مقالات

عادل الصابر

مبادرة إحياء ليبيا وألياتها لا تنهي الأزمة

أرشيف الكاتب
2022/05/08 على الساعة 10:07

مبادرة إحياء ليبيا وألياتها لا تنهي الأزمة
وتزيد في جمود وإنسداد العملية السياسية

باعتبارات البنية الاجتماعية والسياسية والفكرية التي تعد محدد للشرعية لسلطة السياسية والمجتمع ونظامه السياسي، تحكمه مشاكل وصرعات دون أن تكون للأغلبية القدرة على تشكيل الحكومة ولم تكن الا حكومة محاصصة من القوى السياسية وهذا يعني أن الكثير من الأسباب المختلفة والمتعددة التي تقف وراء أزمة الشرعية.

يلزم ذلك معالجة مفهوم الأغلبية أولاً التي ضرت بالعملية السياسية ولم تنتج لنا حكومة خدمية مقتدرة في القرار والمتابعة، فمنذ انتخابات عامي (2012-2014م)، تشكل الحكومة من الكتل السياسية بالغالبية العظمى الممثلة داخل المجلس التشريعي، بعيد عن الأغلبية والمعارضة اللتين لا مكان لهما في دولة منتشر فيها أكثر من 29 مليون قطعة سلاح، عكر صفو مقومات التي تقوم عليها الشرعية.

أن المبادرة التي تستند عليها نقاطها العشر بالتخطيط الاستراتيجي غير حقيقية، ومن غير الممكن الخروج من خلالها بحلول واقعية للانسداد السياسي، ذلك لعدم تناسبها مع ما يدور في الساحة السياسية، خاصة مع وئد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فقد سعت فيها بعض الأطراف إلى إبقاء على الوضع الحالي مدة أطول خدمة لمصالحها بسبب الهيمنة على السلطة التشريعية والتنفيذية، يعيدنا إلى الصراع على السلطة، وأصبحنا أمام خيارات أخرى غير الذهاب إلى تحكيم القانون وهو من يقرر آلية الحل، حيث اثبتت التجربة السياسية سلبية التوافق السياسي الذي حكمه إطار مناطقي هيمنة على عقول وسلوك النخبة، حتى أن مفهوم الأغلبية أصبح مفهوم ديمغرافي قائمة على الطائفية ليس مفهوم سياسي المطمئنة للجميع والذي يؤيد عدم اشتراك الجميع القوى السياسية مهما بلغ نفوذها. فتتشكل الحكومة لإدارة الدولة مع ضرورة وجود معارضة قوية.

فرغم أكثر التأويلات تفاؤلاً حول مبادرة إحياء ليبيا إلا إنها لا تدفع باتجاه المصلحة العامة للبلد فمن غير ممكن أن تعطينا معادلة توازن مؤسسي واستقرار في الساحة السياسية، دون أفكار لمعالجة أزمة ثقة الشعب في المؤسسات الإدارية وهياكلها أي ضعف العلاقة، لا أتوقع معه أن تؤدي إلى حل للأزمة، لأن اقترح لجنة لإدارة موارد الدولة، يطرح تساؤل حول كيفية الجمع بين حكومتين؟ لإ تتضح معالمها ولم تحسم المسألة مع حكومة الوحدة الوطنية؟ هذا من جهة ومن جهة أخرى، بعدين عن الاستقلال في العمل السياسي فكيف تصلهم تعليمات وكيف يتحالفوا دون أن يكون لديهم قوة تحتضنهم في مواجهة محاولات الهيمنة اللاحقة من الكتل السياسية في دولة لم تستقر على نظام سياسي، فضلا عن ضعف وهشاشة الجهاز البيروقراطي الذي تعاني منه دولة ليبيا، الذي يعد سبب من أسباب أزمة الشرعية، مما يعني الأمر إقامة جهاز بيروقراطي على درجة عالية من التنظيم والكفاءة.

نعتقد أن المشكلة الأساس عدم اعتماد أسلوب الحوار كحل المشكلات فالسائد التعنت والتزمت في الآراء والمواقف والتركيز على تحقيق مصلحه حزبية فئوية أدت إلى استمرار الانسداد السياسي والذهاب إلى نفق مظلم لا نخرج منه، خاصة هناك تفرد بالقرارات.

كما أن القوى السياسية فشلت في تمرير الانتخابات نعكس هذا الفشل على انتهاك الاتفاقات السياسية، والذي أدي بدوره إلى تعطيل مصالح الشعب وشلل تام في عجلة بناء الدولة، ولم تتعامل المبادرة مع الازمة من خلال أفكار جديدة تسهم في توفير البيئة المناسبة ضمن مرحلة التغيير وبناء الدولة بتقديم معالجات، يتم عبر تفاهم أبناء كل مكون في ما بينهم يتعاملوا مع المرشح على أساس تمرير مفهوم الأغلبية لتوزيع المقاعد على الفائزين لتجاوز أزمة الشرعية من خلال تصور الدولة ونظامها وسلطتها.

عادل الصابر بوعجيلة

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع