مقالات

د. عبيد أحمد الرقيق

تشكيل حكومة جديدة يجهض امل الانتخابات

أرشيف الكاتب
2022/02/01 على الساعة 21:35

إن الخطوات التي قامت بها حكومة الدبيبة فيما يتعلق بزيادة مرتبات قطاعات كبيرة ومنحة الزواج تصنف فيما يعتبره المواطن البسيط انجازا لصالحه غض النظر عن ما قد يترتب على تلك الاجراءات من نتائج مستقبلية على المستوى الاقتصادي والمالي للدولة.

نعم ان حكومة الدبيبة لم تنجز الاستحقاقات الاساسية التي اوجدت من اجلها وفقا لإتفاق جنيف فقد اخفقت في توحيد المؤسسات السيادية حتى الآن وفشلت في توفير قاعدة اتفاق بين الاطراف لإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية، ولقد اقحمت نفسها في قضايا اخرى مثل تحريك عجلة التنمية من خلال بث الروح في مشاريع تنموية عديدة متوقفة منذ 2011م، وبرغم ما يصاحب ذلك من تضخيم في المبالغ المصروفة بما يحفز شبهة الفساد الا ان ما يصرف على الارض ويلامس رؤية المواطن مهما كان بسيطا يعده المواطن العادي  من الانجازات التي تحسب لحكومة الدبيبة خاصة وان ذلك شمل اعدادا كبيرة من المواطنين.

إن محاولة مجلس النواب تشكيل حكومة جديدة وفتح باب الترشح لها يعتبر مغامرة محفوفة بالمخاطر،  فبدون موافقة ما يسمى مجلس الدولة يكون تشكيل حكومة من قبل مجلس النواب احادي، ويعني استمرار حكومة الدبيبة في طرابلس وتكرار لما سبق من تواجد حكومتين اثنتين واحدة في الشرق واخرى في الغرب.

إن وجود حكومة جديدة بالمنظور الواقعي لن يكون فاعلا الا في حالتين اثنتين:

1- الاعتراف الدولي بها وهو ما سيفقد حكومة ادبيبة شرعيتها.
2- محاولة تواجدها في طرابلس وهو ما يفتح باب وقوع احتراب في العاصمة من قبل الداعمين لكلتا الحكومتين من المجموعات المسلحة.

إن القيام بمثل هذه الخطوة غير المدروسة يصب في إتجاه تعميق الازمة لا حلحلتها، فتشكيل حكومة جديدة من طرف واحد قد لا يعني الا اطالة عمر مجلس النواب وتأجيل الانتخابات لحوالي سنتين او اكثر، وهذا ما تؤكده خارطة الطريق التي اعدتها لجنة مشكلة من مجلس النواب وهم بصدد اعتمادها حاليا.

إن التركيز على تغيير الحكومة في هذا الوقت بالذات وتجاهل الاستحقاق الإنتخابي الذي كان يستعد له الليبيون وينتظرونه بفارغ الصبر يعتبر تخاذلا في حق الشعب الليبي بل وازدراء لمطالبه في التغيير وحق انتخابات جديدة بعد كل هذا الجمود واستمرار تنازع الشرعية من قبل جسمين مترهلين هما مجلس النواب ومجلس الدولة.

لقد كان بالإمكان لو صدقت النوايا ان تم التوافق بين مجلس النواب ومجلس الدولة منذ العام الماضي بحيث نتجت قاعدة دستورية متفق عليها للإنتخابات ما يجنبنا الخلاف الذي ساهم في عدم اجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وها نحن الآن نجد انفسنا قد عدنا الى المربع الاول حيث يشرع الآن كل من مجلس النواب والدولة في تشكيل لجنة بالخصوص الامر الذي يعد استهتارا بمطالب الشعب الليبي واستمرارا لوضع مزري طال امده، وهذا ما يجعلنا نحس بأن كلا من مجلس النواب والدولة يسعيان فقط لإطالة مدة بقائهما دون اي اعتبار لحقوق ومطالب الليبيين.

نقول هذا ليس دفاعا عن حكومة الدبيبة فهي لها ما لها وعليها ما عليها من إدانة صريحة لمخالفات شتى وخاصة فيما يتعلق بهدر الاموال لكن نعلم ان استبدالها بحكومة جديدة الآن يعني ازاحة اجل الانتخابات الى اطول مدة ممكنة لأنه لا يعقل ان تشكل حكومة جديدة عمرها اقل من سنة!

لقد كان ممكنا استدعاء الدبيبة من قبل مجلس النواب والطلب منه تشكيل حكومة تسيير اعمال مصغرة لفترة لا تتجاوز 6 اشهر والزامها فقط بإنجاز مهام محددة على رأسها الوصول الى الاستحقاق الانتخابي في مدة لا تتجاوز شهر يونيو 2022 وذلك طبعا يتوافق مع مدة خارطة الطريق التي حددها اتفاق جنيف ولم يكن ممكنا عندئذ ان يعارضها ادبيبة او غيره.

يبدو ان تشكيل حكومة جديدة قد يجهض اجراء الانتخابات قريبا وان الأمور قد تسير الى مزيد التعقيد وأن امل الليبيين في انتخابات جديدة تزيح كل هذه الاجسام المهترئة المتورمة اصبح حلما بعيد المنال، وان التغيير الذي ينشده الليبيين بطريقة سلمية عبر صناديق الانتخابات قد صار بعيدا، فهل تدفع حالة اليأس هذه الجماهير الليبية الى التحول الى المطالبة بالتغيير عنفيا من خلال  الخروج الى الساحات والميادين في انتفاضات عارمة؟.

عبيد أحمد الرقيق

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع