مقالات

أحمد بللو

القبض على يد النهار.. (الى الصحفية ”شيرين ابو عاقله“)

أرشيف الكاتب
2022/05/16 على الساعة 21:56

حينما كنا في سجون القذافي ما بين منتصف السبعينات وآواخر الثمانينات من القرن الماضي كنا نتابع اخبار القضية الفلسطينيه والشعب الفلسطيني وقواه الفاعلة ونخبه المثقفه.. وكتابه وشعرائه ورساميه وصحفييه وما يتواتر من اخبار الاغتيالات والتفجيرات في صفوفهم.

لم يكن امامنا نحن الكتاب والشعراء والصحفيين والطلاب الليبين المعتقلين.. الا ان نكبر ونحيي اولئك الشهداء البرره.. ونبجل تلك التضحيات الجسيمه.. وذاك العزم الذي يتوهج في الاحياء منهم، من غسان كنفاني وكمال ناصر وراشد حسين وآخرين ليس اخرهم ناجي العلي، لما يمثلوه كحماة للروح والوجدان والذاكرة وحراس لمرابع الهوية الوطنيه الفلسطينيه المشتركه والمقاومه.

ومن تلك الرسائل التضامنية الشفهية والكتابية كانت محاولتي هذه تحت عنوان "القبض على يد النهار“* ومهداة الى الشهداء من الكتاب والشعراء الفلسطنين…

وهاهو استشهاد الصحفية الفلسطينية الامريكيه (شيرين ابو عاقله) يؤكد مسيرة الدم الفلسطيني، التي لم تتوقف منذ 74 سنة، عن السعي لكشف الحقيقة واعلانها.. ولو كان الثمن العمر والروح والبدن.

لـ (شيرين ابو عاقله) التي عمدت حقيقتها بالدم.. والتي بموتها البطولي كشفت حقيقة الاحتلال الذي يقتل في كل يوم الحقيقه بقتله الباحثين عنها.. التي اعطت درسا في كيف يكون الصحفي وحتى في موته كاشفا للحقيقه وشاهدا عليها ودليلا قاطعا على الطغيان وعلى اعداء الحقيقه.. ولكل صحفي وكاتب وشاعر وفنان جعل من كشف الحقيقة هما وخيارا وموقفا اخلاقيا من قضايا وطنه وعالمه وعصره وشاهدا على الجور والظلم وعدم المساواة.. وتحققا نبيلا لمعنى وجوده وسعيه وصوته من اجل العدالة والانصاف.. تحية حب وإجلال وامتنان عميق…

القبض على يد النهار…

مروا على الشجن

لكنهم لم يذبلوا

طاروا مع الاشلاء

لكنهم لم يسقطوا

ساروا مع الحجر

لكنهم لم يدخلوا السكينه

كأنهم بلا زمن

كأنهم بلا فصول

أو انهم هم الزمن

هم انطلاقة الفصول

هم البداية التي لا تنتهي

هم النهاية التي تضج بالبداية

عيونهم على المدى مساحة الوطن

أصواتهم على الطريق خطوة الآتين

وخطوهم ايقاع عرس الارض والقصيدة.

رأيتهم في الهاجرة

عند إنفجار العبوة العدوة الملغمه

عند انغراس الخنجر الشقيق

في اجسادهم.. والطلقة المساومه

عند انفطار الشمس تحت جلدهم

والشعر في ثيابهم

والنهر في اضلاعهم

والقبّرات الحالمه

يمشون في دمائهم ناحية الوطن

يستنفرون البيت والحديقه

والطين والحجر

والعشب والحقيقه

والشمس والشجر

وهمة البشر

والنخلة المقاومه

لم تنته الحروب

لكنهم يبنون ما تهدم

لم ينته الدمار

لكنهم يستجمعون ما رمته الريح

يستشرفون الوردة البديل

يؤسسون الوطن الصلابه

ويقبضون بالأصابع المجرّحه

على يد النهار

الحبر في اقلامهم رصاصة وقنبله

والغيم في أكفهم زيتونة وسنبله

والحلم في أشعارهم بيادر محرره

مرّوا على الحنين

فأينع الاطفال والسنابل

حطّوا على السفوح

فأزهر التفاح والقصائد

شبوا مع الصباح

فضجّت الاشجار والمدن

استيقظت نساء الورد

شعّت الحنّاء

لـ (شيرين ابو عاقله) وزملائها الذين تجاوزا الخمسين الرحمه ولارواحهم الطيبه السلام والطمأنينه.. مع وافر الاحترام والتقدير…

* من مجموعتي الثانيه "متاح لك الآن ما لا يتاح“.

احمد بللو

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع