مقالات

محمد نجيب عبد الكافي

خواطر رمضانية.. اذكروا الله يذكركم

أرشيف الكاتب
2022/05/05 على الساعة 14:41

انقضى شهر الصيام والقيام، تقبل الله من الجميع ما أدّوا وما أضمروا من حسنات، وها هو عيد الفطر وهبنا الله إياه، عيدا تميّز بالزكاة عن الأنفس تطهرها، وفيها مآرب وغايات أخرى، منها إطعام المسكين، والصلة والترابط بين المسلمين، وَمِنْ آياتِهِ مَنَامُكُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ وابتغاؤكم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ. لهذا ومثله، ارتأيت، أو خطر لي، أن تكون هذه الخاطرة تذكرة بما تيسّر من ذكر الله العزيز الحكيم، عساها تقرّبنا من خالقنا المنّان الرحمن، فيذكرنا بذكرنا وحدانيته وجلاله. أما الآيات الكريمة التي ستورد في هذه الخاطرة، فهي مستخرجة من إحدى محاضراتي التي كان عنوانها التربية والأخلاق في القرآن شاركت بها مع آخرين، في تحركات قمنا بها مساهمة في إزالة سوء الفهم، الذي نشأ من جراء أعمال إجرامية، قام بها بعض الضالين منا، باسم الإسلام، بينما الإسلام منها ومنهم براء. فنتج عن ضلال وإجرام المسيئين، هجومات ما بعدها هجوم، واتهامات بالسوء والظلم والعنف المبين، فاتجهت لبعضنا الأنظار، خاصة منا الإعلاميين مثلي، والأساتذة الجامعيين، فكان من واجبنا التصدّي بما أوتينا، نشرح ونوضح ونُفْهِم، وننفي بالدليل والبرهان القرآني، حتى يعلمَ الحقَّ الذين لا يعلمون. 

فكانت إذن ندوات، واجتماعات، واستجوابات صحفية، ومشاركات في برامج بالمرئية، وفي لقاءات جامعية، فحققنا والحمد لله، بعض ما حاولناه على الأقل، وعلى الله الأجر لمن اجتهد. فها أنا هنا أنقل ما يُستطاع من الآيات التي جاءت بتلك المحاضرة، إذ هي ثلاث وأربعون آية، طمعا وبحثا عن تذكير من سيقرأ الخاطرة في هذه الأيام المباركة، تذكيره بالله وبكتابه إذ هو القائل سبحانه فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. أول آية أدرجت في المحاضرة هي: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ والأخيرة هي أحد عشر آية من أول سورة المؤمنون: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. صدق الله العظيم الذي جعل في هذه الآيات الكريمة وحدها، ملخصا لما يجب أن يكون عليه المؤمن المسلم. 

فهل منّا من يتعظ؟ أما بعض الذين أخذوا الكلمة بعد سماع ما ألقي عليهم فقد أعجبوا واستعجبوا وقارنوا وكانوا منصفين. ومن الآيات التي وردت في الخطبة أيضا: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ، متبوعة بقوله تعالى: أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، فكتبهما الكثيرون من الحاضرين ودار نقاش ثريّ مفيد حتى أن أحد المشاركين، بدا عليه التديّن ومعرفة طقوس وفرائض دينه المسيحي، سأل كيف يبقى هؤلاء المجرمون ولا يكفّرون؟ يعني طردهم من الدين، أي نزع القربان منهم كما يجري لديهم. أما الآيتان التاليتان: ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ - وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا، فقد كان لهما نصيب الأسد في الحوار الذي طال وعبّر فيه الكثيرون عن 22جهله لكل هذه البيّنات التي، إن عُرفت وفهمت، ساهمت بوفرة في إشعاع الحقيقة ونورها، فكانت من بُناة التفاهم والتعايش في سلم وتعاون. نسأل الله في أيامه المباركة هذه، أن يمدّنا بهديه إلى سراطه المستقيم، وأن يجعل من سيقرأ هذه الأسطر في أمن من شرّ نفسه وإغواء الشيطان إن ربك رؤوف كريم.

محمد نجيب عبد الكافي
مدريد  21– 04 - 2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع