مقالات

شكري السنكي

وداعاً محمّد بلخير

أرشيف الكاتب
2022/03/15 على الساعة 23:56

منذ عام مضى، وفي شهر مارس 2021م تحديداً، اتصل بيّ السّيِّد محمّد عبدالله بوعزوم بلخير من أجل إشراكي في البحث عن بعض النواقص الّتي تخص العمل الموسوعي الجبّار الّذِي يخص الذاكرة الوطنيّة الِلّيبيّة، والّذِي كان بلخير ومجموعة من الخيرين عاكفين على إصداره، والمتمثل فِي جمـع محاضر الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة ومحاضر مجلس الأمّة «النّوَّاب والشّيوخ» منذ العَام 1952م حتَّى تاريخ الانقلاب في الأوَّل من سبتمبر 1969م.

لم أكن أعرفه قبل الاتصال المذكور، والاتصال تمَّ عن طريق السّيِّد أحمَد محمّد علي لنقي زميله فِي المجلس الأعلى للدولة، وقد وجدت نفسي منذ كلماته الأولى في الاتصال الّذِي جرى بيننا أنني أمام شخصيّة محترمة صاحبة مواقف واهتمامات بالغة الأهمية، وشخص متزن دمث الخلق، وابن أصول ينتسب إِلى أسرة لها امتداداتها ووجودها في صفحات التاريخ الِلّيبيّ من عبدالنبي بلخير إِلى ابنه يونس عبدالنبي بلخير عضو مجلس النّوَّاب فِي العهد الملكي ووزير الدَّفاع فِي مطلع الستينات والّذِي تأسس فِي عهده سلاح الطيران الِلّيبيّ وسلاح البحريّة.

ربطته بالسّيِّدِ الأمين شتيوي المهتم بتاريخ الجهاد الِلّيبيّ وعهد المَلِك إدْريْس السّنُوسي رحمه الله، وأحد أبرز جامعي الوثائق والطوابع في ليبَيا، وقد أخبرني الأوَّل بالاتصال الّذِي أجراه مع بلخير واتفاقهما على التعاون والتنسيق واللقاء.

فوجئت اليوم بخبر وفاته من صفوان الميسوري زميله فِي مجلس الدولة، والّذِي نعاه فِي صفحته بالفيسبوك وقال أنه توفى أثر حادث سير. انتقل محمّد عبدالله بلخير إِلى رحمة ربه صباح اليوم الثلاثاء الموافق 15 مارس 2022م، أثر حادث سير أليم، وبلخير كان نائباً «التحق بالمؤتمر الوطنيّ العَام فِي أوأخر عهد المؤتمر»، ثم عضواً بمجلس الدولة، وقد عمل قبل مشاركته في انتخابات العَام 2012م فِي مجال الإعلام والثقافة.

ولد عبدالله محمّد بوعزوم عبدالنبي بلخير، الحاصل على درجة الدكتوراه في الإعلام مِن أكاديمية الدراسات العليا بجنزور، فِي العَام 1966م فِي مدينة «بني وليـد» الّتي تبعد حوالي 180كم عن العاصمة طرابلس، والواقعة في الشمال الغربي من ليبَيا. التحق بالمجلس الأعلي للدولة مؤخراً، وفِي نهاية العَام 2018م، وعُرف بين زملائه بدماثة الخلق وحب النَّاس والحرص على أداء واجباته على أكمل وجه، علاوة على اهتمامه بالتاريخ وحبّه للتراث، وهذا مَا أكده زميله صفوان الميسوري ابن مدينة درنة البّار، فقال:" عبدالله محمّد بلخير مثقف ومهتم بالتاريخ فقد جاءني في بدايات التحاقه بالمجلس الأعلى للدولة بمذكرة صغيرة في شكلها وكبيرة فِي مضمونها تتحدث عَن تأسيس مدينة درنة وجذور أهلها التاريخيّة، ومعلومات أخرى وفيرة عن تاريخ المدينة ومعالمها ومَا اشتهرت به مِن ثقافة وفنّون وأدب". أمّا إبرأهيم صهّد زميله الآخر فِي المجلس الأعلي لدولة فقال عنه: "تعرفت على الفقيد الرَّاحل عبدالله بلخير مِن خلال عملنا المشترك فِي المجلس الأعلى للدوله، وجمعني معه حب التراث والتّاريخ الِلّيبيّ، وكثيراً مَا جمعنا حوار حول التّاريخ الِلّيبيّ والحاجة إِلى توثيقه، وهو صاحب مبادرات فِي هذا الشّأن فقد عمل على جمع محاضر الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة ومحاضر مجلس الأمة، كذلك فله اهتمامات بالمؤلفات والبحوث الّتي تعنى بالشخصيّة الِلّيبيّة. وقد كان الفقيد الرَّاحل شخصيّة محبوبة بين رفاقه ومعارفه، وشخص دمث الأخلاق وحسن الطباع".

كان الفقيد الرَّاحل رحمه الله مثالاً فِي الخلق الكريم، وهادئ الطبع، غايّة في التواضع، ومثقفاً واسع الإطلاع يحب التراث والتّاريخ الِلّيبيّ، وقد جمع كل ما يتصل بميراث تأسيس الدولة الِلّيبيّة وإعلان استقلالها كذلك محاضر مجلس النوَّاب والشّيوخ طيلة سنوات عهد المَلِك إدْريْس الزاهرة، فِي عدد كبير من المجلّدات يفترض أنها صدرت أو أنها فِي طريقها للصدور.

جمع الفقيد الرَّاحل العديد من الكتابات والوثائق ذات الصلة بالشخصيّة الِلّيبيّة، كذلك كتب عدداً من الدراسات عَن بعض الشخصيّات الِلّيبيّة، وأخرى عَن بعض المدن كدراسته عَن مدينة درنة الّتي أشار إليها صفوان الميسوري فِي نعيه للفقيد المنشور بصفحته بالفيسبوك بتاريخ 15 مارس 2022م، والّتي أرجو مِن أصدقائه وأسرته وأبنائه: يُوسف وعُمر ومحمّد، الاهتمام بها وبجميع من تركه من مخطوطات ووثائق، والتعاون مع جهات الاختصاص للاستفادة منها أو إصدارها فِي كتيبات.

رحم الله المثقف والأكاديمي الدّكتور عبدالله محمّد بوعزوم عبدالنبي بلخير، فإن رحيله خسارة لا تعوض لا لأهله الكرام فحسب، بل لأصدقائه وزملائه في مجلس الدولة ومجالات التوثيق والبحوث.. وفوق كل هذا لوطنه الّذي يعاني من ويلات الانقسام والصّراع المحموم، ومِن الجحود وإهمال التاريخ الّذِي هُو ذاكرة الأمّة، ومفتاح النهوض والإصلاح والتغيير، والّذِي قال عنه الإمام الشافعيً: «مَنْ قرأ التاريخ زاد عقله وقل خطاه».

رحمــه الله وجعل الجنّـة مأواه.....

شكري السنكي

الثلاثاء الموافق 15 مارس 2022م

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع