مقالات

إبراهيم قراده

تنهيدة.. ليبيا والدب الروسي، ثعلب أم ذئب أو نعامة؟!

أرشيف الكاتب
2022/04/10 على الساعة 16:15

تناسينا كعادتنا الانفعالية، بالضجيج المصاحب والانفعالي حول تصويت ليبيا مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجميد عضوية روسيا في مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان؛ تناسينا تداعيات ذلك على المصير الوطني، فتصويت ليبيا ضد روسيا، سترده علينا روسيا قريبًا نهاية الشهر، في مجلس الأمن الدولي عندما يتم مناقشة تمديد ولاية البعثة الأممية في ليبيا، والتي تنتهي هذا الشهر. ومعلوم ان الاختلاف الروسي الغربي قد منع تسمية رئيس جديد للبعثة الأممية. مع التفاف قام به الأمين العام للأمم المتحدة بتسمية السيدة ستيفاني وليامز مستشارة له في ليبيا، والذي بدعم امريكي وغربي جعلها المندوب الخاص فوق العادة بتفويض واقعي، رغم مسمى "مستشار".

هذا يعني، اما ان تلغى او تجمد البعثة بفيتو روسي، او يستمر الوضع كما هو عليه، او يمدد للبعثة وهذا الاحتمال الأقل، والأقل منه تعيين رئيس للبعثة.

وفي كل الاحوال، وفي ظل اجواء حرب غزو روسيا لأوكرانيا، والحزم والصرامة الامريكية والغربية ضد روسيا، فالتوجه ان يتم التضييق على روسيا في ليبيا. والحديث هنا على الفاغنر.

فماذا ستفعل الفاغنر وهي المسيطرة على وسط ليبيا بمطارات وحقول نفط، بجانب وجودها في الجوار الافريقي؟ وماذا ستفعل روسيا إزاء تهديد استثماراتها السياسية والعسكرية في ليبيا؟

وماذا وكيف سيفعل حلفاء وشركاء روسيا في ليبيا؟ وهنا الحديث عن طرفين، طرف دعمته عسكريًا هو المشير حفتر، وطرف تفضله سياسيًا هو جناح سيف القذافي.

أسئلة وسيناريوهات معقدة، لن تنفع فيها ومعها "العواطفية" النرجسية الليبية الموسومة بالتضخم والتشفي والتربص والشخصنة وقصر النظر والتبسيط.

المشهد ليس بالسهولة السابقة، فحيز اللعب والمناورة والمناكفة ضيق جدًا. 

وكافتراض براغماتي متوقع سياسيًا، وكتوقيت مناسب وفي ضوء التصويت الليبي ضد روسيا، وفي ظل الانقسام التمترسات السياسية الجديدة القديمة، فهل تتقدم او تدفع الحكومة بخطوة للمطالبة بخروج الفاغنر او تضييق تحركاتها في ليبيا؟

وعودة لتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة حول تجميد عضوية روسيا في مجلس حقوق الانسان، وكما هو ملاحظ ان  ليبيا الدولة العربية التي صوتت مع القرار في حين عارضت دولتين (سوريا والجزائر) وامتنعت مصر وتونس وكل دول الخليج الست والعراق واليمن، وتغيبت المغرب وموريتانيا ولبنان والصومال وجيبوتي. وافريقياً، لم تصوت مع القرار إلا 7 دول من بينها ليبيا من 54 دولة أفريقية. اي ان ليبيا اقلية صغيرة جدًا ضمن الدولة العربية والافريقية.

السؤال، لماذا اتخذت الدول الافريقية والعربية هذا الموقف ضد توجه الغرب وامريكا، ونسبة كبيرة منها مرتبطة ومحسوبة على الغرب سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وثقافيًا وتاريخيًا؟ هل توصلت هذه الدول لحسابات سياسية واستراتيجية ومعلومات استخباراتية ودبلوماسية لا توافق السرديات الإعلامية؟ وبالمقابل، هل لدى ليبيا معلومات وحسابات بالخصوص لتتخذ هذا الموقف؟

بعيدًا عن تشدقات الخطاب الأجوف الخشبي المعتق والمتشقق، ماهي وكيف تستفيد ليبيا من الوضع السياسي العالمي؟ للأسف، أغلب نجوم المسرح الليبي ليسوا أبطالًا إلا على الليبيين. 

شخصيًا، انا مع التصويت ضد روسيا او الامتناع عن التصويت وتوظيف ذلك لصالح ليبيا عبر استغلال فرص مقايضات مواقف، وشريطة وجود المعرفة الكافية والأدوات المقتدرة للمناورة السياسية الواعية والمتعلمة، المحنكة والحكيمة.

إبراهيم قراده
ادرار نفوسه

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع