مقالات

د. محمد بالروين

لا لثقافة الشيـطنة

أرشيف الكاتب
2022/02/13 على الساعة 14:39

المقصود بالثقافة هنا، المحيط الذي يعيش فيه مواطنو دولة ما، وكل ما يحتويه هذا المحيط من قيم ومبادي وتقاليد وأعراف وسلوكيات. من هذا الفهم يمكن تعريف ثقافة الشيطنة علي انها الجانب السلبي والضار للثقافة في هذا المحيط. ففي هذا النوع من الثقافة يسود الأشخاص الذين يعملون علي تشويه صُمعة ومكانة خصومهم ومنافسيهم، بل وكل من يعتقدوا انه قد يسبب خطر علي مصالحهم الشخصية. هذا النوع من الأشخاص تجدهم يحاولون نسب كل الأخطاء السائدة في مُحيطهم لمنافسيهم أو من يختلف معهم! وتجد همهم الاساسي إعاقة وإهانة كل من يُخالفهم والأساءة لهم وأحتقارهم والإستخفاف بما ينجزونه مهم كان مُفيدا وعظيماً!

أن ثقافة الشيطنة تقوم علي العديد من الركائز السلبية والضارة للجميع، لعل من أهمها: الكراهية، والحقد، والحسد، والجحود، والإقصاء، والتحريض، واستغلال الظروف، والإستخفاف بالآخر، والفجور في الخصومة. وبإختصار شديد، هي ثقافة حب التسلط، وضد النجاح وكره الناجحين، وهي مدرسة للفشل والفاشلين. ومن المؤسف انها قد أصبحت الثقافة السائدة والأكثر أنتشارا وشيوعاً بين النخب السياسية وصُناع القرار في كل ربوع الوطن، هذه الايام، تحت شعار "شرعية الامر الواقع!!"        

فما العمل؟

لعله من البديهي ان يُدرك الجميع ان نتيجة الشيطنة هي خسارة الجميع، وعليه فقد آن الاوان ان نعمل علي تخليص انفسنا وشعبنا من هذا المرض السياسي الضار والخبيث، والذي زرعته بعض النخب السياسية المفلسة بيننا، وان نعمل علي ان نكون مواطنون فاعلون وإيجابيون، تجمعهم دولة ديمقراطية تعددية يعيش فيها كل الفرقاء أحرار متساوون، بغض النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم ولغاتهم وأفكارهم ومشاريعهم، ويسعون جميعاً لتأسيس وطن:

يُجمع لا يُفرق، ويُعلم لا يُجهل، وتُتاح فيه الفرصة لكل مُواطن ان يعيش سعيد ويشعر بالرضا الذي لن يحدده له احد الا هو. وفي اعتقادي لكي يتحقق هذا الهدف السامي والنبيل لابد:

أولا: ان نبدأ برفض رؤساء وانصار وتجار ثقافة الشيطنة. وان نعرض عن كل من يُسوق للكراهية، وان نستنكر كل من يدعوا للإقصاء، وان نتصدي لكل من يستخدم أساليب التحريض، وان نناهض كل من يلتجي للفجور في الخصومة، وان نترك كل من يدعو الي إحتقار وأستخفاف ما ينجزه ويقوم به الآخرون.

وثانيا: لابد ان تكون ثقافتنا السياسية الجديدة مُنطلقة من الخُلق الحسن في التعامل، والثقة بالنفس، والحكمة في القول، والشجاعة في مواجهة التحديات، والقدرة علي الأنجاز والادارة، وتكافؤ الفرص في العمل، والاختيار علي اسس الكفاءة والجدارة، والاتصال والتواصل مع الاخرين مهما كانت الاختلافات، وفوق هذا وذاك احترام كل الاجتهادات والسعي لتأسيس دولة القانون والمؤسسات التي ثار من اجلها شعبنا المحروم، فهل يمكننا ان نحقق ذلك؟!

ادعو الله ان يتحقق ذلك في القريب العاجل. والله المستعان.

د. محمـد بالروين

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع