مقالات

المهدى يوسف كاجيجي

حكاية صورة

أرشيف الكاتب
2022/05/24 على الساعة 05:50

> الجزء الأول من الحكاية…

يوم الاعلان على ان العقيد معمر القذافي رئيسا لمجلس قيادة الثورة، كنت في مبني الاذاعة في طرابلس فأبلغني الملازم سليمان محمد شعيب: بأن الرئيس معمر القذافي يعقد الآن اجتماعا في مكتب مدير وكالة الأنباء الليبية، الواقع خلف مبنى الإذاعة، ولا تخبر احدا…

توجهت إلى حيث الاجتماع، وكان الباب مقفلا من الداخل. طرقت الباب فأجابني صوت من الداخل: من الطارق؟ فقلت: انا مصور صحفي واريد التقاط صورة. بعد حوار جاءني صوت يقول: بكره تصورو، وتبطلو تصوير. عرفت بعد السماح لي بالدخول، أن من كان يكلمني هو رئيس مجلس قيادة الثورة، والذي فتح لي الباب هو عبد المنعم الهوني وفي الصورة الرئيس وعلى يمينه السيد الهادي فضل، وابراهيم بجاد، ومحمد الزوي، وهم من اوائل الخلية المدنية. بعد المصافحة، اشير الى زاوية داخل المكتب، حيث كان جالسا اول رئيس للحكومة محمود سليمان المغربي، وامامه وزير التعليم وهو السيد محمد الشتيوي تونسي الجنسية. بما ان كل الصحف الحكومية تم ايقافها عن الصدور، والابقاء على الصحف الحرة، اخترت صحيفة الحرية وسلمت الصورة للأخ الصديق العزيز الأستاذ مهدي كاجيجي.

> الجزء الثاني.. تواضع فنان

الجزء الاول نقلته عن صفحة الفنان الكبير، عميد المصورين الصحفيين في ليبيا، محمد كرازة. كتبه بتواضع شديد، لحدث كان وقت نشره شديد الأهمية، بل يعتبر وقت نشره، سبقا صحفيا هاما، تلقفته دور الصحف العالمية والعربية. والحكاية، هي أن الاخ الزميل محمد حضر إلى مكتب جريدة "الحرية" في شارع النصر، يحمل سبقه الصحفي، في شكل اول صورة تلتقط لقائد الجيش الليبي الجديد، الذي اطاح بالنظام الملكي، العقيد معمر القذافي. وقتها كان الشارع الليبي يعيش الحدث وفى شوق للتعرف على الوجوه القيادية الجديدة، وكانت التعليمات الصارمة تقضي بعدم نشر اية صور لرجال القوات المسلحة، فدار حوار بيننا عن النشر والسبق الصحفي، والعواقب المخيمة المترتبة عن ذلك، واتفقنا على النشر مهما كانت النتائج…

اقترحت علي محمد الهروب إلى بلدته، وقمنا بإجراء تعديل على الصورة، بحذف الشخصيات المحيطة بالعقيد القذافي، وعندما مر الرقيب العسكري اخفيناها عنه وصدر العدد رقم 660 من جريدة "الحرية" وعلى صفحته الأولى اول صورة تنشر للقيادة الجديدة (تصوير محمد كرازة) الذي لم يتقاض عنها أي اجر. فى لحظات اختفى العدد بمجرد صدوره، وبيعت النسخة في السوق السوداء بسعر جنيه ليبي، بينما سعرها 20 مليما ليبيا. في الوقت نفسه، وصلت إلى مكاتب الجريدة سيارة عسكرية، نقلت مدير التحرير إلى واحد من معسكرات الجيش، حيث تم التحقيق معه بحضور الرئيس "النقيب" أبو بكر يونس عضو مجلس قيادة الثورة ، بتهمة مخالفة التعليمات بالنشر، وكان الرد اننا مستعدون لكل شئ، سعداء بالسبق الصحفي الذي حققناه وتلقفته كل صحف الدنيا،وضحك الرئيس أبو بكر، وانتهت القضية على طريقة "ما عادش تعودوها“.

وهذه حكاية الصورة.

المهدي يوسف كاجيجي

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع