مقالات

عبد المنصف البوري

عودة موسم الاغتيالات في بنغازي... من وراءها؟

أرشيف الكاتب
2022/04/06 على الساعة 15:24

عاد مسلسل الاغتيالات مجدداً إلى بنغازي ولكن بصورة مغايرة أوعكسية هذه المرة لأن الظروف الإقليمية والدولية وربما المحلية قد تغيرت ولو نسبياً وأصبح الأمر يتطلب عملية تنظيف والتخلص من الشخصيات الإجرامية التي كانت مجرد أدوات وأبواق للسيطرة والعنف والقمع والتشريد والنهب في بنغازي خاصة ودرنة والشرق الليبي عموماً، فالأمر لا يبدو كما يتصور البعض أو يعتقد مجرد أحداث فردية عارضة أو خلافات شخصية بل حملة للتخلص ممن تورطوا بكل الجرائم أولاً، وحتى لا تكون شاهداً أو دليلاً ثانياً على اكبر عملية تزوير للتاريخ الليبي المعاصر، بدعم من قوى إقليمية وأجنبية تحت مسمى محاربة "الإرهاب"، وذلك  منذ بداية (مؤامرة الكرامة) وتأسيس مليشيات وعصابات مسلحة تحت شعار (الجيش العربي الليبي) وهى لاتعدو في الواقع عن كونها مليشيات قبلية وجهوية ودينية متطرفة تسمى (المداخلة) بالإضافة إلى الدور الإعلامي القذر الذي لعبته الآلة الإعلامية المدعومة والممولة من القوة الإقليمية في تحشيد روح الانقسام في الوطن وبث الكراهية وتخريب النسيج الاجتماعي الليبي.

لقد كان اغتيال المجرم محمود الورفلي - المطلوب من المحكة الجنائية ورفض تسليمه من قِبل خليفة حفتر رغم المطالبات الدولية - ثم اغتيال شعيب بومدين وقبلهم الكاني والعشيبي وأخرين سوف يأتي دورهم لاحقاً من قِبل جهات تبدو مجهولة، هى محاولة لطمس كل الشخصيات  التي ارتكبت كل الجرائم ولعبت دور في التنكيل بالكثير من سكان بنغازى ودرنة، إن استنئاف هذه الاغتيالات للعناصر المجرمة هو في الحقيقة:                  

أولا - استئناف لجنون القتل من قِبل الجهات والافراد المسيطرين في شرق البلاد مما يُعيد إلى الأذهان سوابق شهدتها مدينة بنغازي تحت شعارات واتهامات واكاذيب وتزييف للحقائق لكل من قال لا لحكم العسكر، أو اعترض على رغبات وطموحات خليفة حفتر أو كانت عليه صبغة دينية حتى لو كانت معتدلة إلى اقصى حد ولا تعرف العنف ولم تمارسه في حياتها، فالقصد كان هو تصفية الشخصيات الوطنية والخصوم، مهما كانت توجهات هؤلاء وأرائهم فلا رحمة لهؤلاء إلا إذا دخلوا إلى بيت الطاعة والتقديس لحفتر وأبنائه، وقد راح ضحية هذه الاغتيالات الانتقائية العشرات وربما المئات من الرجال والنساء وحتى الاطفال والدعاة والخطباء وأئمة المساجد والنشطاء من المجتمع المدني.

ثانيا - هذه الاغتيالات جميعها السابقة واللاحقة (في شارع الزيت ومشروع الصفصفة وعلى بعض شواطئ بنغازي) والتي حملت كلها طابع يداً "مجهولة" دون الكشف عن من يقف ورائها أو حتى الشروع في التحقيق فيها مما يطرح سؤالاً مهماً وهو من يستطيع أن يقوم بهذه الاغتيالات جهاراً هكذا وفي وضح النهار دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية والمسلحة أيّا كانت تسمياتها من القبض على الجناة ؟ وقد قيل أنه تم القبض على من قتل شعيب بومدين ولكن أين من قتل الورفلي وغيرهم بما في ذلك النائبة البرلمانية سهام سرقيوة والمحامية حنان البرعصي؟

ثالثاً - لماذا هذا الخوف والصمت وعدم الحديث عن من يقف وراء هذه الجرائم من قِبل المحامين والمحاميات وكل نشطاء المجتمع المدني وبعض أساتذة الجامعات من المتشدقين بشعار "نبو جيش ونبو شرطة" في بنغازي والشرق الليبي رغم أن عودة مسلسل الاغتيالات سوف يخلق حالة من  إنعدم الأمن والاستقرار وتفاقم الوضع الأمني والسياسي في الشرق الليبي.

عبد المنصف البوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع