مقالات

عبد المنصف البوري

تصفية الشهود والتخلص من الأدلة

أرشيف الكاتب
2022/05/11 على الساعة 13:39

كيف تمت المؤامرة على الشعب الليبي؟ من خلال قراءة التاريخ الإنساني نجد أن كل الدكتاتورين من الحكام الطغاة والرؤساء والقادة العسكريين الذين يسيطرون على شعوبهم بطريقة غير شرعية ويستخدمون الأتباع والعبيد والرعاع والمنافقين من المثقفين وإعلاميي الدفع المسبق وكل من فقد ضميره وعقله لتثبيت وجودهم وخدمة مصالحهم وطموحاتهم الشخصية في السيطرة والحكم، حيث يستمر هذا الأمر لفترة ما قد تكون سنة أو عدة سنوات، وقد يستيقظ بعض الأتباع  منهم ولكن الأمر يكون متأخر جداً، لكي يبدأ بعدها وقت التخلص منهم بشكل فردي الواحد تلو الأخر بشتى الأشكال وتختفي أسمائهم وأدوارهم القذرة من ذاكرة الشعوب تدريجياً، وهذا ما حدث في عهد عبد الناصر والنميري وحافظ الأسد وعلى عبد الله صالح ومعمر القذافي وغيرهم في دول عديدة مثل الفلبين ويوغسلافيا سابقاً وأوغندا وزائير والمانيا النازية وايطاليا الفاشية، كما أن الثورات والانتفاضات الشعبية التي تحدث في عدد من الدول، كثيراً مايتم سرقتها وتزييف أحداثها وأشخاصها الشرفاء لصالح أخرين هم أبعد مايكونوا عن الحق والعدل والإنصاف والحرية والكرامة الإنسانية وعن الرغبة في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار وبناء الدولة على أسس صحيحة.

من وجهة نظري الشخصية المتواضعة إن ماحدث عام 2014 في ليبيا كان مؤامرة جرى حبكها وإعدادها من خلال عناصر داخلية محلية كانت على استعداد للقيام بما يطلب منها في مقابل مكاسب شخصية وقبلية وجهوية، فضلاً عن تدخل كبير من قوى إقليمية وأجنبية مجاورة وغير مجاورة همها الأول مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية بالدرجة الأولى دون النظر إلى النتائج المترتبة على تورطها وماتسببه من كوارث ومآسي تمس الشعب الليبي كله أو جزء منه وهذا ما وقع بالفعل، فالمسألة ليست متعلقة بإدعاءات  حول تنظيمات إرهابية، أو جماعات متطرفة مثل الدواعش وأنصار الشريعة لأنها كلها انتهت وتم الإدعاء بتحرير كل شرق ليبيا منها، لكي يبقى السؤال المحير لماذا استمرت الاغتيالات وعمليات القتل البشعة التي بدأت ضد كل من اعترض من النساء والرجال بشكل أو بأخر عن ما يحدث في الشرق على وجه الخصوص والغرب والجنوب الليبي، هذه الاغتيالات وعمليات القتل ضد أفراد وقيادات في مايسمى الأجهزة الأمنية والعسكرية خلال الفترة الماضية بالإضافة إلى وجود قوائم لتصفيات أخرى،حيث تبرز عدة أسئلة منها: من المستفيد من حالة الانفلات الأمني هذه؟ ومن هوصاحب السلطة المسيطرة في الشرق الليبي؟ وماهى تداعيات وأهداف هذه العمليات؟ وماسر سكوت حكومة باشاغا "الورقية" على مثل هذه التصرفات الخطيرة؟ من يقراء الواقع القائم في شرق البلاد يدرك أن هذه الاغتيالات هدفها غير المعلن هو التخلّص  من الشهود والأشخاص الذين كانوا مجرد أدوات ولديهم بعض أو الكثير من الأدلة والمعلومات التي من شأنها أن تدين خليفة حفتر وأبنائه والدائرة الصغيرة المحيطه به مما يعرضهم جميعاً قريباً أو مستقبلاً للمساءلة والملاحقات القانونية بسبب ارتكابهم جرائم تدمير وقتل وتصفيات جسدية وتعذيب واعتقالات غير قانونية وجرائم ضد الإنسانية في بنغازي ومنطقة قنفودة ودرنة ومرزق، وشن حرب بالمرتزقة ضد العاصمة طرابلس.

 يبدو أن هؤلاء هم من فتكت بهم حقيقة أنفسهم وقيمهم المنهارة لكي يدخلوا في قائمة الاغتيالات مثل اغتيال صقر الفسي، وحمد الفارسي العقوري (كلوة) واغتيال عصومي العشيبي المقرب من كتيبة طارق بن زياد وشعيب بومدين ثم العمل لتصفية صلاح وخالد ابولغيب ولامين وسعد فركاش عن طريق مجموعة الموت وعلى رأسها علي المشاي ومجموعات من ورشفانة ومجرمي ترهونة من الكانيات الذين يتم تدريبهم الآن في خارج ليبيا على عمليات الاغتيال والتصفيات الجسدية.

عبد المنصف البوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع