغارة (جعيتا) المائية الشهيرة، وكان ذلك شيئاً غريباً لنا.

التحق بنا الأصدقاءُ الأعزاء: نورالدين النمر، ومحمد الهادي الزنتاني، وعبد السلام قرقوم. جمعتنا أواصر، وشدتنا روابط، أهمها الولع بالقراءة والكتابة. وكنا نجتمع في (مربوعة) عبد الحفيظ، وكان يجلس معنا أبوه العم عبد الرؤوف، وكأنه من أصحابنا. كان العم عبد الرؤوف والدُ عبد الحفيظ شخصيةً مرحة، حكواتي بلغة المصريين. وكان يحرص على التعرّف على أصدقاء ولده عبد الحفيظ كلّ الحرص، كيف لا؟ وهو ولده الوحيد. فكان يتابعه عن بُعْد، حتى عندما رحلت عائلتنا من فشلوم إلى جورجمبوبلي (حي الأندلس فيما بعد). كان يُكلمنا بالهاتف ليطمئن على ابنه مع أصحابه إذا جاءوا إلى بيتنا، ولم يكن الهاتف يومئذٍ شائعاً، وكان ببيتنا هاتف بسبب وظيفة أبي مراقباً عاماً لبريد طرابلس. كان العم عبد الرؤوف بعد أن يأذن لابنه عبد الحفيظ بزيارتي منفرداً أو برفقة صحبٍ آخرين، يذهب إلى أقرب مكان فيه هاتف ليتصل بنا حتى يتأكّد من أن ابنه معنا، وليس مع غيرنا. وظل العم عبد الرؤوف يتّبع الأسلوبَ نفسَه مع ابنه حتى بعد أن تزوّج، وسكن مع أبيه. وكنا نعجب من ذلك القلق الذي ينتاب العم عبد الرؤوف نحو ابنه، وكان أبي يقول لي معللاً ذلك: «عمك عبد الرؤوف عنده حق، هذا وقتٌ صعب» ولا أدري ماذا سيقول لو أدرك أيامَنا هذه. ومن الطرائف أنه لفرط اهتمام العم عبد الرؤوف بابنه الوحيد كان يشتري كعكة (تورتة) ليحتفل بعيد ميلاده مع أصحابه في بيتهم، وكان ذلك شيئاً غير مألوف ونادر. حدثت ابن عمتي خالد، وهو الآن أستاذ كبير في الجامعات الأميركية، ومتخصص في مجال الكومبيوتر، بأنني سأحضر عيد ميلاد عبد الحفيظ، ففاجأني بقوله: وهل أحضرت له هدية؟ لم أكن أعلم أن إحضار هدية من موجبات الحضور. انشغلتُ ليلتها في التفكير في الهدية، فلمعت في ذهني بارقة، لماذا لا أكتب في عبد الحفيظ قصيدةَ مديح، وهذا ديوان خليل مطران بين يديّ أقلّده وأحاكيه، وهو الديوان الوحيد الذي ورثته عن أبي رحمه الله. وهكذا كتبتُ همزيةً من عشرة أبيات في مدح عبد الحفيظ أقلّد فيها قصيدةً همزية ًلمطران. بالتأكيد كانت قصيدةً ساذَجةً وطفوليةً، ولم أكن أعلم يومئذٍ أنّ الشعر يجري على قواعد تًسمى العروض، ولكن حسبها أنها كانت تنعم بالطهر والبراءة. والعجيب أنه بعد مرور عقود من الزمن، وبعد انقطاع صلتي بعبد الحفيظ فاجأني بأنه يحتفظ بنسخة من تلك القصيدة، وأرانيها، ويا ليتني صورتها، ولكن لات ساعةَ مندم.

كانت صلتنا ببعض صلةً ثقافيةً، ولم يكن في صبانا (من الثانية عشرة إلى الخامسة عشرة) شيءٌ من العبث، فلم نكن نلعب أو نلهو كما يلعب أترابنا ويلهون، وإنما كان أكبر همنا أنّ نقرأ ونكتب، زاعمين لأنفسنا، أو موهمين إياها، بأننا كُتّاب ومفكرون(!!). كنتُ أُهديه كتباً، وكانت رواياتٍ ومجاميعَ قصصيةً، ومجموعات قصص اللص الظريف أرسين لوبين. أهداني كتاباً في مجلد ضخم للأستاذ الكبير محمد فريد وجدي بعنوان (الإسلام في عصر العلم) وما زلتُ احتفظ بالنسخة وعليها إهداؤه بخط يده. وعندما تصفحت الكتاب لأوّل مرة، وجدت في صفحته الأولى إهداءً له من أبيه العم عبد الرؤوف، فتعجبت من هذا الصنيع، وسألته عنه، فقال لي: «أنت أولى به منّي». والعجيب أن تاريخ الإهداء كان في 16 أغسطس 1971، أيّ أن عمرنا يومئذ لم يتجاوز ستة عشر عاماً، ونحن في أول ثانوي. شيء قد لا يُصدّق ولكنها الحقيقة.

ترجم عبد الحفيظ فصولاً من بعض الكتب التي اخترتها له لنشرها بمجلة كلية الدعوة الإسلامية، كان من بينها فصل من كتاب الإسلام في العالم لماليس روثفن Malise Ruthven، وقد نُشر ضمن مجموعة من النصوص الاستشراقية تحت عنوان (من قضايا الفكر الإسلامي كما يراها بعض المستشرقين) وهو من منشورات كلية الدعوة الإسلامية، وترجم نصاً للباحثة الأمريكية مريم جميلة. وأعدّ بحثاً بعنوان (تاريخ السود في أميركا وثقافتهم) ونشر في صحيفة (الشمس)، وأعد بحثاً قيما بعنوان (نفط المناطق المغمورة) نشرته شركة ليبيا للتأمين، وأعدّ مسودّة كتاب بالعربية حول (الخطر والتأمين). وله مشاركات كتابية كثيرة في مجالات متنوعة: أدب، رياضة، فنون ـ دراما، ثقافة، تأمين  نُشر جميعها في صحف ومجلات محلية.

شرع الأستاذ عبد الحفيظ الزياني في العقود الأخيرة من عمره في كتابة القصة القصيرة، وكانت له فيها إبداعاتٌ حقيقية تدلّ على أنه تطوّر تطوّراً كبيراً في الكتابة، حيث ارتقت لغته العربية إلى مستوى عالٍ، وقد انعكس ذلك جليّاً في الجزء الأوّل من مجموعته القصصية (حكايات حزينة: ربيب الصحراء يتذكر)، وهي مجموعة قصصية جديرة بالطبع، ولكنه رحمه الله لم يفلح في العثور على ناشرٍ لها، وهكذا شأن كلّ مبدعٍ خلاق في هذا البلد. كتبتُ له عن مجموعته القصصية، وكنت يومها في باريس، بأنها عملٌ يشرّفني أن أكتبَ له تقديماً. وقد فهمتُ من صفحة غلاف المجموعة الأولى التي وصفها بأنها الجزء الأوّل  أن لهذه المجموعة جزءاً ثانياً مخطوطاً. والحمد لله أنني ما زلتُ احتفظ بنسخةٍ من الجزء الأوّل، ولعلنا نسعى ذات يومٍ مع أهل الفضل واليسار في طباعتها. وها أنذا أُرسل بأوّل قصة من مجموعته الأولى (السوريللا) إلى مجلة ليبيا المستقبل، منبر من لا منبر له. سيرى القارئ نموذجاً من درجة الإبداع التي أُوتيها عبد الحفيظ الزياني، إبداع يجعلك تعيش القصةَ، الساحرةُ لغتُها، بكل وجدانك حتى لكأنها تكتنفك من كلّ جانب. وأكبرُ همّ للقاص أن يجد تعاطفاً شعورياً وتجاوباً عقلياً، من متلقيه مع ما يكتب، وإلا فإنه يكون كمن يكتب على صحائف الورق بمداد من ماء.

كانت آخر مكالمة بيننا عبر الهاتف قبل نحو ثلاثة أشهر من رمضان الماضي، كان صوته ضعيفاً، فسألته لماذا لم يعد يحضر اجتماعات لجنة الترجمة والتعريب بالمجمع، وكان خبيراً من خبرائها، فأجابني بصوتٍ متهدّج  بأنه مريض، ولكنه بدأ يتعافى. لم أسمع بعدها صوته حتى جاءنا نعيُه من ابن عمته الأستاذ المناضل جمال الحاجي.

رحمك الله أيها العزيز الغالي، فبفقدك أُقتُطِع جزءٌ كبيرٌ من حياتي، حياةٌ ملؤها البهجةُ والحبورُ بقدر ما ملأها صبرٌ واكتنفها تحدٍّ. ألا فلتُمطر قبرَك شآبيبٌ من رحمة الله، وليُسْكِنكَ في جنات رضوانه.

(يــا ذاهباً عَظُمت  فيه  مصيباتي  * *  بِأَسْهُمٍ  رشَقَتْ  قلبي  مُصيباتِ)

(سبَقتَ من باتَ يرجو قربَ خالقه  * *  ولم  تزَلْ  قبلَها  سبّاقَ غاياتِ)

(بكى الغمامُ بدمْعِ الوَدْقِ مُذ عقَدت * * حمائمُ البانِ من شجوى مناحاتِ)

(أصمَّ   نعيُكِ  سمعي  من  تحقُّقِه   * *  وهان  ما  لليالي  من مُلِمّاتِ)

(جَنَحْتُ فيه  إلى  تكذيبِ  قائله   * *  تعلّلاً  بالأمــاني  المستحيلاتِ)

(وكِدتُ أقضي ويا ليتَ الحِمامَ قضى * * حسبي  بأنّ  الأماني  في المَنِيّاتِ)

(وراح دمعي يُجاري فيك  نطقَ  فمي * *  فالشأن  في عَبَراتي  والعباراتِ)

(إن أبْدَتِ الوُرْقُ في أفنانها خُطَباً    * *  فكم لوَجْدي وحُزني من مقاماتِ)

(جرَحْتَ قلبي فأجريتُ الدموعَ دماً * * ففيضُ دمعي من تلك الجِراحاتِ)

(لو كنتَ تُفْدَى ردَدْنا عنك كلَّ أذىً * * بأنفسِ قد  بذلناها  نفيساتِ)

(فآه من أكْؤسٍ  جُرِّعتُها غُصَصاً   * * وقد تركتَ لنا فيها فُضالاتِ)

(نبكي عليك وقد عُوِّضتَ من كفنٍ * *  أُلْبِسْتَه  بثيابٍ  سُندُسيّاتِ)

(وما تلبّثتَ  في مثوى  الضريح با إلى * *  أن صِرت ما بين أنهارٍ وجنّاتِ) 

د. الصديق بشير نصر

* الصور: (1) الراحل/ عبد الحفيظ الزياني. (2) أنا وعبد الحفيظ في المربوعة سنة 1980. (3) مدخل مدرسة جامع عمورة. (4) غلاف كتاب "الإسلام في عصر العلم" لـ محمد فريد وجدي.

- اقرأ للراحل (السُــوريــلّلا)، من  مجموعته القصصية (حكايات حزينة...)

فرج الترهوني | 11/06/2022 على الساعة 16:37
مبدعٌ وروحٌ شفيفة
الرحمة والسكينة لروح الراحل عبد الحفيظ الزياني، وخالص العزاء لكل محبيه. نشكر الكاتب على هذا المقال المهمّ والمستفيض للتعريف بصديقه الراحل وببعض جوانب إبداعه، وهو ما يؤكد أنّ بلدنا عامرٌ بالكفاءات الأدبية. وبالخيّرين الذين لم يجدوا سبيلا لتطوير إبداعاتهم وإخراجها إلى العلن بسبب العقود العجاف التي مرت بها ليبيا ولا تزال. شدّتني كثيرا قصة (السوريلا) فقد أجاد القاص اختيار موضوعها وصياغتها بلغة سليمة تماما، وأسلوب سبك لغوي يشد انتباه القارئ، ومن خلال سردٍ سلس وغير مملّ استطاع الإشارة، بتمكّن شديد، وبعباراتٍ مختصرة رشيقة أن يستعرض علاقة الإيطاليين بطرابلس (وهو الموضوع المهم المسكوت عنه مثل قضية اليهود الليبيين)، واستطاع أن يذكر كثيرا من معالمها وشوارعها، وإن كنت أفضّل لو لم يضطرّ القاص إلى ترجمة بعض الكلمات والجمل الإيطالية إلى العربية. أتمنى أن أرى المزيد من أعمال الراحل الأدبية تخرج إلى الوجود...
نورالدين خليفة النمر | 02/06/2022 على الساعة 10:55
ـ موهبته .. عصاميته ـ
دخلت صدفة عبر القوقل لموقع ليبيا المستقبل، فيباغثني صديقي الكاتب الصديق نصر، برثائه لصديق عمرنا العصامي الألمعي عبد الحفيظ الزّياني. آخر لقاء لي بالمرحوم كان في رمضان عام 2013، وقد ألقت بي المحن ساكناً في بيت الشباب بشارع الوادي، فألتقيته بعد صلاة الجمعة في الحدادية وجلسنا نتجادب في جنان النوّار الدكريات من عام تعرفي به ربيع1971، لقد أفاض أخي الصديق في التعريف بفقيدنا الغالي وأضيف لمادكره في مواهب عصاميته جانب درايته العميقة وطول باعه في غنائيات الفرق الموسيقية الغربية المعاصرة سماعاً وتدوقا وترجمة وكتابة مقالات بدأ نشرها في مجلة نادي المدينة الرياضي عام 1975 وصحيفة الفجر الجديد. المرحوم كان أستاد نكتة من الطراز الرفيع ليس الليبية فحسب بل الأنجليزية والأمريكية، بل أنه صياد طرافة لايلحظها في الناس إلا هو. لقد كتبت منشورين على صفحتي واحد فيه والثاني في والده المرحوم عبدالرؤوف، وعلقت على بعض منشوراته وعلق هو على منشوراتي بل أثراها بشخصيته.
أحمد الطالب | 31/05/2022 على الساعة 16:21
زفرات
فوجئت وروعت بوفاته رغم عدم وجود رابطة خارج الفضاء الأزرق لأنه كان صديقا هنا في هذه الشبكة نتأرجح على خيوطها الواهية وتلسعنا أحيانا مجسات الرانية(الانثى من العنكبوت)شعرت أنه من خلال وخزات الإعجاب البسبرة يكن موافقة لكثير من منشوراتي. كنت معجبا بقلمه فكان مميزا بين ركام المنشورات ولأنه ركام فكان عسيرا أن تخرج قلمك الا بشئ من الأنين فكان فقيدنا يأن ولكن بصمت رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته وتقبله عنده في الصالحين وأجزل في مثوبته وربط على قلوب أهله وابنه المميز مثله محمد.
سعدون اسماعيل السويح | 27/05/2022 على الساعة 09:47
الى رحاب الفردوس
كمً تمنيت لو عرفت هذا المبدع الراحل عبد الحفيظ الزياني ونشكر لعزيزنا د صديق هذه الكلمةً المؤثرة في رثاء صديقه . قرأت له السوريلا.. شدتني اليها وهزتني من الاعماق ولعلنا نتعاون في نشر مجموعته القصصية . اما عن معاناته في ظل النظام السابق ، فذلك وسام وشرف له . وحقا كما قال د عبد الحميد الهرامة انه لحري بنا ان نكتشف او نعيد اكتشاف هؤلاء النوابغ المغمورين في بلادنا . شكرا د صديق وشكرا لمنبرنا الاثير ايبيا المستقبل
عبد الحميد الهرامة | 26/05/2022 على الساعة 10:02
استرحام
رحمه الله رحمة واسعة فقد كنا نتساقط أخباره عبر صديقنا للدكتور الصديق بشير نصر وكانت كلها أخبار قيمة تتحدث عن ترجمة كتاب أو كتابة مقالة أو قصة ولكن هذا الفيض الذي جاد عن قصة حياته كان إبداعًا قيما ووصفا دقيقا وترجمة ضافية تدلنا على كثيرا من النبغاء المغمورين في بلادنا بحاجة الى من يعرف الناس بهم لكن نعطي لبلادنا حقها من التعريف.
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع