مقالات

عمر النعاس

اغتصاب السلطة

أرشيف الكاتب
2022/04/12 على الساعة 03:40

(التمسك بالسلطة واغتصابها تحدياّ لإرادة الشعب)

- إن استمرار مجلس النواب في اصدار التعديلات الدستورية وحرمان الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري في الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز من الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب والجاهز للاستفتاء منذ قرابة 5 سنوات، يعني التمسك المطلق بالسلطة وتحديا صارخا لإرادة الشعب الحرة المتمثلة في حق الشعب الليبي في تقرير مصيره بنفسه وتأسيس مرحلة استقرار دستوري بعد 11 سنة من مرحلة انتقالية عمّت فيها الفوضى وساد فيها الفساد مع معاناة المواطن حتى في لقمة عيشه.

- إن مشروع الدستور الذي أقرّته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي بمقرها بمدينة البيضاء يوم 2017/7/29  ووفق آلية دستورية صحيحة هو مشروع من صناعة الشعب الليبي ولا يملك مجلس النواب أن يقرّر بشأنه أي شيء لأن القرار بيد الشعب الليبي وحده من خلال الاستفتاء... وما يحاول مجلس النواب القيام به هو عرقلة واضحة للمسار الدستوري الذي ارتضاه الشعب الليبي لنفسه وتحديا صارخا لإرادة كل الليبيين والليبيات ومصادرة لحقهم في تقرير مصيرهم.  

- اجتمع مجلس النواب يوم الخميس 10 فبراير 2022  وصوّت على التعديل الدستوري الثاني عشر بموافقة الأغلبية المطلقة (126 صوت من أصل أكثر من 147 نائبا)، ومن المعلوم أن التعديلات الدستورية وفق نص المادة 55 من وثيقة فبراير تصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، والذين هم عددهم 200 عضوا وفق نص (المادة 2 من القانون رقم 10 لسنة 2014) بشأن انتخاب مجلس النواب في المرحلة الانتقالية.

- نصت المادة الأولى من التعديل الدستوري الثاني عشر على تشكيل لجنة من 24 عضوا مناصفة بين مجلسي النواب والدولة لمراجعة المواد محل الخلاف في مشروع الدستور.... وفي أول جلسة لها خلال اسبوعين من تاريخ اصدار الاعلان الدستوري تختار رئاستها وتصدر اللائحة المنظمة لها.

كما تنص في المادة الثانية من التعديل على العمل به من تاريخ صدوره…

- لم تخرج النسخة الرسمية للتعديل الدستوري الثاني عشر إلا بتاريخ 21 مارس 2022.. أي بعد جلسة التصويت بحوالي (39 يوما).. هل الهدف هو التمسك بالسلطة وإطالة البقاء فيها بكل الوسائل؟

- بتاريخ 5 ابريل 2022  اصدر (رئيس مجلس النواب القرار رقم 29 لسنة 2022 بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها): ومهمتها في المادة الثانية هي مراجعة المواد والنقاط محل الخلاف في مشروع الدستور المنجز من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور وإجراء التعديلات اللازمة عليها. (القرار صدر بعد 15 يوم من صدور الاعلان بنسخته الرسمية وبعد 54 يوما من تاريخ جلسة التصويت).

سأتكلم باختصار حول: أولاً/ مصطلح المواد الخلافية التي يروج لها البعض. ثانياً/ قرار السيد رئيس مجلس النواب رقم 29 لسنة 2022 بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

أولاً/ مصطلح المواد الخلافية:

1/ تم نشر ورقة حول هذا الموضوع على الصفحة وأيضا على صحيفة المستقبل الالكترونية وملخصها أنه لا يوجد الآن أي مواد خلافية في مشروع الدستور، حيث أن الهيئة التأسيسية أقرّت مشروع الدستور بأغلبية دستورية صحيحة تزيد عن المطلوبة في الاعلان الدستوري، ولو كان هناك أي مواد خلافية لما تم التصويت على مشروع الدستور وفق الأغلبية الدستورية المعززة.

2/ من يقول بوجود مواد خلافية احترم رأيه، ولكن كلمة الفصل الحقيقية هي ملك للشعب الليبي يوم الاستفتاء، إن وجد الشعب أي مواد خلافية سيرفض المشروع،فلماذا الخوف من كلمة الشعب وقراره؟

3/ إن مساس مجلس النواب بالمسار الدستوري الراسخ في الإعلان الدستوري منذ 2011 وفي كل التعديلات الدستورية اللاحقة يعد تجاوزا لاختصاصاته كسلطة تشريعية مؤقتة للمرحلة الانتقالية وفق نص المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 2014 بانتخاب مجلس النواب للمرحلة الانتقالية والتي جاء فيها (مجلس النواب هو السلطة التشريعية المؤقتة للدولة في المرحلة الانتقالية)، كما نصت (المادة1) من وثيقة فبراير الدستورية (مقترح فبراير) على أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية.

4/ لن أخوض في مضمون آلية الاستفتاء الواردة في (التعديل 12) والتي جاءت خالية من تصنيف الأغلبية في الفقرتين 6،7 (حيث جاء النص : أغلبية النصف زائد واحد لكل إقليم...)  هل هي أغلبية نصف السكان،أم نصف الناخبين،أم نصف المقترعين،أم نصف الأصوات الصحيحة للمقترعين؟

ثانياً/ قرار السيد رئيس مجلس النواب رقم 29 لسنة 2022 الصادر بتاريخ 4 أبريل 2022:

- الملاحظة الأولى: صدور القرار جاء مخالفا للتعديل الدستوري الثاني عشر المستند إليه، حيث نصت المادة الأولى من التعديل الدستوري الثاني عشر على وجوب اجتماع اللجنة المقترحة خلال أسبوعين من تاريخ صدوره. ورغم أن التصويت على (التعديل الدستوري 12) كان بتاريخ 10 فبراير 2022  أي قبل (54 يوما) من صدور القرار رقم 29 لسنة 2022، وأن صدور التعديل الدستوري الثاني عشر ونشره رسمياً جاء بتاريخ 21 مارس 2022  أي قبل (14 يوما) من صدور القرار رقم 29 لسنة 2022،

إلا أن النص الدستوري في المادة الأولى من (التعديل الدستوري 12) كان واضحا وهو أن اجتماع اللجنة المشكّلة من 24 عضوا من مجلسي النواب والدولة يكون (خلال 14 يوما من تاريخ صدوره).

حيث نصت المادة الأولى الفقرة/2 على: (في أول اجتماع لها خلال اسبوعين من تاريخ إصدار هذا التعديل وبرئاسة أكبر الأعضاء سنا تنتخب اللجنة بطريق الاقتراع السري رئيسا لها ونائبا ومقررا وتضع اللائحة المنظمة لعملها). وتنص الفقرة 4/ على: أن المقر الرئيسي للجنة مدينة البيضاء.

وبهذا من المفترض أن يكون أول اجتماع للجنة بمقرّها الرئيسي بمدينة البيضاء خلال اسبوعين من صدور (التعديل الدستوري12) حيث تتم عملية انتخاب رئيس اللجنة ونائبه والمقرر ووضع اللائحة الداخلية المنظمة لعمل اللجنة. السؤال: هل فعلا تم التقيد بالنص الدستوري واجتمعت اللجنة في البيضاء؟

- الملاحظة الثانية: بالرغم مما تم توضيحه بشأن مخالفة القرار رقم 29 للنصوص الدستورية، إلا أن السؤال الجوهري:  هل يختص السيد رئيس مجلس النواب وفق القانون بإصدار قرارات بتشكيل لجان؟

سأحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال الرجوع إلى أرشيف مجلس النواب ذاته.

- بالرجوع إلى القانون رقم 4 لسنة 2014 بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب؛ والذي تضمن في المادة الأولى تعريف المصطلحات وجاء تعريف مصطلح اللجان: (اللجان الدائمة وأي لجان خاصة يشكلها المجلس)، كما حدد القانون اختصاصات رئيس مجلس النواب في (المادة 13 والتي جاءت في 11 بندا) لم يتضمن أي منها اختصاص رئيس مجلس النواب بتشكيل لجان، حيث أن تشكيل اللجان الدائمة والخاصة هي اختصاص أصيل لمجلس النواب وفق نص (المادة 1 في تعريف المصطلحات).

- السوابق التي تم الرجوع إليها من سنة 2014 وحتى اليوم تؤكد أن كل قرارات تشكيل اللجان كانت تصدر من مجلس النواب دون غيره، حيث جاء اختصاص تشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة في القانون رقم4 لسنة 2014 بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب - في الفصل الخامس: وتنص (المادة 27) على: (يشكل المجلس لجانا دائمة ومؤقتة... واللجان الدائمة اثنان وعشرون لجنة...).

هذا النص صريح ويؤكد أن تشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة هو اختصاص مانع لمجلس النواب وحده وليس من اختصاص رئيس المجلس تشكيل أي لجان دائمة أو مؤقتة. وأمثلة القرارات التي اختص مجلس النواب بإصدارها بشأن تشكيل لجان وتحديد مهامها منذ سنة 2014 وحتى اليوم عديدة ومنها:

> سنة 2014 - قرارات مجلس النواب بتشكيل لجان دائمة ولجان مؤقتة وتحديد مهامها (اللجان الدائمة وعددها 22 لجنة تم تشكيلها من مجلس النواب وتضمينها في القانون رقم 4 لسنة 2014):

- قرار مجلس النواب رقم (2) اسنة 2014م بتشكيل لجنة لإعداد مشروع النظام الداخلي للمجلس.

- قرار مجلس النواب رقم (8) لسنة 2014م في شأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (14) لسنة 2014م في شأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (15) لسنة 2014م في شأن تشكيل لجنة مؤقتة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (19) لسنة 2014م في شأن تشكيل لجنة للأزمة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (25) لسنة 2014م في شأن تشكيل لجنة مؤقتة وتحديد مهامها.

> سنة 2015 - قرارات مجلس النواب بتشكيل لجان دائمة ولجان مؤقتة وتحديد مهامها:

- قرار مجلس النواب رقم(5) بشأن تشكيل لجنة لدراسة المسودة الرابعة.

- قرار مجلس النواب رقم(6) بشأن المسود الرابعة للحوار السياسي.

- قرار مجلس النواب رقم(7) بشأن تشكيل لجنة لإعداد مقترح بعد انتهاء عمل مجلس النواب.

- قرار مجلس رقم(8) بشأن تشكيل لجنة لحماية مقر مجلس النواب.

- قرار مجلس النواب رقم(9) لسنة 2015م بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

> سنة 2016- قرارات مجلس النواب بتشكيل لجان دائمة ولجان مؤقتة وتحديد مهامها:

- قرار مجلس النواب رقم (2) لسنة 2016 م في شأن تشكيل لجنة الحوار السياسي.

- قرار مجلس النواب رقم (3) لسنة 2016 م بإضافة حكم لقرار مجلس النواب رقم (2) لسنة 2016 في شأن تشكيل لجنة الحوار السياسي.

- قرار مجلس النواب رقم (4) لسنة 2016 م بتعديل قراري مجلس النواب رقم (26)،(28) لسنة 2014 م في شأن اعتماد انتخاب وتشكيل اللجان الدائمة بمجلس النواب.

> سنة 2017 - قرارات مجلس النواب بتشكيل لجان دائمة ولجان مؤقتة وتحديد مهامها:

- قرار مجلس النواب رقم (1) لسنة 2017م في شأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (2) لسنة2017م بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها (مشروع قانون الدين العام).

- قرار مجلس النواب رقم (5) لسنة 2017.م في شأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (7) لسنة 2017 بإعادة انتخاب لجنة شؤون الخارجية والتعاون الدولي.

- قرار مجلس النواب رقم (9) لسنة 2017م في شأن اعتماد انتخاب تشكيل لجنة العدل والمصالحة الوطنية.

- قرار مجلس النواب رقم (10) لسنة 2017 م بشان تشكيل لجنة لتحديد مرتبات التعليم.

- قرار مجلس النواب رقم (12) لسنة 2017م بتعديل قرار مجلس النواب رقم 10 لسنة 2017 م في شأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (13) لسنة 2017م في شأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (14) لسنة 2017م بشأن تشكيل لجنة للتحقيق وتحديد مهامها.

> سنة 2018 سنة - قرارات مجلس النواب بتشكيل لجان دائمة ولجان مؤقتة وتحديد مهامها:

- قرار مجلس النواب رقم (4) لسنة 2018م، بشأن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق.

- قرار مجلس النواب رقم (5) لسنة 2018م، بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (7) لسنة 2018م، بشان اعادة تشكيل لجنة المرأة والطفل.

- قرار مجلس النواب رقم (8) لسنة 2018م، في شأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (9) لسنة 20418 بشان تشكيل لجنة لعودة مهاجري تاورغاء.

> سنة 2019 - قرارات مجلس النواب بتشكيل لجان دائمة ولجان مؤقتة وتحديد مهامها:

- قرار مجلس النواب رقم (5) لسنة 2019 بشان تشكيل لجنة لمتابعة التصرف في إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط.

- قرار مجلس النواب رقم (7) لسنة 2019م بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (8) لسنة 2019 بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

- قرار مجلس النواب رقم (9) لسنة 2019 بشأن تشكيل لجنة وتحديد مهامها.

> سنة 2020 - قرارات مجلس النواب بتشكيل لجان دائمة ولجان مؤقتة وتحديد مهامها:

- قرار مجلس النواب رقم 18 لسنة 2020 يشأن تشكيل لجنة للحوار السياسي.

الاستثناءات (1&2 بتفويض من مجلس النواب)، (3 اغتصاب للسلطة):

1/ سنة 2017: أصدر مكتب رئاسة مجلس النواب المكوّن من (الرئيس ونائبيه) القرار (رقم 2 لسنة 2017) بشأن تشكيل لجنة الحوار السياسي،وقد تم الإشارة في ديباجة القرار إلى قرار مجلس النواب (رقم 3 لسنة 2017) بتفويض مكتب رئاسة مجلس النواب بتسمية أعضاء لجنة الحوار السياسي. فإن كان مكتب رئاسة مجلس النواب المكوّن من رئيس المجلس ونائبيه قد أصدر قرارا بتشكيل وتسمية لجنة الحوار بموجب قرار تفويض من مجلس النواب،فهل يجوز لرئيس المجلس وحده دون تفويض من مجلس النواب تشكيل لجنة من 12 عضو وتسمية أعضائها وتكون مهمتها مناقشة وتعديل مشروع الدستور المنجز من الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي؟

2/ سنة 2020: أصدر السيد رئيس مجلس النواب بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي القرار (رقم 33 لسنة 2020) بشأن تشكيل لجنة تحقيق في كيفية التصرف في المبالغ المالية المخصصة لمكافحة جائحة كورونا، وقد تم الاشارة في ديباجة القرار إلى قرار مجلس النواب رقم 20 لسنة 2014 في شأن تفويض مكتب رئاسة مجلس النواب باختصاصات القائد الأعلى للجيش الليبي.

3/ سنة 2022: أصدر السيد رئيس مجلس النواب بصفته رئيس مجلس النواب القرار رقم 29 لسنة 2022 بشأن تشكيل لجنة لمراجعة (المواد ونقاط الخلاف في مشروع الدستور)،ولم يرد في ديباجة القرار أي اشارة إلى أي تفويض من مجلس النواب صاحب الاختصاص الأصيل والوحيد بتشكيل اللجان.

الخلاصة والتوصيات:

- أولاً: بطلان مصطلح المواد الخلافية الذي يحاول البعض الترويج له. والسؤال هو: من يملك القول بوجود مواد خلافية في مشروع الدستور؟  أليس الشعب الليبي وحده هو صاحب هذا القول من خلال الاستفتاء وقول كلمته الفاصلة بالقبول أو الرفض؟  (انظر ورقة: بطلان مصطلح المواد الخلافية – منشورة على الصفحة الخاصة على الفيس بوك وأيضا على موقع صحيفة ليبيا المستقبل).

- ثانيا: إن اصدار السيد رئيس مجلس النواب القرار رقم 29 لسنة 2022 بشأن تشكل لجنة لمراجعة مشروع الدستور الذي أقرّته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي يشكل مخالفة دستورية كالآتي:

1/ اصدار القرار29 هو اعتداء على اختصاص الهيئة التأسيسية المنتخبة والمكلفة دستوريا بصياغة مشروع الدستور لعرضه على الشعب للاستفتاء، وتحديا لقرار المحكمة العليا التي أقرّت بحق الشعب في الاستفتاء وأن لا معقّب على عمل الهيئة التأسيسية إلا الشعب الليبي (طعن اداري رقم 182/64ق).

2/ إصدار السيد رئيس مجلس النواب (القرار29) يشوبه عيب (اغتصاب السلطة)، حيث تم اغتصاب سلطة مجلس النواب صاحب الاختصاص الوحيد في اصدار القرارات بتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة مما يغدو معه (القرار رقم 29) معدوماً وباطلاً بطلاناً مطلقاً، وهذا ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا من ذلك ما جاء في حكمها في الطعن الإداري رقم 51/70ق بأن: (قضاء هذه المحكمة جرى على أن عيب عدم الاختصاص الجسيم من العيوب التي تجعل القرار الإداري باطلا لا يتقيد الطعن فيه بالإلغاء بميعاد الستين يوما). انظر(أحكام ومبادئ القضاء الإداري الليبي د.خليفة الجهمي- دارالفضيل 2009  ص260)

3/ إصدار القرار 29 يعد مخالفة للإعلان الدستوري وتعديلاته بشأن تمكين الشعب الليبي من الاستفتاء على مشروع الدستور بما في ذلك التعديل الدستوري العاشر لسنة 2018 الذي أصدره مجلس النواب ومذيل بتوقيع السيد رئيس المجلس والذي نص على وجوب الاستفتاء على مشروع الدستور والذي بناء عليه تم إصدار قانون الاستفتاء رقم 6 لسنة 2018 وهو أيضا مذيل بتوقيع السيد رئيس مجلس النواب وتم تسليمه للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات بتاريخ 2018/11/29 لإجراء الاستفتاء خلال 60 يوما.

4/ أوصي بوجوب احترام إرادة الشعب الليبي وتمكينه من ممارسة حقه الدستوري وتقرير مصيره بنفسه من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور وقول كلمته الفاصلة بالقبول أو الرفض، وللشعب الليبي رفضه إن وجد أن مشروع الدستور لا يصلح له وستكون كل المواد وعددها (197 مادة) محل تعديل.

حفظ الله ليبيا.

أ. عمر النعاس

عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور

11 أبريل 2022

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع