مقالات

أحمد علي أبومهارة

تعليق قانوني

أرشيف الكاتب
2022/01/11 على الساعة 15:22

إن الطعون الانتخابية تشكل ضمانة أساسية من ضمانات حسن سير العملية الانتخابية، وذلك لأنه يحق للمترشح للانتخابات اللجوء للقضاء لدفع أي اعتداء يحول دون ممارسته لهذا الحق، ولا يمكن أن يستفيد من كل ما ذكر (مزور)، وهو ما لم تفلح المفوضية في استبعاده بالطريق المحدد لها وفقاً للقانون.

القانون رقم 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب الرئيس أوجب الفصل في الطعون الانتخابية خلال مدد زمنية محددة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمتد حتى تتمكن المفوضية من تقديم دفاعها، وقد كان على المفوضية أن تتجهز لهذه المرحلة بالتزامن مع إصدار قراراتها؛ وذلك حتى تتمكن من بسط مستنداتها وأدلتها وتقديم دفاعها أمام القضاء، وهي إذ لم تفعل ذلك فإنها تعد مقصرة في تنفيذ عملية الانتخاب، وتعتبر الأحكام القضائية الصادرة في الطعون صحيحة في إسنادها ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك، ولا يلتفت للمجادلة الموضوعية التي يبديها رئيس مفوضية الانتخابات إذ كان عليه أن يبديها أمام القضاء، ولا حرج أن تطرح الأحكام القضائية الصادرة بمناسبة الطعون الانتخابية للتقييم في ملتقى علمي من المتخصصين في المجال القانوني.

اشترط القانون رقم 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته مجموعة من الاشتراطات لمن يرغب في الترشح لمنصب رئيس الدولة، وهي ثلاثة عشر شرطاً مواد ( 10،11،12)، ثم بينت المادة (17) كيفية تقديم طلب الترشح وحددت المستندات المطلوب إرفاقها، واعتبر القانون المستندات والإقرارات التي يقدمها طالب الترشح أوراقاً رسمية في تطبيق أحكام قانون العقوبات.

إن ما أدلى به رئيس مفوضية الانتخابات في لقائه الإعلامي الأخير وإحاطته أمام مجلس النواب مجرد مجادلة موضوعية وتسويغ لا يجد مبرره في القانون الذي تقيدت به المفوضية وعملت به وانطلقت منه لخوض انتخابات كان مقرر إجراؤها في تاريخ 24/12/2021م، معتقداً أن القضاء حال دونه في استبعاد المزورين؛ فاستناداً للمادة رقم (17/11)  كان يمكن للمفوضية إذا ما ثبت لديها أن هناك مترشحين تقدموا بمستندات مزورة ـ وهو ما جاء على لسان رئيس المفوضية (تزوير مفضوح يمكن لأي شخص أن يطلع على هذا التزوير) ـ أن تتقدم بشكوى للنيابة العامة ضد من ارتكبوا جريمة التزوير مُرْفَقًا بها المستندات المزورة مُوَضحًا  فيها شواهد التزوير للبدء في إجراءات التحقيق، وهذا كان يمكن فعله  قبل إصدارها لقرارتها، وهو أمر وجوبي؛ إذ نصت المادة (16) من قانون الإجراءات الجنائية:  "يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراً النيابة العامة..."، والتزوير جريمة يعاقب عليها القانون، ومن مبادئ المحكمة العليا فيما يتعلق باستخدام المستندات المزورة ما نصه: "إن جريمة استعمال محرر مزور من الجرائم المستمرة تبدأ من تقديم المحرر لأية جهة من جهات التعامل وتبقى مستمرة ما بقي مقدمه متمسكاً به وعلى ذلك فإن الجريمة تعتبر واقعة في كل مكان جرى التمسك فيه بالمحرر المزور" طعن جنائي رقم 224/21ق، وتحقق جريمة استعمال المحرر المزور بثبوت علم من استعمله بأنه مزور.

وحيث أن القانون رقم (1) لسنة 2021 بشأن انتخاب الرئيس قد أشار بشكل صريح إلى سريان أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون (م51).

ولو سلمنا جدلاً بوجود عمليات تزوير، وأن هناك مزورين قد استبعدتهم المفوضية لهذا السبب، كان يمكن الاستناد على المادة (248) من قانون المرافعات لوقف السير في طعونهم المقدمة للقضاء قبل أن يستصدروا حكماً قضائياً لصالحهم بإرجاعهم للسباق الانتخابي، حيث نصت المادة المشار إليها "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم وبمجرد زوال سبب الوقف تستأنف الدعوى بقوة القانون سيرها من النقطة التي وقفت عندها.......".

وقد جاء في قضاء المحكمة العليا في تفسير هذه المادة "إنه وإن كان من حق محكمة الموضوع عدم الاستجابة لطلب وقف السير في الدعوى متى تبينت عدم جدية الطلب وفقاً للمستفاد من نص المادة 248 من قانون المرافعات إلا أنه إذا كان الفصل في موضوع الدعوى يتوقف على الفصل في مسألة جوهرية فإن عليها أن توقف السير في الدعوى أو يكون رفضها للطلب مبنياً على أسباب سائغة تؤدي إلى عدم قبوله؛ لما كان ذلك وكان الثابت من وقائع الدعوى ومن مدونات الحكم المطعون فيه أن النزاع يدور أساساً حول صحة التصرف الصادر من الطاعن الثاني إلى الطاعن الأول في العقار الذي تعود ملكيته للمطعون ضده اعتماداً على صحة الوكالة المنسوبة إليه والتي باشرت النيابة العامة التحقيقات حول ثبوت تزويرها من عدمه بناء على شكوى المطعون ضده فإن الفصل في صحة التصرف يتوقف على الفصل في موضوع التزوير على الوجه الصحيح" طعن مدني رقم 11/48 ق.

أحمد علي أبو مهارة

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع