مقالات

عطية صالح الأوجلي

خير جليس...!!!

أرشيف الكاتب
2022/04/24 على الساعة 13:27

اغتنم كل فرصة تسنح لي عند زيارة اي دولة عربية للتجول في مكتاباتها او معارض الكتب بها.. والتوقف عند اكشاك الكتب.. بحثا عن رفيق وجليس جديد...

احيانا تنتهي المغامرة بكتاب او اثنين.. واحيانا اكتفي بالفرجة.. والعودة وحيدا امنى النفس بفرصة اخرى.. وصديق جديد سأقابله حتما في بلد ما.. ومكتبة ما.

ورغم انني اتجول بعناية وبعقل مفتوح امام الأرفف إلا انني نادراً ما أتوقف على تلك التي تتناول المواضيع والاحداث السياسية الراهنة رغم توقي للحصول على كتاب جاد ومفيد وممتع يروي الظمأ المعرفي، والسبب هو ان غالبية الكتب السياسية (التي تتعرض للاحداث الراهنة لدينا) تنتمي الى احد الاقسام الثلاث التالية:

1- كتب "التبجيل والتقديس والتنزيه" لشخص او حزب او طائفة او قبيلة او جماعة. وهي كتابة دعائية غير موضوعية ذات لون واحد. وتكتب احيانا لاغراض تجارية وللكسب المالي البحت أو للتقرب من ذوي السلطة والجاه.

2- كتب "التبخيس والرفض والتحقير". وهي ايضا لا قيمة علمية لها. فهي كتبت بانحياز مسبق بهدف تشوية السمعة او التشكيك في النوايا او النيل من الخصوم.

3- كتب "أكاديمية" غارقة في الخصوصية لها جمهور محدود ومحيط ضيق.

يتبقى عدد "قليل جدا جدا" من الكتب من نوع أخر.. وهي التي يحرص كاتبها على الحيادية والنزاهة وعلى التدقيق في المعلومات وعلى انصاف الجميع والتحلي بالموضوعية والضوابط الاخلاقية. هذا الصنف الاخير هو "الكتابة الحقة" وهو ما يبقى في الارض ويفيد الناس ويعمق معارفهم ويطور افكارهم وينمي وعيهم.

فالمثقف الحقيقي والصادق مع نفسه وغيره والمدرك لمسئولياته هو الذي "يرفض الكتابة الدعائية التحريضية الرخيصة" ويرفض من ان يجعل قلمة وفكره وجهده مجرد سلعة تباع وتشترى.

وهكذا نجد أن الصراعات السياسية لدينا تساندها "ثقاقة" قائمة على "المدح والذم“ وجيش جرار من المتسولين الباحثن عن "الشهرة والمال" قد تمكنت من افساد وتشويه الحياة الثقافية الفكرية.. وتقليص فرص الكتاب والكاتب من لعب دوره في تنمية العقول وصناعة المستقبل.. وجعلت من رحلة البحث عن جليس امرا اكثر صعوبة.. !!!

عطية صالح الأوجلي

- راجع: السقيفة تسطلع اراء اصدقائها حول علاقتهم بالكتاب

#اليوم_العالمي_للكتاب_وحقوق_المؤلف

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع