مقالات

د. عبيد أحمد الرقيق

هذا البرلمان المتورَّم حان وقت إستئصاله!

أرشيف الكاتب
2022/01/20 على الساعة 01:12

أسوأ ما يمكن توقعه أن ينتكب شعبٌ طالب بالديمقراطية وقدم في سبيلها التضحيات الجسام! وعندما اتيحت فرصة ممارسة الديمقراطية من خلال انتخاب ما سمي بالمؤتمر الوطني عام 2012م انتكست آمال هذا الشعب وتبخّرت أحلامه لأن الإختيار لم يكن سليما، ولم ينتبه الكثير الى فداحة التعامل مع الفكرة بسلبية ولامبالاة، ذلك أن نتائج الإنتخابات جاءت مخيّبة للأمال ومثبّطة للطموح حين تمكن من لا خبرة ولا قدرة لهم، ومن إنتمائهم لبطونهم من الفوز بالمقاعد، وكان بذلك ان خذل هذا الشعب نفسه وحوّل انتفاضته الى نكبة اتت على الأخضر واليابس ولم تبق في الوطن الا الدمار والخراب وفوضى مسلحة طال عهدها.

ذلك المؤتمر اللاوطني الذي كان مقررا عمره بسنة ونصف، أبى الّا أن يستمر ويتمسك بالبقاء بالرغم من مطالب الجماهير وحتى بعد ان احسّ بالضغط الشعبي واصدر قراره بإنتخاب مجلس جديد اسمه مجلس النواب، وانتخب الشعب بديلا، تراجع عن ذلك ولم يسلّم للمجلس الجديد، بل أن بعض اعضائه في سبيل بقائهم اشعلوها نارا وحربا دامية تقاتل فيها الإخوة وفقدنا فيها الكثير من الضحايا بين قتلى وجرحى، ناهيك عن الخسائر المالية والمادية الكبيرة، ومنذ ذلك التاريخ في عام 2014م انقسمت البلد سياسيا وعسكريا وصار الإنقسام عنوانا دائما للوضع الليبي حتى الآن.

ونتيجة لذلك الإنقسام تدخّلت البعثة الأممية للتوسط بين الفرقاء فكان اتفاق الصخيرات نهاية عام 2015 م والذي اسس لوجود الجسمين معا، مجلس النواب الجديد، والمؤتمر الوطني الذي استبدل اسمه ليصبح بإسم مجلس الدولة الاستشاري، وهكذا منذ ديسمبر 2015م والليبيون يعانون من نشوء جسم جديد ينتفخ كل حين ويزداد تورّما حتى صار عمره عشرة سنوات كاملة، انه البرلمان المتورّم (مجلس الدولة + مجلس النواب) وهو بكل اسف لا مهمة له ولا أثر إلا فيما يستفاده اعضائه ال (400) من مرتبات فاقت المنطق وميزات خالفت كل معقول.

هذا الجسم المتورّم الذي وضع رجلا في طرابلس العاصمة واخرى في طبرق، صار واقعيا مجرد بالوعة للصرف بالدينار واليورو، وانهمك فقط في اصدار القوانين والقرارات التي تخدم شخوصه، في غياب تام لأي شعور بالمسئولية أو احساس بمن كان سببا في وجودهم من الناخبين، من هذا الشعب المنكوب الذي صيّرته قوانينهم واختياراتهم للسلطة التنفيذية على مختلف مراحلها، صيّرته اشبه بعبدٍ يستجدي سيده فيما يسدّ به رمقه عيشا مهانا وحياة ضنكى! ولذلك كان هذا الجسم المتورّم عنوانا للفساد وداعما للمرتشين الفاسدين الا ما رحم ربي من اعضائه وهم نادرون.

لا عجب فهذا الجسم المتورّم اصبح يشكل طبقة برجوازية جديدة، احتكرت كل التعاملات المالية في البلد من المشروعات الى تكليفات المهام الداخلية والخارجية، الى الاعتمادات والتجارة الخارجية والداخلية، الى التعيينات في المناصب التي صارت حكرا على المحاسيب من ذوي القرابة والحضوة لأعضاء هذا الجسم، لقد تضخّم هذا الجسم وتعاضم اثره على الليبيين فساداً وإفساداً، فهو فعلا اشبه بالورم السرطاني الخبيث الذي لا شفاء منه الا بإستئصاله فهل يعي الليبيون خطورة استمراره ينخر جسد الوطن حتى ينهكه؟!

لا خيار أمام الليبيين الآن إلاّ استئصال هذا الجسم المتعفن من خلال عملية جراحية كبيرة اسمها "الإنتخابات" والتي بعد ان كانت مقررة في ديسمبر 2021م هاهم يؤجلونها ويتمادون في إطالة أجلها، ان التحضير لهذه العملية الكبيرة يجب ان يكون في مستوى الحدث وان تتلاحم فيه كل جماهير الشعب الليبي للخروج والمطالبة علنا وبإستمرار من خلال وقفات واعتصامات يومية مستمرة في كل المدن والقرى مطالبة برحيل البرلمان المتورّم (مجلس دولة + مجلس نواب) وتحديد موعد عاجل لإنتخابات مجلس نواب جديد، وعلى الليبيين ان يحسنوا الإختيار في هذه المرة فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!  

عبيد أحمد الرقيق

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع