مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

قراءة في كتاب ”علم الغباء“ [2]

أرشيف الكاتب
2022/05/24 على الساعة 05:28

تصوروا مصر بدون ٢٣ يوليو ١٩٥٢.. تصوروا عراق بدون ١٤ تموز ١٩٥٨.. تصوروا ليبيا بدون أيلول الاسود ١٩٦٩.. تصوروا السودان بدون عبود والنميري والبشير.. تصوروا اليمن بدون السلال وبدون علي عبدالله صالح وبدون عبد ربه وبدون حيدر وسالم وعبد الفتاح…

تصوروا الصومال بدون انقلابات عسكرية.. بدون زياد بري وملحقاته. تصوروا الجزائر قبل ان تتحول ثورتها التاريخية المجيدة والتي كانت هي الثورة العربية الوحيدة الصحيحة قبل أن تتحول الثورة الى حكم ديكتاتوري او حكم فاسد.. تصوروا سوريا بدون انقلابات عسكرية.. تصوروا لبنان بدون طائفية…

تصوروا عالم عربي او وطن عربي مستقر وديموقراطي ونام ومتقدم.. تصوروا شعب عربي لم يقرأ كتاب "علم الغباء“..!!

ولكن الواقع كان ولايزال عكس ذلك.. والحقيقة كانت ولاتزال عكس ذلك…

كتاب "قصة الثورة" منقول حرفيا من كتاب "علم الغباء“.. "الكتاب الأخضر" منقول حرفيا من كتاب "علم الغباء“.. كل خطب وتصريحات وأكاذيب الانقلابيين العرب منقولة حرفيا من كتاب "علم الغباء“…

زعماؤنا المزيفون والمهزومون قرأوا جميعا كتاب "علم الغباء" وحفظوه وتخرجوا من مدرسته المشبوهة.. كل هزائم العرب في تاريخهم الحديث سببها ما قرأوه في كتاب "علم الغباء“.. وما تم تلقينه لهم منه من الجهل والجهالة والغباء..!!

أصبحنا بعد إدماننا قراءة كتاب "علم الغباء" كما لو أننا نحن القرية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآية ١١٢ و الاية ١١٣ من سورة النحل: {وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}.. صرنا القرية الظالم أهلها…

كنا ننام ونصحو على أنغام كلمات كتاب "علم الغباء" الذي كانت تتلوه علينا صباح مساء إذاعة القاهرة وإذاعة "صوت العرب“. أصبحنا مدمنين مخدر وأفيون اسمه كتاب "علم الغباء“.. نتلوه ونستمع لمن يتغنى بكلماته ونستمتع بقراءته كل يوم وكل شهر وكل سنة حتى فقدنا وعينا وأصبحنا عبيدا لمؤلف كتاب "علم الغباء“. أدخلنا كتاب "علم الغباء" في غيبوبة وطنية وغيبوبة سياسية وغيبوبة قدرية..!!

كانت لنا في جاهليتنا ممالك عرفت الاستقرار وعرفت القوة وعرفت بعض الأمجاد. كانت لنا مملكة الحيرة وكانت متحالفة مع قوة عظمى حينها كان اسمها الامبراطورية الفارسية.. وكانت لنا مملكة الغساسنة وكانت متحالفة مع قوة عظمى حينها كان اسمها الامبراطورية الرومانية البيزنطية…

ولكن…

كانت لنا أيضا قبائل تتناحر وتتقاتل مرة من أجل ناقة ومرة من أجل فرس ومرات من أجل قرد.!! كانت الممالك العربية الجاهلية هي ممالك الخير التي عرفناها قديما. وكانت قبائل التناحر والقتال وسفك الدماء هي مصادر الشر والانقسام التي عرفناها قديما وحديثا أيضا..!!

والان وبعد أن قرأنا وعرفنا كتاب "علم الغباء" لابد لنا أن نستعيد عقولنا التي سرقها أعداؤنا مؤلفو ذلك الكتاب النحس ودأبوا على تلقينه لنا ونحن فاقدون للوعي..!!

لابد لنا أن نسترد وعينا بالكامل وان نستيقظ من ذلك السبات الذي القي علينا ومن ذلك الكابوس الذي فرض علينا. قال حكيم العرب قس بن ساعدة الأيادي سن ٦٠٠ لميلاد أي قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة: "أيها الناس.. اسمعوا وعو.. من عاش مات.. ومن مات فات.. وكل ماهو ات ات“..!!

وقد سمعنا فهل وعينا..!؟

ومن عاشو وقهرونا ماتو..!!

وكل ماهو ات ات..!! 

ولكن…

علينا الا ننتظر ماهو ات حتى ياتينا.! كما أتانا كتاب "علم الغباء“.!! علينا ان نصنع نحن ماهو ات لنا.. علينا الا نترك الاخرين يكتبون تاريخنا ويفرضون علينا قراءة كتبهم المسمومة وأولها وأخطرها الكتاب المسمى: "علم الغباء“..!!

أعيدوا لنا ممالكنا العربية المغتصبة أيها الناس. الملكية وحكم الدستور والقانون هو الحل لمشاكل العرب. هذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد…

والامر بعدئذ لله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إبراهيم محمد الهنقاري

- راجع: قراءة في كتاب ”علم الغباء“ [1]

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع