مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

عودة الابن الضال..!!

أرشيف الكاتب
2022/05/14 على الساعة 01:55

هذا حديث عن الديموقراطية..!!

تلك "الحالة السياسية" التي علمها لنا قدماء اليونان وقدموها للعالم كأفضل نظام للحكم. وسجلت لنا بعض أفلام هوليوود عينات منها شاهدها كبارنا وصغارنا لعل أكثرها رسوخا في أذهاننا تلك التي شاهدناها على شاشات هوليوود خلال جلسات مجلس الشيوخ في روما أيام القيصر والامبراطورية الرومانية.!

لا نعرف بالضبط كيف كان يتم اختيار او انتخاب شيوخ روما و شيوخ أثينا ولكننا نعرف كيف تمارس الديموقراطية في عصرنا الحديث هذا عبر ما تسمى بصناديق الاقتراع.!

وكانت اخر عملية انتخابية ديموقراطية عبر تلك الصناديق هي التي جرت منذ يومين في الفلبينين و يبدو أنها سوف نشهد بعدها فلما بعنوان:

عود الابن الضال.!!

اسمه فيرديناند ماركوس الصغير. ولقبه "بونج بونج "( Bongbong ).!! وهو نجل دكتاتور الفلبين الاشهر فيرديناند ماركوس.

فيرديناند ايمانويل إيدرالين ماركوس من مواليد ١١ سبتمبر ١٩١٧ مواطن فلبيني بدأ حياته محاميا ثم عضوا في مجلس النواب ثم عضوا في مجلس الشيوخ ثم أصبح رئيسا للفلبين عام ١٩٦٥ ثم تحول الى دكتاتور عام ١٩٧٢ يحكم بلاده بالأحكام العرفية لما يقرب من عشر سنوات حتى تم إقصاؤه من الحكم في ثورة شعبية عام 1986. ونصحه صديقه الرئيس الامريكي رونالد ريغان بالمغادرة.

عرفت فترة حكمه كثيرا من الفساد وقليلا من الإصلاحات. لعل آكثر مظاهر ذلك الفساد ما كان يقال وينشر عن زوجته إيميلدا ماركوس عاشقة جمع الالاف من الأحذية النسائية الفاخرة التي امتلات بها غرف القصر الرئاسي في مانيلا طوال عهد ماركوس وبنيه.

اليوم عاد الابن الضال فرديناند بونج بونج ماركوس الى ذلك القصر بعد ان حصل على أكثر من ضعف الاصوات التي حصل عليها منافسه نائب الرئيس الحالي للفلبين السيد ليني روبريدو.

وهنا يطرح هذا السؤال نفسه على كل الناس: كيف يمكن للديموقراطية ان تعيد الفاسدين الى قصور الرئاسة.!!؟

سؤال أطرحه للتفكير ولمحاولة الإجابة عليه من قبل المختصين وأهل الفكر. لقد عرف العالم العديد من المفارقات الديموقراطية في عصرنا هذا الحديث. فقد قاد أشهر السياسيين البريطانيين السير وينستون تشيرشل بلاده الى النصر في الحرب العالمية الثانية ولكن الشعب البريطاني خذله وخذل حزبه، حزب المحافظين في اول انتخابات برلمانية بعد الحرب فعاد الى بيته وبدأ في كتابة مذكراته.! ولم يعد للحكم في بريطانيا ولكن حزبه عاد.

الجنرال شارل ديغول قاد فرنسا في حرب التحرير وتمكن من تحقيق النصر لفرنسا نهاية الحرب العالمية الثانية أيضا. وتراس حكومة فرنسا الحرة في المهجر في لندن عام ١٩٤٣ ثم تولى رئاسة الجمهورية الفرنسية كأول رئيس للجمهورية الخامسة. ثم قامت المظاهرات ضده عام ١٩٦٨ رفضا لمشروعه عن اللامركزية في فرنسا فطلب من الشعب الفرنسي الاستفتاء على ذلك المشروع وتعهد بالاستقالة اذا لم يوافق الفرنسيون على مشروعه.

وكان يعتمد في ذلك على ما يبدو على شعبيته وعلى نضاله المشهود من اجل فرنسا.!

وعندما لم يحصل مشروعه على تأييد الغالبية التي كان يريدها له من أصوات الفرنسيين استقال وانسحب في هدوء من الساحة السياسية الفرنسية رغم كل ما فعله من أجل فرنسا.

هذان مثالان نقيضان لما حدث ويحدث في الفلبين والذي وصفناه في عنوان هذا الحديث بأنه "عودة الابن الضال".!!

الناجحون يذهبون.!! والفاسدون يعودون.!!!

لم تعلن النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية الفلبينية حتى الان ولكن كل المؤشرات تدل على فوز ساحق للمرشح فيرديناند بونج بونج ماركوس الصغير.!!

فهل تستطيع الديموقراطية ان تغير ما بقوم اذا غيروا ما بأنفسهم سلبا وإيجابًا.!؟ سؤال حائر لا أملك الاجابة عنه حتى هذه اللحظة. لعل بعضكم يملك الإجابة.!! لعل وعسى. فأفيدونا أفادكم الله. والسلام على من اتبع الهدى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إبراهيم محمد الهنقاري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع