مقالات

إبراهيم قراده

تطورات في الجغرافية السياسية الليبية

أرشيف الكاتب
2022/05/24 على الساعة 05:08

تطورات في الجغرافية السياسية الليبية...

تغير التوازنات الميدانية ام تغيير ليبيا، بدل القوس سياج!

هذه المقاربة السردية "الطويلة" هي قراءة في خريطة توازن القوى الميدانية في ليبيا في ظل انباء وإشاعات واكاذيب عن حشود لمهاجمة طرابلس تغزو وسائط التواصل الاجتماعي المضطربة. 

سنة 2014 كانت حرب "فجر ليبيا" بين حلفاء سنة 2011، جناح "مصراتة" وحلفائها ضد جناح "الزنتان" وحلفائها، بانتصار الجناح الاول. قُبيلها، وبعد محاولة انقلاب ، يغادر اللواء (حينها) خليفة حفتر طرابلس نحو برقة ليطلق ويقود عملية "الكرامة"، وتبعه إليها طيف من خاسري حرب فجر ليبيا. وفي ابريل 2019  يقود المشير حفتر حملة "الفتح المبين" لغزو واحتلال طرابلس ومعه قوات من شرق ليبيا وجماعات من غرب ليبيا، أيدها بعض من انصار النظام السابق، والمتضررين من ثورة فبراير، وتركيبات مجتمعية وسياسية ضد الجناح المنتصر في حرب 2014، لتصدهم وتدحرهم بعد 14 شهر من الحرب الضروس قوات "بركان الغضب" التي جمعت انصار فبراير وتركيبات مجتمعية اغلبها من الجناح المنتصر في حرب فجر ليبيا ومهجرين من شرق ليبيا، وهي حرب اهلية دولية، الاطول والاشرس والأفدح منذ الغزو الايطالي في ليبيا. وما بين 14-2020 كانت حروب وتقاتل على سعة الجغرافية الليبية. انتصار "بركان الغضب" كان ناقصًا لعوامل محلية، وهزيمة "الكرامة" كانت غير كاملة لعوامل خارجية. 

اليوم، ربيع وصيف 2022 عناصر طبخة حرب جديدة يُنفخ في نارها ويُجمع حطبها. الفرق المكرر هو انقسام معكسر بركان الغضب، وتوجه وتحالف جزء منه مع معسكر الكرامة، والذي يبدو انه يبحث عن ثأر لخسارته المدوية، ومواصلة لنقل الحرب في غرب ليبيا لشراء استمراره، او أيضًا هو مواصلة لمخطط دولي اقليمي لاستنزاف ليبيا وتركيعها جاثية خائرة.

هذه المرة اذا ما اشتعلت حرب اخرى ستكون اهلية مجتمعية افقية في غرب ليبيا لجنوبها بداية، لتمتد اذا طالت وتعقدت. وعلى ضوء مداها الزمني ونتيجتها قد يكون احد مخرجاتها تهديد الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي لمدى طويل، كما الحال في الصومال بدوله العديدة او الكونغو بانفلاته وفوضته- حمى الله ليبيا من ذلك وحفظها من اشرارها المهووسين.

ففي ظل تواصل انقسام المؤسسة العسكرية، المتأثر بالانقسام السلطوي السياسي، والمتصل بالانقسام التنافسي الاقليمي والدولي، والمتعلق بالانقسام على تقاسم الموارد، والمرتبط بالانقسام الجهوي؛ تظل حالة حالة الصراع هي الاعم، مع احتمالية شبح الحرب قائمة. ومن الانقسامات المرحلية والمفصلية الملفتة، انقسام الذراع السياسي للاخوان المسلمين (العدالة والبناء) إلى حزبين: العدالة والبناء، والديمقراطي، وهو أمر نادر في جماعة منضبطة تاريخيًا، مع تواصل استشراء تفتت التيار الليبرالي المزمن والمصاب بكثرة متهافتي القيادة.

منذ سنة 2014 اوجد ووفر هذا التنافر الشاسع مساحة واسعة ومغرية لأصناف الانتهازيين والمقامرين والمغامرين وقطاع الطرق لممارسة تجارة الحروب، ومعهم الكثير من جوقة السفلة.

اليوم في منتصف 2022 ميزان القوى تغير ويتغير ويتفتت، وبالتالي فبناء الحسابات السياسية على المعادلة القديمة هو ضرب من الجهل والحمق السياسي. مع صعوبة الاستقراء لسيادة اللا منطقية واللا عقلانية في السياسة الليبية البدائية.

للاقتراب من فهم توازن المعادلة العسكرية في ليبيا اليوم، من المفيد التمهيد بتناول لاهم عناصر ومحددات معادلة القوى العسكرية في ليبيا. ويمكن ابراز: البعد الجهوي، الاصطفاف القبلي، بالاضافة إلى أثر المحاور الاقليمية والدولية، وبجانب الميول السياسية للاطراف المحلية على ضعف تأثيرها الواقعي النسبي.

اليوم، يقول طرف المشير حفتر انهم يسيطرون على ثلاث ارباع ليبيا وثلاث ارباع النفط، ويقول الطرف المخالف ان ثلثي السكان في مناطقهم بما فيها سبع من المناطق الثمان الاكبر من 22 منطقة احصائية في ليبيا. الحقيقة ان أكثر من 95٪ من مساحة ليبيا بين ضئيلة او خالية السكان، واكثرها لا موارد معيشية واقتصادية بها. والاهم، ان السيطرة لا تعكس بالضرورة الميول الحرة للسكان. وهذا معلوم للمطلع ومعروف للعالم.

في البعد الجهوي، هناك التوجس البرقاوي من سيطرة طرابلس بحكم غلبة عدد سكانها مقابل ميل الموارد النفطية لصالح برقة، تحت عنوان الخصوصية البرقاوية وعدالة توزيع الموارد حسب جغرافيتها ثم فالسكان. في هذا البعد تظل فزان القليلة السكان حائرة بين ارتباطها الجغرافي الاجتماعي بطرابلس، وبين سعي نخب منها للميل نحو برقة- تكرر ذلك قبيل الاستقلال. ليظل التصنيف الاساسي هو تنافس "الضرائر" بين طرابلس وبرقة هو الاهم. فبرقة ترضى بطرابلس تحسبًا من قبائل هجرتها لمصر، وطرابلس ترضى ببرقة تخفيفًا لتنافر تركيباتها المزمن. من يضخم دور عنصر مورد النفط، عليه تذكر تنازعات شبيه قبيل الاستقلال حين لم يكن هناك نفط. بجانب مسألة النسبة المهمة من الأصول الغرباوية من سكان برقة.

في برقة نجح المشير خليفة حفتر في تجميع والتحكم وقيادة القوى العسكرية الفاعلة في مؤسسة "القوات المسلحة العربية الليبية/ الجيش الوطني الليبي" وبذلك اصبح الممثل الاقوى والمؤثر الأوحد (تقريبًا) للقوى الميدانية وحتى السياسية في شرق ليبيا، مع جيوب متقلبة في جنوب ليبيا، وبؤر متعاطفة معه في غرب ليبيا- ليس كتبعية وولاء له بل نكاية واختلافًا مع القوى المضادة لها في غرب ليبيا. طبعًا، مع عدم إهمال جدل القبلية و"البادية" و"الحضور" في شرق ليبيا، فيمن هم أحق ببرقة او اكثر برقاوية، مع شعور البعض في بعض القبائل بالتهميش البيني، وهي مشاعر إن كانت مكتومة الآن فإنها موجودة ومتحفزة. ومن ذلك تداول مفهومي برقة البيضاء وبرقة الحمراء، وموروث الحروب والتهجير القبلي الاقدم الذي اصبح يزداد بروزه في السنوات الاخيرة. 

في غرب ليبيا، المشهد أكثر تشابكًا وتعقيدًا وتربصًا لعوامل اجتماعية وسياسية وتاريخية، وكذلك لسعة التعددية والتنوعية النسبية مقارنة بباقي ليبيا، بجانب وجود العاصمة، مدينة طرابلس، كمركز الدولة ومحتضنة لثلث سكان ليبيا، والثلث الاخر يحيط بها، أي ان ثلثي سكان ليبيا في رقعة اكتظاظ سكاني.

الكتلة السكانية في طرابلس الاقليم والمدينة مختلفة تنوعا بين: مديني وحضري وريفي وبادية، وبين طبقات غنية ومتوسطة وفقيرة، وبين عرب وأمازيغ، بين ساحل وجبل ودواخل، يتوارث ويمارس انقسام وصفوفية قبلية  (يوسف مقابل شداد او الفوقي ضد البحري) شبه ثابتة منذ ما يزيد عن مائتي سنة. وتعمق هذا التنوع الاختلافي في تصارع حول الاستئثار بالسلطة والاستحواذ على الدولة والاحتياز للثروة تحت عناوين فبراير او سبتمبر او الدولة العميقة في تحالفات مصالح بين عوالم السياسة والمال والسلاح، مع توزع الميل  القبلي لاحد التيارين حسب النشوة او الغبن.

بخصوص فزان، وكما سلف فهي مرتبطة جغرافيا واجتماعيًا بطرابلس حد التداخل، غير ان فيها عوامل ديمغرافية تتميز بها، من مثل قلة السكان، ووجود مكونيّ الطوارق والتبو، وهي مكونات قبلية عابرة للحدود، بجانب موجات الهجرة والاستيطان المتزايدة. وتمتد اثر الصفوفية القبلية الموجودة في طرابلس لفزان، وربما هي أكثر رسوخًا فيها. وهذه الصفوفية الرثة البالية يستغلها موتوري السياسة وقصيري نظرها في الحروب لتحقيق مصالحهم الأنانية المضرة.

وقبل الوصول لمحور هذا المقال، فمن المفيد التطرق لوسط ليبيا، والذي جزء الغربي منه يتبع إداريا وتاريخيًا طرابلس، وكذلك سكانه وبعضهم مرتبط بفزان. في حين أن الجزء الشرقي من وسط ليبيا هو من برقة وتوازناتها.

بعد انتصار عملية الكرامة في برقة، ونتائج حرب فجر ليبيا بين طرفين في غرب ليبيا، وحصيلة حرب طرابلس 2019-2021 بين قوات بركان الغضب وقوات الكرامة التي اندحرت حتي حدود سرت الغربية. تغير الكثير في توازن القوى العسكرية. فقوات الكرامة تلقت صفعة قوية بعد ان كانت على بعد كيلومترات قليلة من قلب طرابلس لتتراجع مئات الكيلومترات شرقًا، ولكنها لم تعود لقواعد انطلاقها بل كسبت مساحات جغرافية مهمة ومؤثرة جدًا في الوزن والمناورة السياسية في المدى الراهن والقادم- وقد تكون هذه النقطة فتيل يشعل صراع رهيب لا يريده وطني عاقل- ويعود جزء من ذلك بسبب خطئية تكتيكية وسياسية مستعجلة من قادة في غرب ليبيا، ونتاج للوقوع في مكيدة دولية وتلويح اقليمي. 

وسط ليبيا يحظي باهمية جيوسياسية بالغة لوجود اهم الحقول والمنشآت النفطية. وللتذكير، ففي وسط ليبيا تقع النقطة الفاصلة بين طرابلس وبرقة، والتي ترجع لقرابة 2500 سنة مضت، إلى التصارع البونيقي الاغريقي، والذي اطلق عليه هيكل الأخوين فيليني حيث دفنا، ليشيد الطليان سنة 1937 محله  قوس فيليني او اختصارًا "القوس" فقط. والقوس كان هو الحد الفيدرالي بين طرابلس وبرقة حتى سنة 1963 عندما الغي النظام الفيدرالي خلال حكم الملك ادريس، ليزال سنة 1970 خلال حكم العقيد القذافي كخطوة لتأكيد الوحدة الوطنية. غير ان هناك من يريد اعادته كسياج او سور او خندق، وفي ذلك تمزيق لكيان الوطن الليبي التاريخي. هذا المسعى تداعيات اخطر من اوهام البعض بانتماء او مكاسب بل هو الفناء.

والان، عودة لصلب معادلة توازن القوى العسكرية الميدانية، بعد هذا التمهيد الطويل، ففي برقة تسيطر القوات الموحدة التي يقودها المشير حفتر. في حين ان المسألة اعقد في طرابلس الاقليم والمدينة، مع اعتبار حصيلة واثار جولات احداث ثورة فبراير وحرب فجر ليبيا وحرب بركان الغضب مع الكرامة. ففي الساحل الغربي- غرب مدينة طرابلس- من جنزور إلى زوارة والحدود التونسية مرورًا بمدينة الزاوية المهمة يمكن القول ان ميزان القوى السكاني والمجتمعي والعسكري يرجح لصالح للقوى المنتصرة في فبراير (بمعناها الاصطلاحي الواسع والمرن)، وبالمثل في جبل نفوسة/الغربي من نالوت الحدودية إلى غريان اكبر حواضر الجبل، مع الإشارة بوجود جناحين احداهما فيه الزنتان والرجبان واحلافهما، والاخر فيه الامازيغ وغريان واحلافهما، ومع اعتبار توازن الرعب بينهما والحرص على السلم الحساس، فالتوازن السكاني يميل لصالح تجمع الامازيغ-غريان- (ومن ذلك تحييد دور قاعدة الوطية في باطن الجبل من استخدام الطرف الاخر). ولعل هذا يفسر سبب وجود تواصل وتعاطف من مجموعات في جناح الزنتان- الرجبان مع قوات الكرامة او النظام السابق. بخصوص شرق طرابلس من تاجوراء حتى مصراتة ويتضمن بينهما اثقال سكانية مهمة في ترهونة وبني وليد (ورفلة) وزليتن. وبعد ما قاسته وعانته ترهونة من ويلات محزنة مما يجعلها تحتاج لسكينة نقاهة، فجناح تاجوراء-مصراتة-زليتن يحقق الرجحان السكاني والميداني مقابل مخالفيه، والذين بعضهم كـ"بني وليد" (ورفلة) فضلوا الحياد الميداني منذ 2014. 

بعد التدرج السابق، تكون مدينة طرابلس مركز وميزان وترمومتر ميزان القوى، والذي تسعى كل الاطراف لعرشها وتاجها ومقودها وخزنتها ودواوينها. ميزان الحروب والصدمات العديدة والمتتالية منذ 2014 حتى ايام قليلة مضت بينت ان جناح فبراير السكاني والمجتمعي العريض له الغلبه في غرب ليبيا، رغم التقلبات داخله، وبالرغم من التدخلات الدولية الثقيلة. 

غير ان الجديد في المرة الاخيرة حدث في ان الانقسام والصراع حدث داخل مركز وثقل جناح فبراير، أي من وفي داخل مصراتة نفسها، بوجود طرف يقوده ويلتف حول السيد الدبيبة رئيس الحكومة واغلبه من جناح فبراير، وطرف مضاد يقوده السيد باشاغا رئيس الحكومة المكلف من البرلمان في طبرق (لم يحظى باعتراف دولي)، فيه لمسة من جناح فبراير ويؤيده جناح الكرامة، مع تذبذب وتشتت موقف تيار سبتمبر الحائر. من المفارقات، ان السيد الدبيبة كان من اشخاص سبتمبر، في حين السيد باشاغا من شخصيات فبراير مما يبين هلامية المواقف السياسية.

السيد باشاغا حاول ثلاث مرات الدخول لطرابلس عبر القره بوللي في شرق طرابلس، ثم من نالوت في غربها الجنوبي، وأخيرًا من الشويرف في الجنوب، وبل وصل في المحاولة الاخيرة إلى طرابلس المدينة (سوق الجمعة) لكن تم تطويقه فخروجه، ليواصل طوافه المستمر منذ ثلاث اشهر بين مدن في الشرق والجنوب، وليعلن الاستقرار في سرت خلال هذه المدة،  ولمدة وتأثير ومستقبل مجهول ومرهون بقرار حلفائه الجدد في  جناح الكرامة. هذه المحصلة تعكس توازنات القوى في غرب ليبيا، وتعكس من جهة اخرى  ضعف او خذلان القبول الشعبي لمشروع باشاغا وبتحالفه مع الكرامة. مع الاشارة بالموازاة، إلى صعوبة حشد الرأي العام البرقاوي لحملة جديدة في غرب ليبيا بعد التكلفة الباهظة. بجانب الصعوبات اللوجستية والتمويلية لمثلما حملة قد تطول، مع تغير المواقف الدولية، بانكفاء روسيا، وارتباك الوجود الفرنسي في افريقيا، وخفوت الدور الامارتي العسكري، وعودة الدور الامريكي والبريطاني للمقدمة، مع بقاء الاهتمام المصري والتركي.

الخلاصة، ان ميزان القوى في شرق ليبيا حتى سرت غربًا في يد قوات المشير حفتر وبرلمان عقيلة صالح، والذي تدعمه مصر مع موشرات لتراجع دعم الامارات وروسيا، وفي ذلك إضعاف لجناح الكرامة وضغط وتضييق عليه. ميزان القوى في غرب ليبيا تأكد لحينه- ما لم تتغير الاصطفافات دراماتيكيًا- لا زال في صالح جناح فبراير الواسع والمختلف والمضطرب، والذي يوحده هو الاختلاف والخلاف مع وضد المشير حفتر. وهذا الجناح رغم تعرضه لتصدع انشقاق باشاغا منه إلا انه توحد ضده كذلك لانضمامه مع جناح الكرامة. ولا زال هذا جناح غرب ليبيا/ فبراير يحظى بالدعم التركي ومؤشرات لدعم جزائري وبريطاني متزايدة. 

نقطة اخيرة، وبحكم تقلص نحو تلاشي خيارات باشاغا فليس أمامه ومن معه إلا المقامرة المحفوفة بالاخفاق بمغامرة لخلط الاوراق وإثارة اي نوع او درجة من الصراع والحرب، رغم علمهم بضعفهم وترجيح خسارتهم واتهامهم بإشعال الحرب، ولكنهم سيحاولون من اجل تقليل وتطويق خسائرهم السياسية في أي مفاوضات او تقاسم قادم. فنتائج واطراف حروب طرابلس منذ 2014 واضحة وتأكدت ولن ولم يغير فيها الإعلام والبروباغندا فقط. واذا حدث اقتتال- لا اتمناه ولا ادعو إليه- فستكون احد نتائجه المتوقعة  هذه المرة هي إضعاف او خروج مرير وخسارة فادحة لاطراف مجتمعية معينة نجحت في اكتساب امتيازات اكبر من حجمها، فاوضاع ودروس 2022 غير 2019، والتي كانت حينها أصعب على طرف (جناح فبراير المدعوم من تركيا) ولكنه انتصر، وكانت أفضل للبعض  (جناح الكرامة المدعوم من مصر والامارات وروسيا وفرنسا) غير إنه انهزم.

معادلة القوة المتصارعة الآن، اذا اتجهت نحو تصعيد الحرب في مدينة  طرابلس سيصعب تطويقها فيها وحولها. ولن يكون فيها طرف وطني رابح، وإنما طرف سيخسر أكثر من غيره، والرابح دول خارجية تسعى وتحتاج ان تكون ليبيا منقسمة او ضعيفة لتلبي اطماعها وتشبع احتياجها وتطفئ لهيبها وتلهي شعوبها وتعوض فشلها وتبرر سياساتها. ومن الكاسبين كذلك- وهو هداية مبهجة لهم- هم فكر وجماعات الارهاب والجرائم المنظمة والهجرة غير النظامية التي لن تجد بيئة ومناخ أنسب من ذلك. ومن الخاسرين  المكلومين سيكون الليبيون في حياتهم وأمنهم واقتصادهم، ومستقبل اجيالهم المجني عليها بغطرسة ونزق بعض آبائهم. ومن يضمن ان لا تحرق الحرب مشعلها هذه المرة؟

ومن المهم، الاشارة إلى ان شهية الحرب والاقتتال ضعيفة لدى كل الاطراف، والرأي العام مَلَّ وسَأَم من الوجوه المدمنة للحرب. وهذا الرأي العام من الغباء السياسي القاتل التقليل من ثأثيره.

اسئلة الختام لمشعلي اي حرب قادمة: هل ليبيا وشعبها ودمائه وكرامته وراحته لديكم بهذا الهوان والرخص؟ وهل استخدام سلاح النفط وطنية وحكمة، وتجويع وتفقير الليبيين تكتيك وحنكة؟ وهل ازمة الغذاء العالمية وتضخم الاسعار غير ذات اهمية؟ وهل سيسمح كبار العالم (الغرب) بحرب جديدة؟ وهل لروسيا المتورطة في حرب اوكرانيا توجه بالخصوص؟

ابراهيم قراده/ ادرار نفوسه

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع